بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 21 يناير 2024

غفلة وجيزة!

 تنسى قليلا،

كي تعود لحزنك السريِّ
ممتلئا، ذبولا
وتقول:
من هذا الذي
ملأ الضجيج كلامَه العلنيَّ؟

من هذا الذي
سفكَ المنابرَ
بالجنون
لكي يقولا؟

من أنت؟
يا ملك الكآبةِ؟
كي تعيشَ بلا دموعٍ
أو نشيدٍ خافتٍ
أو قصةٍ
ملأ الغريبُ ضبابَها
وهماً ثقيلا!

تلوي حبالُ الحزن عمرك
في انتقالِك
من تعيس واهمٍ في الحبِّ
نحو متاهةٍ أخرى
من الموتِ الوجودي الأنيقِ
وأنت تشقى مثل حطابٍ ضرير
دلَّه الطوفان
نحو حدائق المعنى
فلا وردٌ تناثر في اصطفائك
دمعةً، لا سردَ قد كتب الحكايةَ
لا طريقَ من السراب
إلى الحقيقةِ
قد تجلَّى في خطاك
ولا شروقَ من الظلامِ
ولا تساقط فوق رأسكِ
سقف غارٍ قد لجأت إليه
مختبئا
من الأيام
منكسرا/ عليلا

وتعيش لا تدري!
ولا تدري لماذا
لست تدري كيف غابت عن حياتِك
أغنيات اللازوردِ،
فُتنتَ بالموت البطيء
وعشتَ كي تلقاهُ في اليوم البعيد
وأنت تشقى
كُل يومٍ ميِّتٌ يُحييكَ
كي تلقى الذي قد غبتَ عنه من التعاسةِ
والفوات.

لعلَّ ما يجري جميلٌ
غامض
يجري عليك كما جرى
في الناسِ
إذ تجري على هذي البسيطةَ
كي تكونَ كما أرادَ الله
أن تحيا كثيراً
ثم تغرق في الحقيقةِ
مرةً أخرى
لكي تنسى قليلا!


معاوية




الأربعاء، 25 مايو 2022

الدنيا!

  أرقٌ، وليلٌ، والجروحُ كثيرةٌ والشاعرُ الوثنيُّ ماتَ ليخلدا هل كانَ أغنيةً، فعاشَ قصيدة؟ أم في توتّره العنيد تشردا؟ فيحاربُ النسيان، لا يختارُه إلا تناثرُه على سَعة المدى ليغيب مثل الدهرِ، يخلد واهماً في معجزاتِ الشعرِ،أو آيِ الهُدى
يسري كأنهار المياهِ فيلتقي بالشمسِ في شلالِها متعبدا ويشدُّه نحو الدموع خيالُه ويردُّه عن ضحكِه صوت الصدى ويخافُ من أحزانه فيحبُّها ومتى يذِل له الصباح تمردا ويتوهُ ثم يتوهُ في أفكارِه إن تاه ضلَّ، وإن تيقن فاعتدى
فالنرجسي به يخاف مماتَه والواقعي به يكرُّ إلى الردى ويفر لا مكرا، ولكن ماكرا يسعى إلى أيامه متجلدا هي صخرة الدنيا، ينوء بحملها مستبشرا، بالمال أو ذُل الندى
ويحب، لا حبا، ولكن راغباً ما كانِ ظنَّ بأمسِه يأتي غدا هل عاش مثل الظل رهنَ خيالِه؟ أم مات منسيا وأدمعه سدى؟ هي هذه الدنيا، طريقٌ غامضٌ لا يسلم الإنسان فيه من الردى! معاوية

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2021

واحة

 

 

 

 

أمضي مع الدنيا، أسافر غارقا

خافت جموعُ الهاربين نحيبي

دمعي بحارٌ، والسماءُ قصيدتي

والحبُّ يأسرني بغير حبيبِ

أحتارُ في لونِ الضياع، فألتقي

بالنورِ في قلبي بلا تثريبِ

وأغيبُ في المعنى، أغادر من دمي

نحوي، كظلٍّ في رداءِ غريبِ

وأحبُّ بُستانَ التُرابِ، وأنتمي

للخُضرةِ الغنَّاءِ والتشذيبِ

فأغيّرُ الأشجارَ ثُمُّ أضمُّها

في جملةٍ أولى بلا ترتيبِ

وأهابُ أزهار الزمانِ فعطرها

شوكي، وعمري، والجنون طبيبي

وتمرُّ أيامي الجهولُ بواحةٍ

غنَّاء تُسقى من شواظِ لهيبِ

هي جنَّةٌ إن شئتَ، بعضُ قصيدةٍ

في الراحةِ العمياء والتعذيبِ

إن عشتَ حُبَّا فالحياة جميلة

أيامُها سِوَرٌ بلا ترتيب

أو خبْتَ شرَّا فالصدورُ غوايةٌ

مذ كان شرُّ النفسِ في التأليبِ

 

معاوية الرواحي

 

 

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020

الذات

 

 

 

آخيت نفسي، لم أكن لي صاحبا،

ومضيت في الدنيا أقاتلُ في الفراغ

صرعتُ أشباح الصدى، وذهبت للطوفان

مرتبكا، معي الأصنامُ، والعمر الفقيدُ،

معي العقارب، والصحاب الخائبون،

شربتُ من سمِّي، وأرهقني المسارُ.

 

وعندما أيقنت أن الأرض ليست جنةً

للخاسرين، ذهبت للبركان مشتعلاً

وبي النيرانُ، والزلزال، والحزنُ/ السعيرُ

ومن تضاريس الغواية فِضتُ كالنهرِ الأخير

وغيبت نفسي النهايةَ،

حجةُ المشتاق، آلامٌ

وذكرى تورث القلب التعاسة

والدمار.

 

ونجوت من نفسي، أخذت طريقها

من داخلي المدفونِ في عمق المخافةِ.

خفتُ من شر المسافة بين نيراني

الصديقة والدخان مع العواصف

في سماء الذهنِ، والجرح الشعوري العميق.

أنا الطريقُ، وحجتي هدفي، ورمزي بسمتي

ويدي، وأحرف راهبٍ، وصدى المعاركِ

والخسارات الأليمة، والجنون.

هربتُ من ذاتي الكسيرة كي أعيشَ.

وعشتُ في حزني، لأهربَ

من غواياتِ الدوار.

 

معاوية الرواحي

السبت، 21 نوفمبر 2020

مدار

 

دُوار

 

 

أمضي، كأن الأرض ليست ــ والهُنا ــ أرضي

ويأخذني إلى حزني براقٌ من غيومِ الليلِ

أيامي سواسيةٌ، وذاكرتي هي المنفى النقيُّ.

قصائدي يا عمرُ تابوتٌ من الأحلامِ

أسئلتي تدورُ مع الكواكبِ، والعروقِ

ومع دوار الشمسِ في كبد السماء.

هجرتُ نفسي كي أعيشَ،

وعشتُ في يومِ المهاجرِ قصتي

وتلوتُ ما لم أستطع قولا له

وغرقتُ في بحر الجنونِ

وغصتُ في تأويل أحزاني

وعدت بلا هدفْ.

 

وبكيتُ، ثم ضحكتُ، ثم نسيتُ

واستسلمتُ، ثم صرعت دمعي

كل ما في الفرد من ذاتي انعكاسٌ

شاء جَمعي.

لم أكن إلا خيالاً أطفأ الغرباء شمعته

فصار إلى الظلامِ،

وحلقت في كحلِ أسئلتي نجوم.

من خيالٍ واسعٍ.

 جئنا لظلِّ الروحِ

وانتصرت مع الأقدار

نافذة الصدف.

 

وأسيرُ في دربي كأني

لم أكن شبحاً. أراقب لعبةَ الأحياء

في دنيا الجمادِ، وأستجير بما تبقى

من ضياء الروحِ في جمر الجسد.

وأهيمُ كالمعنى، بلا لغةٍ تعبّر عن جروحي.

أستغيثُ بكل آلامي لعل قصيدة شردت

ستنقذ شاعراً من يأسِه وحنينه للأمسِ

يا دنيا مددْ.

سكب المصيرَ الحبرُ في نهر الدقائقِ

والنهاياتُ الأليمةٌ عبرةٌ للقادمين

على مقابر أمسنا الملعون

بالتاريخ، واليأس المقدّسِ

حين مزقنا الهدفْ.

 

 

معاوية الرواحي

 

 

 

 

 

 

السبت، 11 يناير 2020

دمعة




ماذا بقلبك؟ غُصةٌ أم نارُ؟
في القلب تُحرق جمرَها الأسرار
ماذا بقلبك؟ لوعةٌ أم حرقةٌ
أم دمعةٌ أخرى لها تختارُ؟
يا مهجةً نزفت، وقلبا يائسا
هل هذه الدنيا الغَرور غُبارُ؟
تبكي الذي جعل البلاد مسدسا
يا ويح قلبك أيها الغفّارُ
تبكي الذي صنع البلاد، وظلمُها
مُرٌّ وأسئلة البلاد دوارُ
تبكيه، يا ويح الفؤاد وضعفه
يا أيها المسجونُ والمنهارُ
كلا، وكلّا، لم تكن في غيهب
من كان جبارا، له جبّارُ
بيني وبين الله دعوة مضرجٍ
بالحزن، يا غفّار يا قهّارُ
غادرتَ يا قابوس كوناً عادلا
هل كنت في عدل السماء تحارُ؟
خمسون عاما، هل ظلمتَ جميعنا؟
كلّا، ولكن خانكَ الأشرارُ
ما الآن؟ لومٌ يا عُمانَ حبيبتي
بيني وبينك حارسٌ وجدار؟
بيني وبينك كاذب، ومزور
يا موطني أتزيف الأعمار؟
قد كنت في حبي عنيدا صادقا
قلبي عليك، وحزن قلبي الثار؟
فات الأوان، لقد غرقت بخيبتي
سُرقت عُمان، وخانها الثوّارُ
أبكي عليكِ، تلفتُ في المنفى أسى
هل أنت حقا، موطني والدارُ؟
ما الآن يجدي يا عُمان أحزننا
قشٌّ وأنت أيا عُمان شرارُ
هذا نصيبي يا عُمان، أحبّه
هذه جزائي / هذه الأقدارُ

معاوية الرواحي