بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 29 مارس 2026

موضوع أم سوق؟

  أعترض دائما على معاملة السوشال ميديا معاملة (موضوع) فقط. وهذه هي العقلية السائدة التي تخص بناء المنصات، وتشغيلها تجاريا. وعشان كذاك الصورة الانتقاصية (مروجين) هي الشائعة. نريد نتكلم عن المصلحة العامة؟ تراه مجموعة أفراد ما قايمين يصنعوا لك خطاب نهضوي، وكل دورهم راح يكون فقط بين فترة وأخرى، صار إعصار، صارت ظروف توعية، ودور بسيط جدا وما هو نفعه العام (مجرد إعادة نشر وتمرير رسائل) هل هذه قوة ناعمة حقا؟


تغيرت ظروف العالم، ما صارت الدول محتاجة السوشال ميديا عشان توصل رسائلها للمجتمع، لو نلاحظ في ظروف الأزمة الأخيرة في المنطقة؟ من اللي قام بهذا رقميا؟ التواصل الاجتماعي، وكالة الأنباء، والتوجيه المعنوي، وجاء دور السوشال ميديا بعدها في إعادة نشر وتمرير الموقف العام، هنا نفهم إنه هؤلاء (ما مجرد مروجين) ..

المشكلة الرئيسية أنه هناك دائرة دائمة التكرار، وعشان كذاك معي اعتراض هائل على الطريقة اللي الإعلام يتعامل بها مع السوشال ميديا، وينزع منها القيمة الاقتصادية المهمة جدا للسوق العماني. نحن نتجه في عمان إلى نموذج اقتصادي جديد، نموذج يتطور وجالس يحاول كل يوم يوصل إلى التنافس العالمي، وطبعا معنا تغييرات اقتصادية عميقة، وسيأتي معها تغيير في سلوك المستهلك، ويجي معها أيضا تغيير اجتماعي في أنماط الحياة.

هذي شؤون تفصيلية، تفصيلية جدا، تحتاج لمئات الأشخاص، مهما حاولت مؤسسة الإعلام في عمان أن تحيط بها وأن تجمعها، فإن الحل لن يكون بتقييد صناعة المحتوى، وجعل شروطه صعبة، ووضع اشتراطات تعجيزية، هذا اسمه هدر قيمة ببساطة. السوشال ميديا يجب أن تعامل معاملة اقتصادية، والجانب الموضوعي هو جانب رقابة أخلاقي ومهني ووطني، الكل متفق إنه ما حد يسمح لقناة مذهبية تقارع المذهب السني، أو الشيعي تشتغل تجاريا في عمان، لأنه هذا استثمار في مناطق الفتنة، بعض الدول لديها عادي، تحصل قناة مذهبية ومعها رعايات. هنا نعم الرقابة الإعلامية الكل متفق معها.

الذي تفعله الإعلام ووجه اختلافنا معه هو اعتبار أن السوشال ميديا (موضوع) فقط، وليست سياق متفاعل متكامل مع الاقتصاد، ولهذا السبب لو تم المضي قدما في موضوع التقييد هذا، ووضع المعيار الإعلامي أولا، سوف يحدث هدر اقتصادي جسيم والسبب ثقافي بحت، الحملات المتتالية التي شنّت بما يظن البعض (السيطرة) على السوشال ميديا، ولجم تأثيرها الضار، سوف تتحول إلى حالة عكسية مضادة، لأنك لم تجعل السوشال ميديا مهنية، سوف يقوم آلاف مؤلفة من الأجيال الجديدة بإنشاء حسابات من الأساس تعرف جيدا أنه لا توجد مراحل انتقالية فيها.

الوضع الصحي: صناعة محتوى، تحقيق حضور، تحقيق تأثير، الاشتغال مهنية، ولديك منصة سوف تسحب واحد اسمه (باحث عن عمل) ليكون هو صانع وظيفته الخاصة، وينجح أكثر يسحب معه ثلاثة أربعة باحثين عن عمل، وفي الوقت نفسه قوّة ناعمة للبلاد، والأهم للاقتصاد، لأنه القوة الناعمة للمنظومة الرسمية متحققة بشكلٍ كافي لا يجعل هناك أي حاجة للسيطرة على السوشال ميديا باستخدام (الموضوع كعذر) ..

لي 23 سنة غارق يوميا في الإنترنت، وأتكلم بكل يقين عن الموضوع، أتمنى يتم تدارك الإغراق في تأطير السوشال ميديا كموضوع، والانتباه للسياق المتكامل لها، نعم هناك حاجة لضبط الجودة، لكن ما بالطريقة التي يدفع بها دفعا للأسف، ما يستوي الرقابة الإعلامية تكون عامل مسبب للهدر الاقتصادي. ولدينا في هذا الفيديو خير مثال، لماذا يعلن الآن أن الانتشار الذي حققه أصبح (هواية) بينما هو شخص قادر جدا على تحقيق قيمة تأثير؟ لو كان الاشتغال فقط (رقابة) وعملية اجتذاب، وجبذ، وعملية غرس المخاوف والخوف من الممنوع والمحظور! تراه شيء ادعاء عام، وشيء أجهزة تقوم بهذا الواجب، وشيء ردع وعقوبات وقضاء، ما محتاج الرقيب الإعلامي يلعب دور الخصم والحكم في المسألة. الوضع الصحي: إنشاء نموذج مهني أولا، ودراسة احتياجات السوق، وبناء المحتوى على هذا الأساس، ومع تسهيلات ضريبية، ودخول وزارة التجارة، ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ونظام الاستثمار وتسهيله، سيكون لديك قوة ناعمة، وسيكون لديك أيضا مئات ومئات من صناع المنصات الرقمية الحاضرة، ووقتها أصلا بدون كلام عندما تحدث ظروف مثل الفترة الأخيرة، لديك الآن تغطية هائلة لظروف المصلحة العامة، على هيئة رسائل فاعلة، وليست على هيئة رسائل عمومية كما يتمنى البعض أن يستمر عليه. أعيد وأكرر ندائي، السوشال ميديا يجب أن تكون ظاهرة متكاملة السياق، ما فقط موضوع، ما فقط تأجيج وتأليب الناس على (مشاهير البرجر) وكأنهم سيجترحون معجزات في سوق، هذا السوق تديره تنظمه دولة، ويجب أن يكون هناك تكامل أركان في إدارته، لأنه نافع للبلد، نافع سياحيا، نافع اقتصادي، نافع للسوق، وينافس شركات أجنبية تستحوذ على التسويق الرقمي بكل شراسة، ويفتح باب للوظائف، ويحل مشكلات كثيرة. الموضوع هو أسهل ما في المسألة، ويحدد بسهولة بالغة ومن الأساس بالحس العماني النمطي السليم، نفس فكرة قناة مذهبية كل يوم تجعل في بالها صناعة الجدل باستفزاز السنة أو الشيعة أو الأباضية وتقارعهم، هذا أوضح مثال على الحاجة للرقابة الموضوعية. لكن نوصل لمرحلة التعجيز، وعاملين شروط تنسخ المؤسسة الإعلامية الكلاسيكية، هذا اسمه هدر اقتصادي، ومع الوقت بدلا من صناعة نموذج من مئات المنصات التي تتحول لمشاريع، نهاية الأمر هو عزوف الجميع عن العمل الجاد، والمهني، والعودة لدائرة الانتكاس الرقمي الكلاسيكية.
ألا هل بلغت، اللهم اشهد
تعمل منصة، تنتشر، تخليها مجرد شغل شهرة، وبالتالي الذي يصنع (المروجين) كما يصف البعض هو عناد الرقيب الإعلامي على اعتبار معاييره الخاصة هي طريق النجاح الوحيد، العالم ليس موضوعا الآن، وكل شيء متاح في النت، وتغيرت ظروف العالم الرقمي والخطابات، لذلك أكرر النداء، يجب أن تكون صناعة المحتوى موضوع اقتصاد رقمي، وليس فقط الاقتصاد الرقمي يكون (موضوعا) يوضع تحت مقص الرقيب الذي حتى هذه اللحظة لا أعرف لماذا هذا العناد الشديد في معاييره وكأن الموضوع فقط سيطرة، تسيطر على ماذا؟ تراه عندما يعزف الجميع عن اعتبار الإنترنت ظاهرة إنتاجية، سيحدث لديك بالضبط ما تزعم أنك جئت للتصدي له.

للبيت رب يحميه!

 "للبيت ربٌّ يحميه".. هذا هو مختصرُ وعينا الشعبي تجاه وطننا عُمان، لأكثر من 50 سنةً متتاليةً عاشت فيها عُمان تحمي مرحلة البناء الأولى التي وضعت كل شيء فيها رهنَ الحنكة السياسية لحماية هذا الوطن العزيز قدر الإمكان من مختلف المؤثرات الخارجية، ولا سيما الدول؛ سواء تلك القريبة في المنطقة، أو البعيدة في العالم الشاسع.

اختارت سلطنة عُمان السلامَ كخيارٍ استراتيجي، في عصور العنتريات الشاطحة، والخطاب غير العقلاني.. شقَّت عُمان مرحلة النشأة والتأسيس وبناء الدولة، بكل ما في هذه المراحل عادةً من تحديات وأخطار، واكتملت أركان الدولة المدنية الحديثة بعمل وشقاء عقود متتالية، وأزمات متتابعة مرّت على المنطقة، ومرت عُمان بها مُستندةً على أهم عقيدة سياسية لها: النأي بالنفس عن التدخل في شؤون الآخرين، ويشمل ذلك دماء الآخرين، وثروات شعوبهم، وحرياتهم.

لم يكن هذا خيارًا رومانسيًا حالمًا؛ بل إنها عقيدة سياسية تختار مكمن المصلحة، وتسعى لها، ولكل عقيدة سياسية ضرائب، قد يكون بعضها باهظ التكلفة، ليس على صعيد داخلي، وإنما على أصعدة خارجية كثيرة ومعقدة. ومع ذلك، قبل أن تُصاب المنطقة بالجنون، واصلت عُمان النجاة، والبناء، وكان المأمول الكبير هو إتمام بناء الدولة.

لم يعهد كثيرون من عُمان ما يحدث بها في السنوات الأخيرة، لسبب تراكم هذا الشعور عن عُمان أنها دولة تحاول التماسُّك، أكثر من كونها دولة تحاول التنافُس، والاستفادة من استثمارها طويل المدى في السلام والعلاقات الدولية الواضحة والهادئة، والعودة إلى سابق عهدها التاريخي كأمّةٍ حاضرة بقوة في خارطة العالم، ومؤثرة في مجرياته، ولا سيما العربية منها. ولا أحد بحاجة لسرد تاريخ الإمبراطورية العُمانية مجددًا.. هذا كله معلوم عن عُمان بالضرورة.

آخرُ العهد بقصة عُمان- رغم صعوباته- كان يسير على قدمٍ وساقٍ في طريق أي حضارةٍ عميقة في التاريخ، بوصلتها تتجه دائمًا نحو القوة والنجاح. لم تعد عُمان هي نفسها عُمان البدايات، أو عُمان التعليم تحت خيمة، والنشأة السريعة، وتلاحق الأنفاس. ما كان يُبنى بناءً على معادلات الضروريات، وما يجب وجوده حتميًا، أصبح في السنوات الأخيرة ضمن خططٍ أكثر طموحًا. لم يعد الهدف التعليم فقط! بدأت الخطط تتحدث عن التحديث. دولةٌ تقترب من أخذ مكانها الطبيعي للغاية، تُخطِّط، تتأخر هنا، تتقدَّم هناك، تمرُّ بتحديات، وتنجو تدريجيًا من مأزق الدين العام الهائل الذي خرجت منه عُمان بصبر أيّوب. وهذا كان آخر العهد بعُمان قبل أن يصاب العالم بالجنون!

وإنها الحياة!

مفاجآت وكأنَّ عُمان ليس لديها ما يكفيها جنوبًا، ترتبك الأوراق كلها شمالًا وغربًا! ويُصاب معاتيه وسفاحي العالم بالخبال، وتتحول الخصومة إلى حرب صريحة، وعُمان في منتصف هذه المَعْمَعة تُفكِّر بمشروعها الطموح، بموانئها، بتعديلات كثيرة في نظامها الداخلي، بعلاقات اقتصادية جديدة، وبناء حالة جذب، وياللعجب! صنعت هذه الظروف بكل ضرائبها أضعاف هذه الحالة. من زرع حصد، أليس كذلك؟! حصدت عُمان قليلًا ما كانت تزرعه من محاولات سلام، وخرجت قليلًا عن بعض المألوف عنها، والمعروف عالميًا وعربيًا عنها بالضرورة!

جهودٌ مكوكيةٌ من السيد وزير الخارجية العُماني.. مقابلة صريحة في قناة أمريكية، مقال جريء في صحيفة بريطانية عريقة، تغريدات مباشرة لا تحتمل اللبس ولا التأويل. كل الضغط، وكل العمل، وكل المحاولات لتجنيب المنطقة هذا السعار.

وبالتوازي، تتحرك على جسر تغيير النموذج الاقتصادي الكبير للدولة. الموانئ تتلقى كل يوم اتجاهات البوصلة القادمة، مشهد الحلم الاقتصادي العُماني، والذي جاءت هذه الظروف لتُهدِّدُه، ولكن ضع أسفل كلمة "لكن" 1000 خطٍ!

حدثت المواجهات، وشيء جديد على عُمان، هناك من يعتدي عليها اعتداءً صريحًا ويُرسل مُسيَّراتٍ. المشهد القبيح وصل إلى عُمان، ومن الواضح تمامًا أنه من بين كل شيء تُساهم فيه عُمان في المشهد، فقد استُهدِفَت اقتصاديًا في المقام الأول. وأين؟! في أهم نقاط قوتها التنافسية، في الموانئ! الضربة التي طرحت ألف علامة استفهام، وفجّرت ألف تفسير، وتركت الإجابة غامضة، فيما ابتعدت عُمان عن تأليب مجتمعها على أحدٍ، ربما لأن الأمل الكبير بنهاية سريعة لهذه المواجهة العبثية تلوح في الأفق، أو هكذا على الأقل كانت تراهنُ عُمان.. على أن الجميع في نهاية المطاف سوف يلجأ لمسقط، وسيحاول تفكيك هذه العُقَد المتشابكة من الخصومة والعداء. كما هي العادة دائمًا. فقط هذه المرة، أخذت عُمان نصيبًا صغيرًا من العدوان، وبقيت علامات الاستفهام مع الأخماس والأسداس في مربع واحد.

كل الذي حدث في أزمة ثالوث "ترامب ونتنياهو وإيران" مجهول النهايات. وكل طرف حصدَ قدر مساهمته في الأحداث كما كان يفعل، ولستُ بصدد تحديد أو تفنيد مخطئ ومصيب في هذه المعمعة.

هذا المقال لا يهدف إلى تحليل المشهد.. هذا المقال محاولة لتسجيل موقف مبكر عن الاحتمالات الأخرى التي قد تحدث عندما تضع الحرب أوزارها، وكل طرف يحسب حساب ربحه وخسارته، وكل من فكَّر ودبّر وقدَّر يحسب حساب ما حصده من اختياراته السياسية والعسكرية.

كل الذي مرَّ اختبَرَ وعيَنا العُماني وأضاف مكونات جديدة إلى صناديق التفكير الاجتماعي. أضاف احتمالات، ومن ضمن هذه الاحتمالات أن تخرج عُمان من كل هذه الأحداث بنتيجة غير متوقعة أبدًا! فالوسيط الذي رماه الجميع بالاتهامات، أثبت أيضًا استعداده اللوجستي؛ بطيرانه، وبموانئه، وطرقه البريه، وخطوط إمداده وسلاسل توريده، وتغيَّرت معادلات كثيرة جدًا تجاه المنطقة. ومن ضمن هذا التغيير، قد تخرج عُمان من المعادلة بحصاد لنتائج السلام الذي آمنت به! وكأننا نتكلم من منظور ديني، أن الله يرزق الأمم كما يرزق البشر، بصلاحِ أفعالها.. شيء من هذا القبيل المُبسَّط للغاية. ثمَّة احتمال، ومع هذا الاحتمال، لن يأتي حُلم وردي بالضرورة، هناك ما سيختبر الوعي العُماني أيضًا في قادم الوقت.

في ظروفٍ مليئة بالسلام، لم تكن عُمان لتعبُر مرحلتها الاقتصادية القادمة سلامًا سلامًا. إنها سنة الحياة، والتنافس الساحق على المصالح الاقتصادية، ولا سيما البحرية منها.

ومع تعقيدات المشهد، والتباعد السياسي في المنطقة، لا دولة في العالم ستهنأ بدخول مرحلة التنافس الاقتصادي الدولي لكي تعيش حُلمًا ورديًّا. إنْ كانت عُمان قد تعرَّضت لضرر في هذه الأحداث، فماذا سيأتي وقد خرجت الرابح الأكبر من مَعْمَعَةٍ خرج الجميع منها خاسرًا!

أمام عُمان ظروف عنيدة ومختلفة، وخصومات في منطقة ستكون كلها عارمة بحسابات ما بعد الصدمة، وما بعد الخسارة. ولا يعرف أحد ما الذي يريد كل منافس لانطلاقة عُمان أن يفعل! وإلى أي مدى تراكمات الذي حدث ستوغر صدور قوم كائدين! وما مدى ردات الفعل من أي طرف حسب حسابات كثيرة ليخرج من كل الذي حدث رابحًا، وقد شكَّلت عُمان عائقًا في وجه توقعاته وطموحاته.

كل هذه الأسئلة كانت مطروحة من الأساس في حال انطلقت عُمان في مشروعها الاقتصادي الطموح، الآن! بعد كل الذي حدث إن كان التنافس شيء حتمي، وسيحصل لعُمان لا محالة؛ فاحتمالات الخصومة أيضًا مطروحة بشدة؛ إذ لا يوجد أي منطق في العالم سيجعل عُمان في مأمنٍ من أي خصمٍ بعدما أسفرت الأفعال عن النوايا.

ما مدى جاهزية عُمان الدولة لكل هذا؟

صاحبُ المقال لا يعرفُ الحيثيات لكي تكون لديه إجابة. المهم حقًا، هو وعينا الاجتماعي باحتمالات المرحلة المقبلة؛ لأنها كما تغيَّرت علينا أشياءٌ لم تكن تحدث من قبل، مثل مسيرات تُسْقَط، ومُسيَّرات تُصيب، سوف تتغير أشياء كثيرة تجاه عُمان، ولن يكون العالم مليئًا بالأصدقاء بالضرورة، وعلى عُمان أن تكون جاهزة لكل هذه الظروف، فلا تَقدُّم يمكن أن يحدث دون أن يحتاج إلى وعيٍ يُحافظ عليه، ولا رخاء يمكن أن يحدث دون أن يحتاج إلى حماية!

الأربعاء، 11 مارس 2026

المسيرات على عُمان، بين السردية والإشاعة!


كيف تفهم هذا الذي يحدث؟ فالسياق الكبير بقدر ما هو واضح للجميع، هو أيضا غامضٌ في تفاصيله الصغيرة. خبر مسيرات على ميناء عُماني يبدو صغيرا أمام أطنان المتفجرات التي تهبط على إيران، والتي تهبط على إسرائيل. هذا التفصيل، الذي يبدو صغيراً في العالم، كبير في السياق العماني. الدولة التي لسنوات متتالية تحاول النجاة اقتصاديا، والانطلاق لكي تستفيد من موقعها، ومن نفطها، وتستثمر حالها حال غيرها، وتنأى بنفسها عن كل الظروف التي تجعلها دولة تعتمد على غيرها في تسيير شؤونها في الاقتصاد والإمداد وغيرها من مكونات الاقتصاد الحيوية.


المرةُ الأولى كان الخبر مزلزلا. تغلي له الدماء. شعور بالخديعة والغدر، حتى الإعلام العربي والعالمي أصيب بشيء جديد من التركيب اللغوي. (مسيرات + عمان) لغة جديدة تماما على عمان وعلى العالم. عمان التي اختارت خياراتها السياسية، وابتعدت عن الفتن، وجنون المنطقة، وسعت للحفاظ على علاقة جيدة مع الجميع، وعندما يختصم طرفان، تتدخل للسعي لإنهاء هذه الخصومة.  وعمان لا تفعل ذلك من باب الرومانسية العاطفية العمياء، هي أيضا دولة تحاول الحفاظ على مصالحها، والسلام في المنطقة ليس من مصلحة عمان فقط، بل من مصلحة الجميع حتى الذين أصيبوا بجنون المواجهات، وعنتريات الموت والدمار والسقوط الكبير.


تمضي الأيام، ويتغير السياق. من الذي يرسل هذه المسيرات، لا إجابة واضحة من قبل الدولة، لا شيء رسمي. ولماذا يحدث ذلك؟ على الجانب الشعبي، انتقاء السردية الأنسب، مختلط مع الإشاعات التي لا نهاية لها. وكل هذا السرديات المتعارضة والمتضادة قابلة للتصديق والانطباق المنطقي على واقع الحال.


هل إيران التي تعتدي على عمان بالمسيرات؟


هذه السردية لها مستفيد، إن صحّت فإيران تريد أن توضح للجميع أن انتقام السقوط الوجودي لها سيكون عاصفة انتقامية على الجميع، وستضرب الاقتصاد العالمي، وتضرب الخليج، وستفعل ما بوسعها لكي تهدم المعبد فوق الجميع. الذي يرد على هذه السردية أن حجم الدمار الذي حدث يثير التساؤلات!! وكأن هذه المسيرات رسالة تهديد أكثر مما هي رسالة تدمير. هل يعقل أن يكون ذلك؟ نعم، يعقل، هذه سردية معقولة جدا، هل هي حقيقية؟ لا أحد يعلم، لأن المعلومة هُنا عسكرية بحتة، ضمن أدوات الدفاع الاستراتيجية للدولة، ستمنع عن النشر لسبب، وستنشر لسبب. 


هل إسرائيل هي التي تعتدي على عمان بالمسيرات؟


أيضا سردية معقولة، فالكيان الإسرائيلي كيان لا أخلاقي، ذهاني، مهووس بالخرافات التوراتية المفبركة، ولا يعبأ أن تتضرر عمان من هذه الحرب. محاولة جر، وضربات ربما قلة عددها يجعلها صعبة التتبع كما يقول المحللون العسكريون. ليست مثل السرب المتتالي الذي ينطلق فيكشف موقعه المؤقت. سردية قابلة للتصديق، ومنطقية، ولها مستفيد في إسرائيل. الذي يرد عليها هو مصدر المسيرات الغامض، وكذلك الهدف من إطلاقها. والشيء نفسه ينطبق على أمريكا مع أن أمريكا فعليا تلعب في هذه الحرب دور الصف الثاني المساند للمحارب الرئيسي الذي هو إسرائيل.


هل الإمارات هي التي تكيد بعمان وتريد لها الضرر؟


السردية مرتبطة بتاريخ سابق تجاوزته الدولتان، خلية تجسس معلنة رسميا، واختلافات في الرأي، وقصف منزل السفير العماني في اليمن أثناء عاصفة الحزم المشتركة مع السعودية. ما السبب؟ السردية التي يدفع بها البعض هو التنافس الاقتصادي، وما يمكن أن يفعله النهوض البحري العماني مقارنةً بظروف الحرب في الإمارات التي قد تجعل الاطمئنان تجاه الاستثمار في عمان أكبر لسنوات قادمة. 


سردية أيضا يدفع بها ويضخها ضخا كل من تبنى موقفا ضد الإمارات، وضد تدخلاتها في عدة دول، وانسحابها الأخير من اليمن وغير ذلك. هل هناك مستفيد نعم؟ هل هي منطقية جدا؟ تقارب العلاقات بين البلدين مؤخرا يطرح شكوكا كبيرةً تجاه تصديق هذه السردية. كما أن طبيعة المسيرات تظهر في سياق (إقلاق) أكثر مما هو سياق تعطيل عملي للموانئ وغيرها. 



هل السعودية هي التي ترسل المسيرات كردة فعل؟


هذه أضعف السرديات، مع ذلك هناك من يتداولها على أمل تصديقها. أن السعودية تتبنى ردة فعل تجاه حرب اليمن، وبالتالي سترسل هذه المسيرات. سردية سخيفة بعض الشيء، وضعيفة منطقيا ولكن مجددا، قابلة للتصديق عندما يكون الطرف الذي يدفع بها لديه أسبابه لمعاداة السعودية وللإيقاع بين عمان والسعودية. الذي يضعف هذه السردية كثيرا، أن ردة الفعل على أي شيء غير معقولة أبدا بعد التقارب العماني السعودي في ملف اليمن! لذلك لا ترى تصديقا كبيرا لهذه السردية مع أن هناك من (يشد حيله) للدفع بها.


هل هذه المسيرات قادمة من اليمن؟ 


المشهد اليمني غامض. ومصالحه من (إقلاق) عمان عددها بعدد نفوس الضالعين في المشهد السياسي المعقد في اليمن. وجود من يرسل المسيرات على عمان خلسةً لهدفٍ يخدمُ طرفا دون طرف، أو لجر عمان إلى منطقة المواجهات المباشرة، وجعلها في حرج شديد أمام أي جهد من جهود السلام أو الوساطة كلها قابلة للتصديق، هناك مستفيد غامض من إرسال المسيرات ضمن هذه السردية، وهذا المستفيد قد يكون كل من ذكر أعلاه، وقد يكون لا أحد، قد يكون من الأساس انتهازا للظروف لوضع عمان في موقف تجاه ملف اليمن، أو كردة فعل لموقف عمان من النزاع اليمني، وغيرها من التعقيدات، والمجلس الانتقالي. هل اليمن منطقة من الممكن أن ترسل منها هذه المسيرات؟ نعم. هل يمكن أن ترسل منها إيران مسيرة؟ نعم. هل ممكن أن ترسل منها الإمارات مسيرة؟ نعم هل ممكن أن ترسل منها السعودية مسيرة؟ نعم. هل ممكن أن ترسل منها أمريكا مسيرة؟ نعم. هل ممكن أن ترسل منها إسرائيل مسيرة. نعم .. ما دام كل هذا محتملا، فهو لأن اليمن كمنطقة نزاع تشكل مصدرا غامضا لهذه المسيرات التي دائما هناك مستفيد منها.



المشهد حاليا واضح تماما أنه يستهدف شيئا اقتصاديا في عمان، أكثر من أي شيء آخر. ويستهدف العالم، ويرسل هذه الرسائل للعالم أكثر مما يرسله لعمان. المقارنة في النية التدميرية الحقيقية من كل طرف في النزاع، وفي شكل الاعتداء، ومفعوله يجعل هذه الضربات في سياق التضليل، والتخويف، وإثارة القلق، وأيضا التعطيل الاقتصادي.



ملاحظة، كاتب هذا المقال لا يتبنى أي سردية من هذه السرديات لسبب واحد، لأنه لا يعرف. لا يوجد شيء واضح، والغموض سيد الموقف إلى حين اتضاح الموقف الرسمي العماني من كل الذي يحدث. لم تعطل هذه المسيرات شيئا، وحتى هذه اللحظة لم تتجاوز كونها ضربات نفسية موجهة بتعمد لإثارة أكبر قدر من القلق العالمي تجاه عمان، ولتهديد وتقويض تحركات عمان الدبلوماسية للتهدئة وإيقاف هذه الحرب العبثية التي يقودها كلبان مسعوران من كلاب العالم الحديث وفوضاه وإبستينه، وسقوط الأوراق الضخمة والكبيرة من أثرياء العالم في دوامة لا أحد يعلم من الذي يقودها وراء الأستار.


المسيرات على عمان هذا تفصيل صغير من المشهد المعقد. ضربات سيكولوجية في إطار تخريبي. ثمّة من يقض مضجعه أن تخرج عمان من المشهد دون أن تتأثر، وثمة من يقض مضجعه أن تحصد عمان من زرعت من سلام، سلاماً وأمانا على الدولة والشعب. كل هذا محتمل، كل هذا غامض، وكل هذا له مستفيد. 


الضربات الأولى من المسيرات كانت في سياق مختلف، سياق التربص والانتظار، والشعور بالغدر والخديعة. الذي جاء بعدها غير الموقف، لم تعد هذه المسيرات تصيبك بالغضب بقدر ما أصبحت تصيبك بالاشمئزاز من الطبيعة الرخيصة، والغادرة، والملتوية، والمتآمرة، ثمة كيان مندس، وضيع يقحم عمان في معمة الصراع. وأصبح التفسير نهبا لكل من يعادي طرفاً دون طرف، هذا لو لم يتم تعقيد المسألة أكثر وأكثر، وقام طرف بإرسالها لكي يتهم طرفا آخر. المشهد ليس بهذه السهولة لكي يحسم حسما تاما.


هذه المسيرات ليست ضربة حربية مباشرة وواضحة يقودها عدو يمكن أن (تحترم) وضوحه. ولكي لا يصاب الذين يفهمون خطأ بشكل متعمد بالسعار، أقول (تحترم) في سياق الحرب بين الأعداء، العدو الذي يعلن عداوته فتعلن عداوتك. هذه المسيرات ضربات رخيصة، تستهدف العالم وفهمه للصراع ثم يستهدف عمان على طبقات متعددة من الإقلاق والتهديد، وإثارة ذعر الشعب والناس إحدى الأهداف. 


حتى هذه اللحظة، لا يبدو لا على الدولة العمانية، ولا على الشعب العماني أي شعور بالهلع أو الذعر. الموقف الشعبي متماسك مع الموقف الرسمي، وفي هذه الشؤون القرار العام قيادي بحت، وإن حدث فالجميع في السلم والحرب معه، هذا ليست وقت فردانية إن حان الموقف. 


أما على صعيد الرأي، فهي لعبة ترجيح للسرديات، هذا تلاطم ما يحدث في الأذهان، ومن يريد التصديق سيجد في كل السرديات أعلاه شيئا منطقيا قابلا للتصديق، أين الحقيقة؟ الحقيقة غير مهمة في زمن الحروب، المهم هو ما تريد تصديقه، والأهم هو ما تريد من الآخرين أن يصدقوه.


الشيء الحقيقي الوحيد هو الفيزياء. الكتلة المادية المتفجرة التي تطير بشكل غادر في سماء عمان، وتسقط على بقعة في ترابها. هذا هو الشيء الحقيقي الوحيد، مادي بحت، سلاح وقع في يدٍ تريد من ورائه هدفا. 


هل فعلها الذي يدافع عن مصالحه؟ أم فعلها الذي يريد الضغط على عمان لاتخاذ موقف مغاير؟ أم هو ترامب؟ أم هي إسرائيل؟ أم هذا ضرب ضمن ملفات معلقة في اليمن؟ أم فئة أخرى لديها مصالح في الفوضى؟ كل ذلك مجهول، مجهول حتى يعلن العدو عن وجهه الحقيقي، أو أن يكشف الفاعل الذي يريد صناعة عدو لعمان. كل شيء محتمل، كل شيء غامض، والكاذب الوحيد في هذه المعادلة هو الذي يقول أنه متيقن كل اليقين من مصدر هذه المسيرات. 


حرب السرديات هذه لا تحدث فقط في ساحة الإعلام الكبير، هي أيضا تحدث في عقولنا، ونحن وما نصدقه، ونحن وما نريد تصديقه. ويبدو أن عمان حتى هذه اللحظة تتعامل بهدوء تام، وتستعد لأي موقف قادم، إن كان سلاما فسلام، وإن كان خصاما فخصام، وإن كان دفاعا فدفاع.


حفظ الله عمان من أيدي الغدر والضرر، والخيانة والخطر.


معاوية الرواحي

الثلاثاء، 10 فبراير 2026

حماية نظام الحماية

 شخص دخله عالي، بس دخل السجن بسبب قضية شيك!!

هذا يستحق علاوة كبار سن أم لا؟

الهدف هو (الحماية) بمعنى حماية من الظروف، وليس (المنحة) التي لها شروط استحقاق تختلف ..

عقلية التفكير أن هذه (منحة) وليست ضمن نظام متكامل ضمن تغيير فكري يحدث في الدولة هو ما يجعل سالفة (المطالبات) تنقلب بأثر عكسي ..

المطالبات والاستجابة لها ما موضوع (صناعة شعبية) وشوفوني أنا أكسب الناس، وشوفوني أنا أسمع الناس، المطالبات والاستجابة لها موضوع منطق، إما تقدم المنطق الذي يجعل هذه المطالبات غير واقعية، أو تقدم منطق يجعل هذه المقاربات واقعية ومهمة.

وهنا ينقسم الحال:
- واقعية: غير مقدور عليها، تصنف في خانة (التحدي) وهنا الخطة تذهب للتحقيق، وخلاص، صارت سنة الدنيا في السعي.
- غير واقعية: يطرح المنطق المضاد، والمجادلة المنطقة، وهنا توضع في خانة التسبيب، ما هو السبب.

عنوان المرحلة هو الشفافية لكن ما عنوان المرحلة هو (الشعبية) ...

يعني تو عمان من نموذج توزيع الثروة النفطية بناء على إنها دولة قيد التأسيس، هل عمان قيد التاسيس؟؟ ما معها جيش، وما معها موظفين حتى معهم ثانوية عامة!!! هل عمان في هذا العصر؟؟ هذا عصر مر بكل بكل مراحله، لا هو عصر أسوأ ولا أحسن، هو عصر بكل تفاصيله وتحدياته.

تستمر المسيرة، وجئنا لعهد ما شيء خيارات فيه، يا اقتصاد، يا اقتصاد، الثروة النفطية وبناء استقرار البلاد عليها صمام أمان حاليا يعمل، لكن الفرصة تفلت مع الوقت، عدد السكان يزيد، نسبة البطالة تصبح مقلقة، ما شيء حل ..

نظام الحماية هو نظام يسمح للدولة أن تتحرك اقتصاديا، وتتلقى عواصف عالمية .. غدا بإذن الله ينطلق الاقتصاد الهادر، ماذا سيحدث؟؟ الدنيا بتكون بس كذاك جميلة!! لن يحدث ذلك، سيكون قلق، وعواصف، وصراع شركات كبيرة، وحماية وتوازن بين الداخل والخارج فلا المحيط المحلي يكون عامل طرد للمستثمر الخارجي، ولا المستثمر الخارجي يكون فرعون زمانه ويسيطر على السوق، تحدث مر، وصعب ولن يمر بدون أخطاء ..

عنوان المرحلة هو الشفافية وليس الشعبية. ما المطلوب من أي مسؤول الرضوخ تحت مطالب غير منطقية. لذلك ما قضية دفاع عن الأغنياء، ولا قضية دفاع عن منفعة الطفل، القضية فكرية من الأساس، استباق مهم للغاية، غدا لو الاقتصاد قام بالمليارات، على الأقل لديك ما يجعل حياة الذي ليست لديه أفضلية تنافسية (مستورة) .. نظام يطبق في أحدث الدول، مستورة، ومستقبلا بإذن الله حلمي الكبير، الإسكان الشعبي، وتسهيل الزواج، ومنفعة ربات البيوت، وبإذن الله كل هذا سيحدث ولكن متى؟؟

لما الاقتصاد يسمح بذلك ما لما البترول يسمح بذلك. وهكذا تحمي الطبقة الوسطى، وتسمح للاقتصاد بالانطلاق الجنوني، ومهما جن الاقتصاد وتعاصف، الطبقة الوسطى تستلم من أموال الضرائب ما يحميها، واللي يريد يدخل محيط الأعمال، ويدخل غابة التنافس الاقتصاد يعطيه ميدان عادل ..

الموضوع أبدا ما سهل، وخطير جدا، وفكري بحت. نظام الحماية لازم يكون مبني على رؤية ما مبني على نظام كل واحد يشوف على صحن الثاني هل فيه عيش واجد وبالتالي لازم (يفيّق).. كبير صغير، ملياردير ولا مليونير، نظام الحماية جزء من تكامل. اسمه نظام حماية!!
اللي راتبه ألفين .. وبعدين سرحوه من العمل!! الشركة وقفت شغلها!! موه تقول له تراك واجد معك فلوس، يسدك؟؟ الذي يظن أنه يحاول إيقاف الطبقية يصنعها بهذا الشكل ..

واللوم الحقيقي على كل صامت يرى هذه النداءات غير المنطقية، وغير العلمية، وغير الواقعية ويشعر إنه (لازم يستجيب لها)...

نظام الحماية فكرة حديثة، فكرة تستبق اقتصاد عمان قبل لا يستوي عواصف لأنه لو الاتجاه الحالي نجح، صدقوني، على سعيد أي شخص عمره فوق الأربعين، صدقني أنت على وعد مع حياة قلقة جدا .. بمعنى الكلمة .. لذلك وجود هذا النظام يسمح للدولة تتحرك اقتصاديا، وتحمي مع الوقت أي ثغرات، والأخطاء ستحدث ..

جانا قبل أيام خبر أول (900) مليون، صح في الظاهر ستصنع واجد أشياء حلوة، ووظائف وتستوعب عدد من الباحثين، لكن أيضا حاسب حساب التنافس؟؟ الشقق اللي ياخذها مهندس راتبها سبعة آلاف جاي على ذمة مشروع، حاسب حساب الغلاء؟؟ حاسب حساب أشياء كثيرة؟؟؟

كلنا ننسى شيء، الوضع الذي نحن فيه ليس من طبيعة عمان، منذ عام 2014م والبلاد في حالة طوارئ، ثم فترة مرض السلطان قابوس رحمة الله عليه وسفره (وفق البيانات الرسمية). ثم فترة الدين العام، ثم فترة كورونا، ثم التوازن المالي. بس ما هذا أصل عمان، اللي مديونة، بعده شيء مساحة تجريب، ومساحة صناعة اقتصاد، ومساحة تغيير، ومساحة أهم شيء فيها الشفافية، ما صناعة الشعبية، صناعة النجاح والنتائج وهذا لن يحدث هكذا، سيمر بكل أخطائه.

لذلك أصر على موقفي، نظام الحماية الاجتماعية والمساس به بهذه الطريقة حسب المطالبات الشعبية وغيرها، لو كانت هذي أعذار والميزانية لا تسمح فالشفافية أولى، ولتعلن خطة استعادة، ولتعلن أسباب عدم التطبيق (لأنه الواقع يرفض، الواقع ما فيه فلوس) أما لو بنينا علاقة عوجاء مع المجتمع، وأصبحنا نتعامل مع الموضوع بلغة غير منطقية، بالتالي نصنع سنة خطرة للغاية ستؤدي لاحقا إلى أن أي تأثير على الصوت الاجتماعي داخلي أو خارجي سوف يضغط على كل الخطط المنطقية ..

المهم هو أن تكون منطقيا وعلميا وشفافا ولو كان كل الناس ضدك، هل أنت لديك حجة؟؟ أما سالفة (أسمع كلام الناس) هذي مصدر دمار ما مصدر بناء ..

وبعدني أقول، لو قطعت المنفعة مع تسبيب اقتصادي وميزانيات، الجميع سيقبل بذلك وغدا الاقتصاد يتحسن تعود للجميع وتستطيع أن تحافظ على الجذر الفلسفي لنظام الحماية بتدخل ضريبي رشيق (نظام بينيات بيكام) واصلا تعيد ذلك المبلغ إلى خزانة الدولة لأنه بالمنطق، دولة اقتصاد يعني المقتدر يدفع ضرائب أكثر ..

هكذا تحمي الطبقة الوسطى، وتخطط لحمايتها، أما نظام التوزيع المباشر للثروة النفطية فهو ليس خطرا على عمان فقط، هو خطر على كل أجيالها، خطر على المستقبل، خطر حقيقي. لذلك الأمل معقود على النهضة الاقتصادية، وكيف ستكون؟ وكيف ستحدث، ومتى؟ ومتى تخفف الضرائب، ومتى تحقق منافع المسرحين، ومتى نظام الحماية الوظيفية؟ ومتى نظام الإسكان الشعبي؟ ومتى ومتى؟ المهم أن يكون ذلك موضوع وقت وخطة، وليس موضوع مطالبة وإنصات ..

هذي وجهة نظري التي أدافع عنها. المنافع ذات جذر فكري مختلف تماما عن المنح، أو عن المساعدات، أو عن النظام الريعي، نظام يسمح للدولة بالتحرك الاقتصادي مع الحفاظ على مستوى معيشة معين، وكل هذا يحققه فقط شيء واحد، اقتصاد نشط وينمو بشكل مستمر.

لا أحد يشعر بحجم الكارثة التي كانت ستحدث، ربما لأن إثارة الهلع ليس فكرة حميدة، لكن الكارثة هي دولة يصل بها الحال إلى العجز عن الرواتب، وتشتغل الدولة كلها لسداد ديون، فلا نحن في استثمار، ولا نحن في اقتصاد، وإنما حالنا حال اللي عليه دين (كردت كارد) فقط يدفع الفوائد ويدعو الله راتبه يزيد!!! عمان كادت أن تقع في هذا المأزق ..

هل حدث النجاح الباهر؟؟ ربما ليس بعد، لكن على الأقل النجاة النجاة!! لأن عمان لن تكون لنا، نحن هذا الجيل، عمان سوف يستلمها جيل آخر تربى عالميا، ووحده بيسوي لنا صداع محترم .. لكن هذه سنة الحياة، زمانك يفوت، وزمان غيرك يأتي .. ولهذا السبب، أتمنى حماية نظام الحماية من أي تدخل من هذا النوع، تدخلات يوضع فيها (الاستجابة للناس) عذرا واهيا يفسد من الأساس حركة تصويب حقيقية ويجعلها رهن (المزاج العام) ..

وبس ... ما مواطن؟؟ ما لي وجهة نظر؟؟ هذا اللي أقوله ولو طلعت غلطان فليذهب رأيي للجحيم ..