بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوميات طالب في الأربعين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوميات طالب في الأربعين. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 سبتمبر 2025

الإجابة سيكومترية مبدئيا

 من الأمور التي تدعو للتفاؤل لكل إنسان يعاني من غربة علم النفس وفهمه. أن اختبار توماس للسمات الشخصية سيتم تطبيقه على مستوى واسع جدا جدا في عُمان، أتحدث عن أكثر من ستين مؤسسة.


اختبار سيكومتري يطبق في عُمان! لي ثلاث سنوات وأنا أخطط بشحوب لأنطلق في هذه الفكرة على محيطي الشخصي الضيق، وبعد عامين من الحصول على رخصة توماس الدولية كانت الخطة أن أنطلقَ في هذا المجال بعد التخرج!

تجري الرياح أحيانا بأجمل ما تشتهي السفن! من جانب لا أود مطلقا أن يفوتني تنفيذ هذا المشروع، ومن جانب أتمرن في الشركة المنفذة له، ومن جانب لدي تناقضان بين عالم الدراسة والعالم المهني، وأهلا وسهلا بالتكييف الجديد للسلوك. تحدي بإذن الله سأعبره بخلاصاته.

الذي أحبه في اختبار توماس هو معقوليته. أولا هو اختبار علمي طوّر لأربعين سنة من الدراسات والتطبيق، والشيء الآخر قابلية تنفيذه على نطاق واسع ممكن للغاية. صارم علميا، ولكنه معقول للأفراد والمؤسسات، ليس مثل تلك البرامج المخصصة التي تتجاوز قيمتها آلاف الدولارات، يمكن للفرد الحصول عليه بقيمة معقولة، وطبعا المؤسسات تحصل عليه بقيمة رائعة للغاية لا يحصل عليها الفرد.

إن أجبت على الاختبار بصدق فهذه ليست فرصة لقياس نفسك فحسب، هي فرصة لجهة عملك أن تختار لك الموقع المناسب لك. ومتأكد أن نتائج توماس ستلعب دورا رائعا في تدوير الموارد البشرية، وفي إزاحة وإزالة مناطق الخلل في الدوائر، أو الإدارات. وهذه المرة ليست وفق رأي بشري قابل للتحيز.

التحديات أمام هذا المشروع واسع النطاق كثيرة، ولكن في الوقت نفسه البدء بالتفكير بهذه الطريقة الموغلة في الحداثة الإدارية هو الأمر الذي يدعو للتفاؤل، ليس فقط لإنسان مهتم بالإدارة ورفع الإنتاجية، أيضا لكل إنسان مرتبط بعلم النفس.

أدعو جميع زملائي إلى النظر بجدية بالغة في هذا المجال الواسع والشاسع، من زاوية مهنية إنتاجية. جاءت من الله! يمكن لأي إنسان الحصول على رخصة دولية في اختبار توماس، وأن يقيم وبنجاح تام، لا أريد نشر رسائل غير دقيقة، لكن أن تكون خريج علم نفس، لديك مجال آخر لتطبيق مهاراتك في جوانب أخرى في وظيفة واحدة.

أتمنى حقا أن أرى الأخصائيين النفسين يعملون في سوق العمل، ليس كما يظن البعض، يعالجون القلق الوظيفي، وهذا نعم دور مهم، لا يمكن التخلي عنه في مهن كثيرة أبسطها العسكرية، والطيران. لا أقصد الجانب العلاجي، ما يمكن لأخصائي نفسي، أو لاستشاري سلوكي أو غيرها من التسميات أن يفعله في شركة صغيرة سيحقق نتائج مع وجود الأدوات المختلفة، والعمل بطريقة علمية وإزاحة التحيز البشري.

وجود أخصائي نفسي يجيد استخدام مجموعة من الأدوات السيكومترية (الكمية/الحسابية) وفي الوقت ذاته مع القدرة (النوعية) يصنع مستشارا للإدارة العليا، وأدوات لقياس إنتاجية الفرق، وزاوية داخلية مرتبطة بالسلوك والسمات الشخصية، فضلا عن ما يمكن فعله للتغلب على عوارض أخرى لها علاقة ببيئة العمل، ومستوى الضغط الذي به، بل وحتى معدات السلامة، وقياسات أخرى ضمن العوامل البشرية.

أتمنى حقا أن ينضم خريجي علم النفس لسوق العمل، بدلا من هذا المسار التقليدي المبني على العلاج ثم العلاج. وهو مجال يكفي لإنشاء حياة جيدة ومربح أيضا. خريج علم نفس في وزارة يساعد على حل مشكلات الفرق وتقييم الأداء (ليس برأيه الشخصي) وإنما بمنتج متفق عليه ومعتمد عالميا توماس مثال واحد على أدوات أخرى كثيرة لها استخدام آخر.

خريج علم نفس في شركة، وخريج علم نفس في مصنع. حداثة إدارية تدعو للتفاؤل، ستعطي أثرها مع السنين، وتصنع نمطاً يصوب مسارات كثيرة، ويشخص مشكلات إنتاجية، ويصنع أنماط عمل مختلفة، وأيضا يتحقق من السلامة النفسية في بيئة العمل. وهذا فقط غيض من فيض لما يمكن أن يفعله خريج علم نفس في سوق العمل فقط لو فُهم دوره الصحيح.

أكثر من ستين جهة سوف تطبق اختبار توماس لجميع موظفيها!!! يبدو الأمر مثل حلم يقظة لم أتوقعه يوما ما! سيبدو كلامي الآن غير مفهوم، النتائج سوف تتتحدث، ليس الآن، مع الوقت، وبعد تجاوز التحديات.

أتمنى حقاً أن تبدأ شركات ووزارات بدور ريادي في تفعيل هذا الجانب، الأدوات موجودة، والمؤهلون موجودون، هي فقط غربة علم النفس ودراسته وتطبيقه الحاجز الأكبر الذي يمنع كثيرين عن فهم الدور الإنتاجي الذي يمكن لأخصائي أن يفعله في مؤسسة. ليس (لعلاج) الموظفين، ليس ليفتح مكتبا من أجل (الفضفضة) كما يتوهم البعض، ليس لأنه (يعالج) بل لأنه يقيم، ويوضح، ويشخص، ويدرس، ويدير أنظمة، ويستخدم أدوات مع امتياز الدراسة الأكاديمية والتخصص، وربما لاحقا الدورات المرتبطة بمحيط عمله. استثمار لا يخيب فقط في حال تحقق الثقافة المناسبة التي تستوعب وتفهم جيدا دور أخصائي نفسي في مصنع، أو في وزارة، أو في شركة صغيرة أو كبيرة.

تسمية (أخصائي) نفسي لعلها بحاجة إلى تغيير، ولكن لا تهم التسميات، المهم هو أن يفهم العالم أن هذا العلم لا يتعلق فقط بالعلاج، وأن استخداماته هائلة وشاسعة، وهي رحلة قضية مستمرة للنفسانيين، لا تتوقف، ولن تتوقف.

اعتماد اختبار سيكومتري لعشرات الآلاف من الموظفين! هذا ليس خبرا رائعا فحسب، ليس انطلاقا إداريا لتفكير حديث، بل هو أيضا إزالة لغربة طويلة للغاية عاشها كثيرون وهم في حالة غيظ من عدم فهم العالم لهم!

جاءت من الحياة هذه المرة، لم أشعر بغربة أقل كطالب يتخصص في علم النفس مما أشعر بها في هذه اللحظة. وهي توافيق إلهية بحتة غير مخططة، أكتشف كل هذا فقط وأنا أقدم للتدريب في الشركة المنفذة لكل هذا المشروع الشاسع!

كلها أقدار، والله يكتب لي حسن النية وحسن التنفيذ.

والحمد لله على كل حال

الأربعاء، 24 سبتمبر 2025

خارج منطقة الأحلام!

 الخامسة فجراً وكل شيء مختلطٌ في عقلي. طنينٌ ساحقٌ يحاولُ إيجاد الحلول لكل هذه التحديات الجديدة التي أعيشها. آخر مرة كنتُ أعيش فيها هذا الضغط النفسي الشديد كانت في عام 2019م أشد فترات تأزمي أيام المكوث العابر في بريطانيا. كل شيء غير واضح، ومتداخل، ومع ذلك كل ما كان يحدث كان يتحدث باسم الغدِ الغامض وأسئلته.


والحاضر! يتشابه في العملة الناقصة عن الجميع، تلك التي يتساوى فيها البشر ولا زيادة لبشريٍّ فيها على آخر، عملة الوقت التي يجيد الأذكياء فقط فهمَ نقاطها المتراكمة، وتوزيع جرعاتها الشحيحة، وأنا لست من هؤلاء للأسف على الرغم من محاولاتي المجنونة لأكون منهم! واليوم تفشل إحدى هذه المحاولات، ليس فقط في إدارة الوقت وإنما في إدارة القلق والضغط أيضا.

أستيقظ مفزوعاً. كل أسئلة الغد تحاصرني. رحلتي الدراسية تمخر عباب الوقت، والساعات المعتمدة، وشهرٌ كاملٌ يمرُّ من هذا الفصل الدراسي المشحون بالأشياء الجديدة. أين أذهب بنفسي لا أعرف! أحاول التماسك قدر الإمكان، وتوزيع وقتي بطريقة معقولة. أصطدم بجدار وراء جدار، وفي النهاية وقت النوم هو الضحية الاعتيادية، اللعب الخطر بالصحة، وإتلاف شمعة العُمر من أجل نجمة المستقبل.

أحاول بكل قوتي وطاقتي على صناعة حياة ونجاحٍ مُرضٍ لي ولمن أحب في عُمان. لكن الأمر ليس بتلك السهولة، ليس ولديَّ ذلك الماضي المجيد الذي يسحب عنقي بحباله، ليعيدني إلى كل آثاره المستمرة والمزمنة. وعندما أتعب، هذا الماضي هو الذي ينسف طمأنينة نومي لأراه في أحلامي، وكوابيسي. لقد تيقنت في رحلتي السابقة لتدمير الذات أن أجعل كل شيء صعبا، وأن أسد الطريق ببراعة بالغة في وجه المستقبل، وقد نجحت نجاحا بالغاً في ذلك.

أردت ذلك الدمار، وحصلت عليه، وأريد هذا البناء، وأسعى للحصول عليه. وماذا أبني؟ صروحا من الوهم؟ رغبةً في الخلود؟ أو تنظيراً عظيماً للبشرية؟ لا شيء من كل هذا، هي حياة إنسانٍ واحد يودُّ أن يكمل رسالته كربٍّ لأسرة، وكابن لعائلة، وكفردٍ لمجتمع يؤمن به. كائن مرهق للغاية يتحدى وجوده السابق بوجود جديد، ويدعو الله من قلبه أن يحميه من شر الناس أولا ثمَّ من شر نفسه. كل شيء متداخل، مختلط، والماضي يحل على هذه اللحظة بكل قوته!

الصدمة الحقيقية هو انجلاء السياق على حقيقته. رحلة البحث عن المعنى في هذه الحياة، وفعل شيء ما بهذا العمر. كنت أظنُّ أن الصعبَ هو ما كان والسهل هو ما سيأتي. يتضح أنني كنت مخطئا بشدة! كل ذلك الاندفاع رغم ضرائبه كان أسهل بكثير. اليأس أسهل بكثير من حياة يدفعها الأمل، والشتات، والضياع، والهرب من كل شيء ليس هو الاختيار الثقيل. الثقل الحقيقي هو أن تعتنق مسؤوليتك عن نفسك، وعن غيرك وتمضي بذلك. دهشةٌ معرفيةٌ تبقى دائما متناقضة عندما تصل، عشت أحد الأمرين قبل الآخر، ستحاصرك تلك الدهشة لأنك لن تعيشهما معاً مهما حاولت!

الخامسة فجراً، ليس لدي ما أحتفل به اليوم. حتى بهجة الاستيقاظ المبكر هذه لم تعد أكثر من واجبٍ دماغٍي أؤديه بأناقة وإتقان. أحتاج إلى جلسةِ كتابة حقيقية أتأمل وأرتب فيها كل هذا الشتات. أفهم دوافعه، أحدد موقفي منه، وأعرف بعدها فقط كيف أستخرج نفسي من كل هذا الضغط النفسي. كل هذا الشعور الثقيل حلوله صغيرة. فجواتٌ بين الآمال والخطط، وسلوكٌ يغير هنا وهناك. ربما لهذا السبب أيقظني ذهني، ربما لأنَّه سئم من هذه التداخل العنيف بين السياقات، ربما لأنني بحاجة لبعض الكتابة، وللكثير من التأمل، والتفكير، وربما بعض الموسيقى. ربما! وربما! وربما!





الأربعاء، 17 سبتمبر 2025

فهمت بعد حين!

 

 

#لحظة_إدراك:

 

فهمت أخيرا سرَّ الحالة التي كنت بها لأسبوعٍ كاملٍ منذ أن بدأت الدراسة في السنة الرابعة والأخيرة من رحلة التخصص في علم النفس! هل تعرف ذلك الشعور (إنه شيء غلط) وإنك ما قادر تفهم تغيير ما كبير بك، وضع اختلف؟ مشاعر اختلفت، حالة نفسية اختلفت؟ والآن فقط عرفتُ السبب.

بقيت غاضباً على قراري بالعودة للدراسة لعامين كاملين! شخص يعمل في مجال الإعلانات، ويعيل عائلةً، ويقرر أن يخفف نشاطه الرقمي إلى مستوى كبير ليذهب لدراسة تخصص لا يعلم لاحقا أي مسار مهني سيتخذه بعد تخرجه! ضرورة التخصص من جانب، ولعنة الشهادة من جانب آخر، وعقلتها وتوكلت وبدأت الدراسة.

في العام الرابع، أفهم كيف أن هذا كان أفضل قرار اتخذته. وأن جميع ما حدث لي على صعيد مهنة التسويق، والإعلانات، والتغطيات، وغيرها ليس أكثر من تأجيل لشيء أفضل. أقضي أيامي في المنطقة الآمنة، في قسم علم النفس، مع زملاء علم النفس، وتلك منطقة ناصعة النقاء تختلف تماما عن العالم الخارجي.

لديك مشكلة؟ لا أحد يطلق عليك أحكاما، ليس في قسم علم النفس! وإلا لماذا تدرس هذا التخصص إن كنت تنوي أن تكون تافهاً؟ أول فكرة تخطر في رأس كل زميل: كيف أستطيع المساعدة؟ كيف أستطيع الفهم؟ كيف أساعده على الفهم؟ هذا ما يخطر في بال طالب علم النفس تلقائيا بعد أن يتجاوز المرحلة التي يخرجُ فيها من ثوب الحياة الخارجية إلى عقلية هذا العالم الذي فكرة مساعدة وفهم الآخر تكاد تستحوذ عليه كليا!

من جانبٍ آخر، عدت لأرض الميدان، العملي، والتجاري! وهناك أرضٌ مختلفةٌ تماماً، تختلف عن منطقة النقاء التي أعيشها مع زملائي في الكلية! منطقة تنافسية، تحتاج إلى حدة ذكاء، وانتباه، وحذر، وباختصار أسميها (غابة) الحياة. كل إنسان يسعى، ويبحث عن النجاح، والربح، والحياة، ويحاول تحقيق أحلامه. منطقة المجتمع والأحكام التي يطلقها. وشتان بين المكانين، في قسم علم النفس أنا طالب في الأربعين يكن له زملاؤه الكثير من الود، يساعد الجميع، ولديه خبرة في الحياة والكتابة، واسمه في لوحة الشرف منذ أن دخل هذه الكلية. في الحياة أنا لست ذلك المعاوية؟ أنا معاوية الآخر بكل تاريخه، المعارض السابق، المدمن السابق، صاحب الصولات والجولات، والشخصية الغامضة الغرائبية التي لكل إنسان تفسير لها. أن أبدل موضعي بين العالمين هذا ما صنع لي كل هذه اللخبطة.

خرجت مبكرا من قراري بتأجيل قراري تجاه مساري المهني في علم النفس بسبب التدريب العملي، ويبدو أنه كان سيخرجني في كل الأحوال من هذا القرار. لستة فصول كاملة تركيزي منصب على الفصل نفسه، ويتوقف عند نهاية الفصل، ويبدأ مع الفصل الذي بعده. هذه المرَّة اختلف الحال عليَّ، لديَّ مسار مهني أسلكه، وخبرة أطورها، ومعارف عملية جديدة، وتحدث أين؟ في عالم الحياة بكل ما فيه من صعوبة وتحديات! وأي التحديات التي في وجهي! يا إلهي! ما أصعب أن تكون معاوية في بلاد اسمها عُمان!

 

على أية حال، على الأقل فهمت كيف هذا الوضع المزدوج بين الدراسة والتدريب العملي والعودة للعمل التجاري وما فعله بي. وسأتعامل معه بأفضل صواب سلوكي ممكن، بما يحقق النتائج، ويقربني من الهدف، ويحقق لي جزءا من الآمال التي أضعها تجاه حياتي.

الجمعة، 25 يوليو 2025

على وشك رحيل ما!

 مرَّت ثلاثُ سنوات من الدراسة. تخصص علم النفس الذي حلمتُ به سنوات وسنوات ولم يكن متاحاً. والآن أمامي فصلان دراسيان، وأصبح (منهم!) مَن هُم؟ من الراحلين من قسم علم النفس الشاسع، الواسع، المليء بالتجارب والنقاشات.

الراحلون الكبار من هذا القسم، ونخبة العقول المبشرة بالخير. في كل فصل يتخرج هؤلاء الذين تركوا أثرا ذهبيا في عقولنا، عبر النقاشات الطويلة في هذا التخصص العجائبي. أن تدرس علم النفس، ولكي لا تكون دخيلا يراجعُ المعلومات والمعارف ويظن أن ذلك يكفي! قطعا لا يكفي، علم النفس حقل، له مظلة، وأدبيات، وأخلاقيات تتعلم مع الوقت صعوبتها. والتجربة الدراسية داخل الفصول شيء، وذلك التداول الحُر للأفكار شيء آخر. 

(Psychology code)

شيء من أشياء الدراسة في هذا التخصص العجيب! أن تكون طالب علم نفس، أنت في حلفٍ دائم مع كل الذين يدرسون معك! حالة تعلّم لا يتوقف. الأشياء النادرة في الحياة، تلك التي يسقط فيها الإيجو، وتتراجع فيها الأحكام شيء شائع في هذا القسم العذب. بكل ما فيه من تطهير أخلاقي دائم، ومقاومة لنزعات في النفس البشرية تُرهق الإنسان بمشاعر الحسد والتنافسية، في قسم علم النفس أشياء كثيرة. 

الأولى على الدفعة تبذل الوقت والجهد لكي تنقذ زميلها الثاني على الدفعة لينجو معدله من صدمةٍ في مادةٍ إشكالية. الطالب الذي يتبرع بالشرح لجميع الطلاب في أي وقت، وفي أي زمان، وفي أي مكان. الروح المفعمة بالسعي للفهم، إن كنت من هواة إطلاق الأحكام، وتأطير البشر، واعتبار أن مشاكلهم هي ذواتهم، ستأخذ وقتك حتى يسبغ علم النفس عليك خصالا جديدة. طلابٌ كثر يبقون في الذاكرة. صالح الإسماعيلي، هذا المُسرع في التخرج، الذي وفّر على نفسه عاما ونصف العام في مسيرة أكاديمية مليئة بالضغط الدراسي. 

عدوية الحراصية، من ذلك الفريق النادر في قسم علم النفس الذين جمعوا تخصص التمريض بكل أخلاقياته والتزامه وأضافوا إلى مسارهم المهني هذا التخصص. ولا أنسى طبعا، الراحلة قريبا، التي نسميها أجمعين بالطالبة الجليلة، تلك الإنسانة المخلصة، المؤمنة بهذا التخصص. 

يرحلون، ويغادرون من هذه الرحلة إلى رحلةٍ أخرى في هذه الحياة. مرَّت ثلاث سنوات منذ أن بدأت الدراسة، والآن، الوقت الذي كنت أتمنى أن يمرَّ سريعا ينتقل إلى حالةٍ مختلفةٍ من النسبية. زملاء، وزملاء يرحلون، والأسماء في لوحة الشرف تحل محلَّها أسماء جديدة، وكبارٌ جدد للقسم، يصنعون تأثيرهم ويتركون أثرهم. لهذا التخصص اختلافه الجوهري عن الكثير من الأشياء، تخصص النطق عن المسكوت عنه، والسعي الدائم للتعاطف، واعتبار أن المشكلة هي مشروع حل، وليست مشروع حكم. 


لا أبالغ إن قلت أن أبرز الطلاب في هذا التخصص هم الذين جاؤوا إليه من تخصص التمريض، جاهزين أخلاقيا للمسؤولية، وعاشوا التجربة الحقيقية في ساحات الموت والحياة. لطالما أبهرني هؤلاء الذين جمعوا بين التخصصين، ولطالما شعرت بالأمل الشديد حيالهم. كل يوم تتعلم شيئا جديدا، وكل يوم تعرف أشياء أخرى. 


الرحيل يقترب كل يوم، وبعد هذه الإجازة القصيرة، أخطو إلى زحام سنة التخرج، ولعل اليوم الذي أظنه الآن يحمل صفة (عام) سيمر خاطفاً. وكما مرَّت ثلاث سنوات، ستجدون هذا الطالب الذي يكتب كثيرا عن دراسته وقد توقف عن الكتابة عنها!  ليصبح أحد هؤلاء الذين رحلوا وتخرجوا. 


بعد قرار عودتي لعُمان، التخصصِ، ودراسة علم النفس كان بلا شك من أعظم القرارات التي اتخذتها في حياتي. سنوات متتالية، من الخسارات المالية الموجعة في مهنتي التي تعتمد على التفرغ التام، ومن منصات المهنة هذه التي تحتاج إلى أحد يواظب على إحيائها، ومن الانشغال عن الرياضة، وبكل ما حدث في هذه السنوات من صدمات، ومن آلام. ومن نهايات سعيدة تمثّلت في وصول ابني المُلهم الذي أتمنى أن يكون معي في حفل التخرج، وسيكون عمره عام ونصف!


أن تدرس وأنت في الأربعين، لم أكن أعرف أنَّها تجربة ثمينة. مع تخصص مثل علم النفس أنت لا تبدأ من الصفر، تحمل معك خبرتك السابقة، تمنحها أسماء الصفات، وتسمي كل شيء باسمه، وتأخذ معك هذه المهارات والمعارف إلى حياةٍ قادمةٍ تتمنى أن تكون نافعةً وجميلة.


مرَّ الوقت، وهذه سنة الحياة، والذين يغادرون اليوم، سنكون منهم غدا، تحية لكل الرفاق العظماء الذين سيغادرون متخرجين بعد هذا الفصل الدراسي، وتحية لنا ونحن نخطو خطواتنا الأخيرة كطلاب، ونبدأ غدا رحلة المتخصص، وطريق جديد للبحث عن المعنى في هذه الحياة الغامضة غموض الشمس، والواضحة وضوح الظل.



الأحد، 22 يونيو 2025

كوكب المنزل الجميل!

 المستوى الثامن في البيانو:


الأمور صارت (ما مزاح أبدا) التوافق بين اليد اليمنى واليسرى، وابتكار مختلف حيل التركيز والذاكرة للتعايش مع هذا الضغط العصبي!


يمكنك أن تسهل على نفسك عملية (تشطيف) الباور كورد، وهي نغمة مكونة من زر في اليد اليمنى، وآخر في اليد اليسرى، ولكن الكلام أسهل من التوافق مع معزوفة جديدة


أنهيت قبل قليل المعزوفة التي وقف فيها تطوري في البيانو تماما، معزوفة لا تستحمل أن تتركها أسبوعا وترجع لها، تشعر أن البيانو كله انصهر من مهارتك، فتصاب بالإحباط.


لسبب ما أحتاج هذا التمرين للحفاظ على ذهني من أثار التكلس والجمود. ولا أعرف ما الذي ضخ بي الطاقة لكي أصبر على هذا المستوى اللعين الذي قضيت فيه مدة ليست بالقصيرة.


البيانو عادة هو جزء من طقوس ما قبل المذاكرة، تسخين، يشبه الكارديو الذي عندما تذهب للجم تشعر بعدها أنك جاهز للتمرين. البيانو يشبه الكارديو إلى حد ما مع المذاكرة.


أحاول الآن ابتكار بعض الحيل الجديدة لأسهل على نفس حفظ المعزوفة. وكذلك ولأنني دخلت مستوى المعزوفات الجميلة، قررت هذه المرة أن أحفظها، وليس فقط أعزفها من الشاشة، أحتفظ بها في ذهني وأكرر عزفها عندما أصاب بالملل. 


المعزوفات في هذا المستوى صالحة لكي تسمى عزفا، تسمى أغنيةً، أو معزوفة، هناك الكثير من الأغاني (والنوتة) المتكاملة، بعضها لمستويات تتجاوز المستوى العاشر، ولكنني لست بصدد الآن دخول تحديات عمر العشرين.


منذ أن بدأت الدراسة، لا جيتار يذكر، ولا عود يعاد!


أغالب النفس فقط لكي أتغلب على هذا الإرهاق المتراكم الذي عمره بالضبط أكثر من عام متتالٍ!


أقول في نفسي: يوما ما ستقل هذه الملايعة، بعض الأشياء ستصبح إنجازات، الدراسة بإذن الله ستتحول إلى شهادة وتخصص، والبزنس بإذن الله يتحول إلى شركة منظمة متكاملة الأركان والمعالم ومعنا في المقر مكينة تقوم بإعداد (سبانش لاتيه). كل هذا تعب، تعب شديد، ولكن ماذا بيدك إن لم تحلم!!! الفراغ، والكثير من الفراغ، وربما يضاف له الاكتئاب وأهلا وسهلا بحياتي السابقة.


عقلي متشبع تماما! لا أستطيع المذاكرة، ولا أستطيع فعل أي شيء، زمااااااان، كان الجهد الذهني هو أسهل شيء في حياتي، طوال يومي جهد ذهني، أكتب، أعزف، أتواصل مع العملاء، ولكن كانت هناك مشكلة صغيرة: لا أخرج من المنزل مطلقا!


لم أكون علاقة حب مع العالم الخارجي، أخرج مضطرا، للعمل، للدراسة، لكسب الرزق، وربما للمناسبات والعائلة والأصدقاء، لكنني حقا لا أحب أجواء الخروج، حتى السفر يجعلني أشعر بالواجب!


أيام كورونا!!! لا يعرف ماذا تعني هذه الأيام غير المنعزلين! بينما العالم كله لأول مرة يجرب الجلوس الطويل في البيت، أنا وطائفتي من المنعزلين لأول مرة نجد العالم جاء إلينا! حياة اجتماعية بمعنى الكلمة، طوال الوقت نجد أحدا لنكلمه، بل وأصبحنا نحن النجوم اللامعة التي طاقتها رائعة في العزلة، تشعر إنك لا تريد التوقف عن الحديث معهم!


ماذا عنك عزيزي القارئ؟ هل أنت كائن كوكبك خارج البيت؟ أم داخل البيت؟


على أية حال! انطفأ هذا النهار بما فيه وكل ما فيه، حان وقت النوم!


قبل النوم ربما قليل من البلايستيشن، وأسمع المنهج، على الأقل من باب الضمير كجيمر يدرس صيفي!


تصبحون على خير!

الأحد، 2 فبراير 2025

بين براثن المذاكرة:الهرب الدائم من الحياة!

 

 

 

أن تكون طالباً في الأربعين من العُمر جُملة لا تخلو قليلا من مخالفة السائد من العموميات المطاطية التي نحب كبشر أن نلوكَها توكيدا، أو تشجيعاً. نعم! تلك الذات المتعلمة لا تقف عن تعلم الجديد. نزعة الإنسان لكي يعرفَ أكثر لا تتوقف. السؤال الحقيقي هو ليس عن ماهية هذه المعرفة، وإنما عن كيفيتها. أن تمتثل طالباً أمام هيكلٍ تعليمي مادي كالجامعة، وهيكلٍ تعليمي آخر كالمواد الدراسية معضلة أخرى، قد يجيب عليها إيلون ماسك بتفسيره أن الجامعة فرصة للطلاب لإثبات قدرتهم على الالتزام بمواعيد، ودراسة أشياء لا تروق لهم بالضرورة. لهذا السبب ربما آثرت إنفاق أربع سنواتٍ من العُمر لتتويج اهتمامي بعلم النفس بشهادةٍ تخصصية، ولإنهاء رحلة طويلة من التعلم الذاتي قد لا تكون ملائمة للباقي من سنوات العُمر التي تحتاج إلى مدينةٍ واحدة لا يكفي العمر لمعرفة سكانها أجمعين.

بين براثن المذاكرة، هذا العنوان الذي اقترحه عقل صديق، شعور لا يخلو من مسٍّ من الغربة. أن تتعلم هذا شيء، أن تحاول الغوص لأعماق أبعد من جلسة الغوص السابقة، هذا شيء أيضا، ولكن أن تقف أمامَ مهاراتِ التلقي واضعا نصب عينيك هدفاً اسمه امتحان جامعي هُنا تأخذ الأشياء طابعاً معقداً بعض الشيء. المذاكرة شيء ثقيل على النفس، لا أفهم حتى هذه اللحظة لماذا يجب أن نتجرع الغصص هذا بروح النضال والتحدي، ثمَّة شيء مختلفٌ حقَّا. حتى تلك الموضوعات التي نحبُّ أن نعرف عنها أكثر تتحول إلى واجبٍ ثقيل على النفس، وتنشأ من ذلك أسطورة النضال الدراسي، وأوهام الطلَّاب الأقرب إلى عقولهم.

 

طرائق التعلم الأكثر فائدةً متناثرة في أرصفة كتب علوم النفس التعليمية، وكتب التربية، بل وحتى في مناهج علم النفس المتعلقة بالذاكرة، والنسيان، فضلا عن علم نفس التعلِّم، وعلم نفس النمو، وقليل من العلاقة بين التكوين العصبي للإنسان وقدراته على التعلم، بين الحاسَّة والإدراك، بين التلقي والتحليل والتفسير، وعلاقة العصبونات بما تفعله، بدماغنا وما يختزنه. الطالب الذي يبحث عن الصواب الدراسي لن يعييه أن يجدَها جاهزاً. في عصرنا الحديث العصارات المهارية، والعلمية متناثرة في كُل مكان، ولا أنسى الذكاء الصناعي وما يضيفه الآن في سهولة البحث عن الحقائق العلمية، كل هذا جاهز ولكن أين المُهتم الذي يذاكر كيف يذاكر؟ هذه في حد ذاتها معضلة أخرى من معضلات النضال الدراسي. الصواب ليس صعباً. الصعب هو فعل الصواب! أليست معضلة بكل معاني الكلمة؟

أخذت معي فائدةً غير متوقعةٍ من الدراسة في عُمر الأربعين، غير موضوع الشهادة ولعنتها الدائمة وشحوب إيمان أهمية المهارات على النموذج الكلاسيكي لفكرة المتخصص. الفائدة تختصرُ في عودة هذه الجلسات المُخلصة القسرية، وعلاقتها بالتعلم القسري. كطالب عليك أن تذاكر لأنك مهدد، تحت إكراه الخوف من خسارة الدرجات، أو ما هو أشد، خسارة مادة من المواد، والفزع يتراكم لخسارة الفصل، أو خسارة الرحلة الدراسية ككل. هُنا يُحمد الكذب على النفس، أنني أحب هذه الرحلة، وأذاكر لأنني أتعلم! ياله من هراء أنيق!

براثن المذاكرة اختطافٌ مؤقت من كل مباهج الحياة، والوقت الممتد. كسرٌ مُحكمٌ في سيرورة الوقت، ينجيك من الخوف الكبير بالمخاوف الصغيرة. بشكلٍ ما أو بآخر تفتت (كمُذاكر تحت التهديد) ظلام الرعب الكبير بالشموع الصغيرة وهي تتكامل داخل دماغك، ومع خبرتك (كمذاكر دقيق) تتخلق أمام عينيك عقلية (المُختَبِر المحترف) فهذا سؤال سيأتي بدرجة واحدة، وهذه أسئلة سوف تأتي على هيئة مقال يحتاج إلى صورةِ شاملةٍ تُفهَمُ لكي تُسكب لاحقاً على هيئة مقالٍ صغير يكتبُ في امتحانٍ تُلاحقك فيه الدقائق والعموميات.

ذلك الإدراك البشري المفزع أنَّك تنسى سؤالٌ لا يزول. المعارف التي تنالها تحت الإكراه والتهديد تختلف عن تلك التي تبحث عنها كإجابات لمغناطيس الأسئلة الداخلية التي تتناطح في ذهنك. المذاكرة ليست إجابة على طنين الأسئلة الوجودية التي تعصف بك قلقاً ونغصاً في هذه الحياة، هي تلاعبٌ بآلية التذكر والنسيان، وفرصة ربما لطالب في الأربعين على تدريب عقله للمرة الأخيرة على هذه المعمعة المنظمة بإتقان على هيئة خطة دراسية.

ثمَّة انطباع نمطي طريف يُختصر بجملة (طلاب الداخلية). أؤمن مع الوقت بصحة هذا الانطباع. أقطع شوط عامي الثالث في تخصصي في علم النفس. أكتشف استيقاظ ذلك الكائن الدراسي الذي كنت عليه يوما ما، ذلك الذي أخذني إلى بداية طريق مستقبل مختلفٍ في كلية الطب، ويأخذني اليوم إلى طريق مستقبل أختاره في تخصص علم النفس. سأذاكر لسبب ما أو لآخر، وسأهرب من المذاكرة لأسباب عديدة، أبسطها أنَّ كل مشاغل الحياة المهمة تتقافز أمام عيني في اللحظة التي أبدأ فيها جلسةً إجبارية أخرى تفتت حالة القلق التي ستنزل على كل حبي للحياة مع اقتراب حزام الامتحانات، وعقاله، وحباله.

من تجربتي في المذاكرة لاحظت شيئا ما يساعدني، ويصنع الزخم الذي أحتاجه لأنطلق. لا شكَّ أن بديهيات (ربما بدهيات أصوب) مثل البدء بالمواد السهلة، أو اختيار المستساغ تمهيدا للعلقم القادم في نهاية جلسة المذاكرة صوابٌ متداول ومتعارف عليه. الذي لاحظته هو أنَّ البدء بجلسة من تعلم آلة موسيقية، وقليل من التدريب عليها، ثم تحفيز العقل بعدة مباريات من الشطرنج يصنع لسبب ما أو لآخر بدايةً لسفينة المذاكرةً؛ لتخرج من الميناء الآمن، وتبحر في محيط الوقت الضائع/ المثمر. ستفعل كطالب كل ما بوسعك لتتجنب الخروج من الميناء الآمن، لكن ما لهذه بنيت السفن، وما لهذا خلقت العقول، أضع مجموعة أوهام منسوجة بعناية قبل كل جلسة مذاكرة، وأقنع نفسي أنني أذاكر من أجل التاريخ، ومن أجل الإنسانية، ومن أجل بقاء الكوكب البشري في كوكب الأرض، تحفيز سخيف لكنه ينجح دائما، أما في حالة هذا المقال، كانت  استجابة أخرى لفعل أي شيء آخر إلا البدء في قراءة ذلك المنهج الدراسي الذي يحدّق بي بوجه متغّضن، وواثق، يعرف جيدا أنه صاحب السيطرة على هذا الطالب الذي يغالب النفس بلا توقف لكي يحقق نتيجة جيدة، وينهي هذه الرحلة بتفوق ونجاح.

 

معاوية الرواحي

الخميس، 26 سبتمبر 2024

هبْداتٌ ذات العواقب!

 

 

لي في تاريخي الرقمي تاريخ طويلٌ يمتد إلى 22 سنةً من الإنتاج شبه اليومي. لا أظنَّ أن يوماً عُمانياً رقمياً يمرُّ بسهولةٍ دون شيءٍ ما من مشاغب الساحة الرقمية القديم. مقالٌ عاصفٌ يجازف بالحوم حول الحمى، أو مجادلات بطائل وبلا طائل، أو هذيانٌ مرضي بلا قيمة حقيقية، أو أيام هادئة من اليوميات، وبين الفينة والأخرى مقال لا بأس به، يطرح قضيةً ما، وعادةٌ ما أدخر المادة الجيدة لجريدة الرؤية، عندما أقرر أن أكتبَ وفق القالب الرصين الذي يفرضه عليَّ المتعارف من قوالب الكتابة. تاريخٌ رقمي مليء بالأخطاء، ومليء بالصواب، وبه من الأدب وقلة الأدب، وبه من الجيد والرديء، وبه من الصواب والخطأ، كأي إنسان، ولكن بشكل منهمر، ويفيض بسرعة وعشوائية أحيانا، أو بدقة موجهة في أحيانٍ أخرى.

ومع هذا التاريخ الطويل، تأتي [هبْداتٌ] كثيرةٌ أتحفت العالمَ بها، هبدات ذات الهلاوس، وهبدات ذات المؤثرات العقلية، وهبدات ذات الظنون، وهبدات ذات الذهان، وهبدات ذات الهوس، اندفاعات كان من الخير أن تحدث في خطابي الداخلي لكنها خرجت وأصبحت ملكاً للعموم الذي أصبح يصنع منها ما يصنع من تأويلات، وافتراضات، بعضها حقائق وتشخيص دقيق لمشاكلي، وبعضها اختصاراتٌ فريق [المستكاودين] بالفطرة الذين يضعون تجربة إنسان برمتها في علبة كبريت ويقررون وضع علامة (=) سهلة توفر عليهم عناء المزيد من البحث، والمزيد من القراءة. فالحقيقة ليست مهمةً بالنسبة لكثيرين، الحكم أهم، ولذلك، لي تاريخ طويل، من الهبدات، والأحكام التي أتلقاها، والأحكام التي أطلقها، ولست بحاجة الآن إلى خوض حيثيات حدوث كل ذلك، لأنني مهما حاولت لم أصل بعد إلى الخلاصة النهائية عن كل ما كان يدور!

وثمَّ من مسيرة عبثية، بوهيمية، عشوائية، وكتابة تتدثرُ بفوضى الأدب، وعبثية حياة الشعراء، والصعاليك، وحياة أساسها الإبداع بقوة الخيال، والانطلاق من تجارب الواقع إلى السرد، وإلى صناعة العوالم الافتراضية البديلة إذا بي أدق بجمجمتي في جدارٍ صعب من جدران الحقيقة، وأصبح طالباً في حرم علم النفس بكل ما به من قداسات، وقوانين صارمة! موقفٌ صعبٌ لنفساني قيد التأسيس، وبدأ التغير في كتاباتي يظهر بجلاء، ويتابعني في ذلك مجموعة من العقول المخلصة في النصيحة، المتخصصة في هذا المجال، وأنا بكل احترامٍ أتتلمذُ، وأجمع بين أيام جهلي العام عندما كان علم النفس وسيلة لتأطير الأشياء، إلى علمي العام المبدئي الذي أصبح علم النفس فيه مجموعة من المهارات، والمعارف، والمقاربات، والتعليم الداخلي، وتعديل آليات التفكير، والبدء في النظر إلى [العلم] نفسه كمنظومة أنتمي إلى تقاليدها، والأهم [قوانينها] والتي ليس من السهل أن أطلق حكما فردانيا عليها، لست الآن وأنا في مرحلة الطاعة الإجبارية لاشتراطات التتلمذ، وإلزامات التجربة التي لا يمكن الخروج من قانونها الصارم، ليس فقط من الجانب النفسي، ولكن أيضا من الجانب العلمي الذي يملأ وجدانك بالذعر، والخوف من الخطأ، وإثبات كل صغيرة وكبيرةٍ، وتثبيت كل تراكمٍ بصياغة محكمة وقانون بحثي عليك أن تقضي عُمرا كاملاً في تعلمه.

أحبُّ الكتابة، وعادةً ما أكتب عن عُمان، وأتقافز من حقلٍ إلى حقلٍ، بين الذات التي أحللها، والآخر الذي كنت أصادمه قبل أن أتخلى عن روح الصدام إلى روح الفهم والتجاوز، وعن مأساوية حياتي في عُمان بكل جدليتها، وعلنيتها والتدمير المتعمد الذي ألحقته بنفسي وأنا في أشد معامعي اندفاعا. وشاء الله أن يصوب قلبي إلى القضية النفسية، والتي أكتب فيها بكل حذر، أراجع نفسي، وأسأل، وأناقش، وأستفسر، وأبحث، وأحاول ألا أضع [هبدةً] عمياء تكلفني ما لا طاقة لي به من الاعتذار المتعب، والاعتراف المر بالخطأ. من السهل أن أعترف بخطئي، لكن أن أخطئ في موضوع نفسي، وأنا أؤمن بالقضية النفسية كناشطٍ يأمل أن يفعل شيئا ما خيرا فيها، هُنا خطئي لن يمر بسهولة، ليس وبعض العقول النفسية الحقيقية تقرأ ما أكتب، ولا تخجل أن تؤنب، وأن تقرِّع، وأن تشير للخطأ بصراحةٍ لا لبس فيها.

وحدث ما كنت أخشاه، ووقعت في الخطأ الجسيم الأوَّل. كنت طالبا في السنة الثانية، ولم أتقن صياغة مقالٍ لي، فكان من المعنى العام أن يخلط بين الشر وبين المرض النفسي، خلطٌ لا يغتفر، كنت في مقال لي اسمه [القتلة الذي يعيشون بيننا] أذكر إحصائية عن الحالات المثبتة إحصائيا عن الأمراض ذات الطابع الخطر! لسبب ما، لحماقة ما، لصياغة ما، لهبدةٍ ما وقعت في الخطأ، وربطت بين المرض والشر، وكأنني فسرت الشر بالمرض، أو فسرت المرض بالشر، وبكل صراحة، كنت أستحق كل ذلك التأنيب، والتوبيخ العلمي الشديد. لا أستطيع وصف جسامة هذا الدرس على نفسي، أدافع عن نفسي بأنني أخطأت في الصياغة، لأكتشف أن خطئي له عواقبٌ أخرى كانت غائبة عن بال طالب يدخل سنته الثانية! قرصة جميلة جدا علمتني المزيد من الحذر، وعلمتني أن أعرض أي تأملات سيكولوجية أكتبها على خبير مختص، وأن أطمئن مرة تلو الأخرى إلى خلوها من مثل ذلك الخطأ الفادح الذي ربطت فيه بين الشر والمرض، والمرض والشر، وكأنني فسرت الشر بالمرض، أو فسرت المرض بالشر، وكان خطئا لم أحسب حسابَه وأنا أمر بمرحلة طالب علم النفس الذي بدأ يجد خيوطا لتأطير الأشياء، خيوطا أولى، سيدرك لاحقا أنها ليست هي الفيصل في القضية النفسية، وأن الإطار، والتشخيص، والأحكام إضطرارات تنظيمية في هذا الحقل، ولا تمثل روح هذا الحقل التي أساسها رخاء الإنسان، وجودة حياته، وصحته، وسلامته، واعتبارات أخرى معقدة وكثيرة لا تختصر سوى في كلمة [الإنسانية] ليست فقط تلك الخيرة والبناءة، ولكن أيضا، الهدامة، والمضرة للنفس وللآخر.

 

كتبت عدة مرات عن الموضوع، موضحا، ومعترفا، لكنني لم أخرج من هذا الدرس الوخيم بلا فوائد، كسرني بعض الشيء هذا الخطأ، لأنني كنت حقاً حسن النية بمعنى الكلمة، أجتهد لأنحتَ مفهوما، أكتشف لاحقا أن هذه الفردانية المفرطة في الأدبية، والشعرية، لا مكان لها عندما يتعلق الأمر بمنظومةٍ بها ما بها، ولها ما لها، وعليها ما عليها، تختلف في أشياء كثيرة لكنها تتفق في شيء واحد، أن الشر شيء، وأن المرض شيء، وأن من المرض ما يقود للشر، وأن بالشر ما يقود للمرض، لكنهما لا يتطابقان، يتمايزان بإشارات وعلامات، واستعجال طالبٍ كان يكتب مقالا استحق عقابَه. كُل ما أشعر به الآن هو انتماء حقيقي للقضية النفسية، انتماء مُتعلمٍ، وطالب، يتتلمذ بلا توقف، ولا يستعجل أن يكون رأيه الخاص، ولا يستعجلُ أن يبني اعتراضه الشخصي، ليس الآن، ليس قبل سنوات ليست بالقصيرة، وحتى وإن حدث ذلك، لن يكونَ سوى في أشياء صغيرة، لا أظنُّ أنني سأجرؤ عن الكتابة عنها خارج السياق المتأمل، المعترف باحتمالية خطئه، الذي يضعُ ما يضعه في سياقه، الشخصي للشخصي، والاجتماعي للاجتماعي، والنفسي للمحتمل من الخطأ. درس لا أتمنى أن يمر به طالب علم نفس، وأتمنى في الوقت نفسه أن يمر به في محيط أصغر من ذلك المحيط العام في مقالٍ منشور في جريدة الرؤية، هل ستحكم صياغة كلامك بعد اليوم؟ هل ستتريث في النشر؟ وهل ستتيقن عندما تصاب بالرمادية بين منطقتين؟ كان خطأً من أخطاء التفسير الفلسفي للحياة، وفي علم النفس هذه [هبدة] لا تغتفر، هبدة ذات عواقب، كتلك [الهبدة] ذات العواقب التي خرجت منها بما يكفي من الانكسار، ورممت بها ما يكفي من الانهمار الحذر في هذا البحر المليء بالتعقيدات.

 

معاوية

 

 

 

 

 

 


سيكولوجي تقريبا!

 من أسوأ الأشياء التي على طالب علم النفس التعايش معها، الفارق في الحقائق التي يدرسها، والواقع الذي يتوقعه البعض. ما الذي يدور في عوالم الجهل العام بعلم النفس؟ تدور أشياء كثيرة.

- التشخيص بالريلات: ريل في الانستجرام يكفي لكي يأتي أحدهم ويشخص الآخر بسهولة بكلمة "شخصية نرجسية".
ولا تقلق، خطأ يقع فيه كثيرون، بما في ذلك الذين يكتشفون هبدهم المبين قبل دراسة علم النفس وبعد دراسته.
تسأله: اضطراب الشخصية النرجسية؟ أم سمات الشخصية النرجسية؟
يبدا يقول لك: شخص متعالي سام للغاية.
تسأله: متعالي على الجميع؟ عدائي مع الجميع؟ سام مع الجميع؟ إلى درجة تؤثر على حياته وتسبب الضرر على نفسه وعلى غيره؟ أم شخص لا يروق لك، ولا تحبه، ولا تحترمه وتعتبر الحبة منه قبة؟
وتبدأ الأسئلة بالانهمار والهطول، ثم تكتشف لماذا الضوابط الصارمة في التشخيص، ولماذا يأخذ وقتا؟ ولماذا التشخيص ليس أهم جزء في المسألة لأن هناك فخ كبير.

ستقول بكل بساطة: هذا يعاني من الشخصية الحدية! وسلام عليكم، وبعدين؟

النفساني يسمع المشكلة لكي يبدأ بعدها في طرق المساعدة، واختيار المقاربة الأفضل، وبناء الملف المتكامل، أما أنت فترمي بالجوكر في الطاولة وتفعل ما يفعله أي جاهل: هذا مريض! وتسكت!

يعني خلاص، ارتحت كذا؟ شخصته إنه مريض؟ وخلاص، كل واحد يروح بيته، أنت قررت بريل الانستجرام الكافي إنه مريض! وماذا بعد؟ تمارس الجهل العام بكل سهولة، لأن كلمة مريض لديك هي نهاية المشوار، النفساني ينظر إلى بداية مشوار، من شخص قد يقرر أنه يحتاج المساعدة، وربما من شخص يرسل نداءات للمساعدة، وهُنا ندخل في تعقيدات فردانية كل حالة على حدة. أما التشخيص، فهو الضرورة القانونية أحيانا، وهو الإطار المبدئي الذي يحتاجه المريض/العميل، وهو محطة بداية الطريق التي قد تتغير (الطريق لا محطة البداية) مع التجربة والجهد والوقت والتطور والانتكاسات وموَّال طويل عريض مدته أطول من ريل تسعين ثانية.

مأزق القولبة والتأطير، لا يمكن النجاة منه بسهولة، يحتاج إلى تدريب حقيقي لك كنفساني، وهو من أصعب مراحل ومساقات علم النفس، وهو الذي يأخذ سنوات وسنوات لتصبح منتجا وبارعا فيه. ولكن هل يمكن إجبار الجميع على رفض الخلاصات السريعة؟ لا يمكن فعل ذلك، لأنه ببساطة لا يمكن فعل ذلك كل إنسان وإرادته الحرة وحقه في اتخاذ المواقف وبنائها سواء كان ذلك دقيق علميا أو اجتماعيا، أو لم يكن دقيقا علميا واجتماعيا، البعض يستمرئ أن يضع حياة إنسان في علبة كبريت، هل سيجتهد للبحث عن الفوارق بين مرض وآخر، ما أن يصل لارتياح أن هذا (مريض) قد قرر مواقفه كلها، تقدر تقول له (لا تفعل ذلك) لا تستطيع، تشاهد، وترصد، وتسمع، وتبني تحليلك، وتتمنى يكون صح وترجع بهلع إلى أحد المختصين وأحد زملائك وأحد الذين لديهم خبرة في المجال وتستخدم تلك التجربة [كدراسة حالة] لتبني منها خيوط استنتاج واستبعاد جديدة.

أي طالب علم نفس لا يعاني فقط من مشكلاته في الانتقال من الجهل الاجتماعي العام إلى العلم التخصصي المبدئي، يعاني أيضا من الذين يطلبون منه المساعدة، أحيانا كل ما عليك فعله هو أن تدله على الشخص المناسب، تعطيه رقم هاتف معالج، وتتمنى أن ينال المساعدة، أحيانا تقوم بدور اجتماعي مليء بالتشجيع، وألا يخشى العلاج، وتقنعه أن يذهب للحصول على المساعدة.
وأحياناً، جملة واحدة تكفيه: هذه المشكلة لها حل، ولها خطة، ولها تدريب يمكن لمعالج مختص أن يعطيك إياه، وبإذن الله ستجد الحل، بس [يحتاج لك تشد حيلك].
وينتهي الموضوع، ويكون لديك شخص متحمس لخوض تجربة الاستشارة النفسية لأنه يتوق إلى (هذا الحل) أحيانا كل ما عليك فعله هو أن تقول: لا توجد عصا سحرية، توجد عملية متكاملة الأركان وأنت أحد أجزائها.

انحياز آخر يمكن أن يحدث للجميع، هو الشعور أنَّ (إصلاح الآخرين) أو (علاجهم) يعني حياة أفضل معهم، السؤال هو: لماذا؟
تقول مقولة شهيرة: لا يزور العيادات النفسية المرضى، بل يزورها ضحاياهم.

وهذه تحتاج إلى وضع ألف خط أسفلها، لأن الشر ليس مرضا بالضرورة، واستخدام كلمة [مريض] لوصف الإنسان الشرير، والمؤذي، أو المجرم هي من أخطاء الفهم المبدئي، وأعترف أنني كنتُ أخلط بين الأمرين إلى فترةٍ قريبة تعرضت فيها إلى توبيخ حقيقي من أحد المعلمين الرئيسيين لي في مجال علم النفس. درس موجع لكن كان يجب أن أخوضه. الشر شيء، والجريمة شيء، وما يعتبر مرضا شيء آخر مختلف تماما، قد يتقاطعان، لكنهما لا يرتبطان ببعضهما البعض بانطباق تام.

ونستخدم هذه الكلمة (ياخي هذا مريض) وينهار السياق، وما الحاجة من الأساس لسياق في الكلام العادي، السياق يحضر في منطقة أخرى لكل كلمة فيها ألف حساب. وهذا المقال لا يخلو من هذا الألف حساب، الذي هو اجتهاد طالب يحاول أن يتأمل شيئا ما في تخصصه و يتمنى بعد أن يعرض ما كتبه على إنسانٍ يفهم أن يكتشف أي خلل جوهري فيه، خلل الطالب الذي لم يتدرب، ولم يبدأ رحلته العملية، وفي حالتي، الطالب الذي من الأساس ينوي مسارا وظيفيا لا مسارا علاجيا في علم النفس.

ورطات طلاب علم النفس كثيرة، لا أستطيع اختصارها، وصعوباتها على النفس كثيرة، أصعبها عدم التدخل في حالة شخص آخر، عندما تكون قادما من منطقة الجهل الاجتماعي لديك امتيازات كثيرة، منها المحاولة، والنصائح، والبحث عن الحلول، وتخرج جزئيا من هذه المنطقة ليتخلق قانون "عرفت فالزم" ترى المشكلة، وتصمت، ولا تستطيع التدخل، وحتى لو كنت طالب شاطر وتعرف التشخيص الدقيق، لن تبوح به، ولن تخبر حتى صاحب الحالة ولو استشارك وستكرر الكلمة نفسها في كل وقت: "ثمة حلول لهذه المشكلة، ابحث عن المعالج أو المستشار النفسي المناسب"

أنت ترى ملامح اضطراب الشخصية الهستيرية، لكن ما أدراك؟ صناعة إطار غير ملزم لحالة لم تصل لأذى كافٍ في حياتها قد يكون هو الأذى الكافي، معضلات تلطم في بعضها البعض، وأنت تبقى كالأخرس في منطقة [عرفت فالزم] وكل يوم يمضي عليك في تخصص علم النفس يحاصرك هذا القانون، ويمنعك من تكوين رأيك الخاص، وتفهم لماذا هذا التراكم العلمي الصارم، وهذه القوانين نشأت، وتتقبل انضمامك إلى النظام النفساني الكبير، وتتفهم لماذا يجب أن يكون هذا نظاما نفسانيا كبيرا. وباختصار، تتواضع أكثر وأكثر وتفهم لماذا أعظم العقول في علم النفس لا تخجل من استشارة ستة أشخاص في جزئية صغيرة.

التشخيص بالريلات، مأزق ضمن سينمائية علم النفس. وكل مرة يطلع لك [تريند] تارة الشخصية النرجسية، وتارةً اضطرابات الانتباه، ثم نعود إلى أفلام السياكوباثيين والسوسيوباثيين والذين لو صادفت واحدا منهم فقط ستفهم لماذا لا يجب عليك أن تستخدم أنموذج التشخيص بالريلات. مجددا أقول "لا يجب" لكن من الذي يجبرك على ما يجب وما لا يجب، هو مجرد رأي، يمكنك أن تأخذ منه إشارة ويمكنك أن تكمل حياتك كما تشاء.

الشيء الذي ينساه البعض، أن عملية علاج المشاكل تحدث ذاتيا، بالخبرة، والتجربة، والنمو. ما تراه إطاراً يعبر عن إنسان، هذا إطار افتراضي، مصمم للفهم، وللتأطير، وللتنظيم عمليات العلاج والتشخيص لكنه قطعا لا ينفي النمو الذاتي، والعلاج الذاتي، والتأقلم، بل وربما إيجاد الحلول الجذرية لمشكلة متأصلة في نفس فرد، ماذا ستفعل هنا أنت والريل الانستجرامي العجيب؟ ستصر على تطبيق إطارك؟

لا أعرف ما الذي سيحمله علم النفس من خلاصات في قادم الطريق، ولا أعرف ما الذي سأراه خطأ في هذا المقال، الذي أعرفه أنني سأكتب هذه التجربة وتطورها حتى نهاية المشوار، وبعدها، سأختار أي شيء سوى عالم الأمراض، علم النفس أوسع من هذا الجانب لكن لسبب ما ثمة شيء اجتماعي يجعلنا تلقائيا نفكر في جوانبه المَرَضِيَّة وننسى جوانبه المُرْضِيَة .. سبب ما أتمنى يوما ما أن أفهمه فهما علميا بدلا من الضرب العشوائي في مناطق الجهل العام وجهلي الشخصي الذي أمام سنوات لمحاربته بالدراسة.

وسلام عليكم