بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 29 مارس 2026

موضوع أم سوق؟

  أعترض دائما على معاملة السوشال ميديا معاملة (موضوع) فقط. وهذه هي العقلية السائدة التي تخص بناء المنصات، وتشغيلها تجاريا. وعشان كذاك الصورة الانتقاصية (مروجين) هي الشائعة. نريد نتكلم عن المصلحة العامة؟ تراه مجموعة أفراد ما قايمين يصنعوا لك خطاب نهضوي، وكل دورهم راح يكون فقط بين فترة وأخرى، صار إعصار، صارت ظروف توعية، ودور بسيط جدا وما هو نفعه العام (مجرد إعادة نشر وتمرير رسائل) هل هذه قوة ناعمة حقا؟


تغيرت ظروف العالم، ما صارت الدول محتاجة السوشال ميديا عشان توصل رسائلها للمجتمع، لو نلاحظ في ظروف الأزمة الأخيرة في المنطقة؟ من اللي قام بهذا رقميا؟ التواصل الاجتماعي، وكالة الأنباء، والتوجيه المعنوي، وجاء دور السوشال ميديا بعدها في إعادة نشر وتمرير الموقف العام، هنا نفهم إنه هؤلاء (ما مجرد مروجين) ..

المشكلة الرئيسية أنه هناك دائرة دائمة التكرار، وعشان كذاك معي اعتراض هائل على الطريقة اللي الإعلام يتعامل بها مع السوشال ميديا، وينزع منها القيمة الاقتصادية المهمة جدا للسوق العماني. نحن نتجه في عمان إلى نموذج اقتصادي جديد، نموذج يتطور وجالس يحاول كل يوم يوصل إلى التنافس العالمي، وطبعا معنا تغييرات اقتصادية عميقة، وسيأتي معها تغيير في سلوك المستهلك، ويجي معها أيضا تغيير اجتماعي في أنماط الحياة.

هذي شؤون تفصيلية، تفصيلية جدا، تحتاج لمئات الأشخاص، مهما حاولت مؤسسة الإعلام في عمان أن تحيط بها وأن تجمعها، فإن الحل لن يكون بتقييد صناعة المحتوى، وجعل شروطه صعبة، ووضع اشتراطات تعجيزية، هذا اسمه هدر قيمة ببساطة. السوشال ميديا يجب أن تعامل معاملة اقتصادية، والجانب الموضوعي هو جانب رقابة أخلاقي ومهني ووطني، الكل متفق إنه ما حد يسمح لقناة مذهبية تقارع المذهب السني، أو الشيعي تشتغل تجاريا في عمان، لأنه هذا استثمار في مناطق الفتنة، بعض الدول لديها عادي، تحصل قناة مذهبية ومعها رعايات. هنا نعم الرقابة الإعلامية الكل متفق معها.

الذي تفعله الإعلام ووجه اختلافنا معه هو اعتبار أن السوشال ميديا (موضوع) فقط، وليست سياق متفاعل متكامل مع الاقتصاد، ولهذا السبب لو تم المضي قدما في موضوع التقييد هذا، ووضع المعيار الإعلامي أولا، سوف يحدث هدر اقتصادي جسيم والسبب ثقافي بحت، الحملات المتتالية التي شنّت بما يظن البعض (السيطرة) على السوشال ميديا، ولجم تأثيرها الضار، سوف تتحول إلى حالة عكسية مضادة، لأنك لم تجعل السوشال ميديا مهنية، سوف يقوم آلاف مؤلفة من الأجيال الجديدة بإنشاء حسابات من الأساس تعرف جيدا أنه لا توجد مراحل انتقالية فيها.

الوضع الصحي: صناعة محتوى، تحقيق حضور، تحقيق تأثير، الاشتغال مهنية، ولديك منصة سوف تسحب واحد اسمه (باحث عن عمل) ليكون هو صانع وظيفته الخاصة، وينجح أكثر يسحب معه ثلاثة أربعة باحثين عن عمل، وفي الوقت نفسه قوّة ناعمة للبلاد، والأهم للاقتصاد، لأنه القوة الناعمة للمنظومة الرسمية متحققة بشكلٍ كافي لا يجعل هناك أي حاجة للسيطرة على السوشال ميديا باستخدام (الموضوع كعذر) ..

لي 23 سنة غارق يوميا في الإنترنت، وأتكلم بكل يقين عن الموضوع، أتمنى يتم تدارك الإغراق في تأطير السوشال ميديا كموضوع، والانتباه للسياق المتكامل لها، نعم هناك حاجة لضبط الجودة، لكن ما بالطريقة التي يدفع بها دفعا للأسف، ما يستوي الرقابة الإعلامية تكون عامل مسبب للهدر الاقتصادي. ولدينا في هذا الفيديو خير مثال، لماذا يعلن الآن أن الانتشار الذي حققه أصبح (هواية) بينما هو شخص قادر جدا على تحقيق قيمة تأثير؟ لو كان الاشتغال فقط (رقابة) وعملية اجتذاب، وجبذ، وعملية غرس المخاوف والخوف من الممنوع والمحظور! تراه شيء ادعاء عام، وشيء أجهزة تقوم بهذا الواجب، وشيء ردع وعقوبات وقضاء، ما محتاج الرقيب الإعلامي يلعب دور الخصم والحكم في المسألة. الوضع الصحي: إنشاء نموذج مهني أولا، ودراسة احتياجات السوق، وبناء المحتوى على هذا الأساس، ومع تسهيلات ضريبية، ودخول وزارة التجارة، ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ونظام الاستثمار وتسهيله، سيكون لديك قوة ناعمة، وسيكون لديك أيضا مئات ومئات من صناع المنصات الرقمية الحاضرة، ووقتها أصلا بدون كلام عندما تحدث ظروف مثل الفترة الأخيرة، لديك الآن تغطية هائلة لظروف المصلحة العامة، على هيئة رسائل فاعلة، وليست على هيئة رسائل عمومية كما يتمنى البعض أن يستمر عليه. أعيد وأكرر ندائي، السوشال ميديا يجب أن تكون ظاهرة متكاملة السياق، ما فقط موضوع، ما فقط تأجيج وتأليب الناس على (مشاهير البرجر) وكأنهم سيجترحون معجزات في سوق، هذا السوق تديره تنظمه دولة، ويجب أن يكون هناك تكامل أركان في إدارته، لأنه نافع للبلد، نافع سياحيا، نافع اقتصادي، نافع للسوق، وينافس شركات أجنبية تستحوذ على التسويق الرقمي بكل شراسة، ويفتح باب للوظائف، ويحل مشكلات كثيرة. الموضوع هو أسهل ما في المسألة، ويحدد بسهولة بالغة ومن الأساس بالحس العماني النمطي السليم، نفس فكرة قناة مذهبية كل يوم تجعل في بالها صناعة الجدل باستفزاز السنة أو الشيعة أو الأباضية وتقارعهم، هذا أوضح مثال على الحاجة للرقابة الموضوعية. لكن نوصل لمرحلة التعجيز، وعاملين شروط تنسخ المؤسسة الإعلامية الكلاسيكية، هذا اسمه هدر اقتصادي، ومع الوقت بدلا من صناعة نموذج من مئات المنصات التي تتحول لمشاريع، نهاية الأمر هو عزوف الجميع عن العمل الجاد، والمهني، والعودة لدائرة الانتكاس الرقمي الكلاسيكية.
ألا هل بلغت، اللهم اشهد
تعمل منصة، تنتشر، تخليها مجرد شغل شهرة، وبالتالي الذي يصنع (المروجين) كما يصف البعض هو عناد الرقيب الإعلامي على اعتبار معاييره الخاصة هي طريق النجاح الوحيد، العالم ليس موضوعا الآن، وكل شيء متاح في النت، وتغيرت ظروف العالم الرقمي والخطابات، لذلك أكرر النداء، يجب أن تكون صناعة المحتوى موضوع اقتصاد رقمي، وليس فقط الاقتصاد الرقمي يكون (موضوعا) يوضع تحت مقص الرقيب الذي حتى هذه اللحظة لا أعرف لماذا هذا العناد الشديد في معاييره وكأن الموضوع فقط سيطرة، تسيطر على ماذا؟ تراه عندما يعزف الجميع عن اعتبار الإنترنت ظاهرة إنتاجية، سيحدث لديك بالضبط ما تزعم أنك جئت للتصدي له.