بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 17 مايو 2026

ألا تطلب اعتراف أحد!

 

 

أن تكون كاتبا لا يطلبُ اعترافَ أحد! ويحترقُ السؤال في علاقاتِه المتشابكة مع الواقع. وهذا الذي أفعله الآن في لغتي المقالية بكل التراكيب المألوفة في لغة المقال بشكل عام. لغة المقال العماني على الأقل؟ ما الذي غير كل ذلك؟ ما الذي جعلني أكتب بهذه الطريقة؟ وما الذي يجعلني بهذه الرسمية وكأنني أكتب لكتابٍ لاحقاً، لجمهورٍ عربي. كل الذي تغيرَ هو موقع الكتابة. تغيير جذري حقيقي لا أعرف لماذا له ألف سبب. كنت أكتب في محرر النصوص المرتجل في منصة (X) هذه التي كانت تسمى يوما ما تويتر. هذه التي كانت منبرا للحرية، وللدهشة، والتي غيرت معادلات كثيرة، أجملها قدرة الفرد على أن يوصل صوته، وأن يكتشف أن صوتَه مدهش ويستحق القراءة، والثانية عندما وصمت القراء بتسمية (المتابعين) القميئة للغاية.

 

لا أتخيل أن أصف قارئا لي بكلمة (متابع). طبَّع الناطقون دلالات هذه الكلمة، وأصبحت شأنا آخر مشوهاً من شؤون أيام الكتابة. (متابع!) تبدو صفةً لإنسان يراقبك. ليست صفةً لإنسان يقتسم معك العملة الأهم في حياته. عملة الوقت! وتأتي هذه المنصات العنيدة في إعطاء ما تكتبُ وقتا زمنيا مقيدا. مشغولةٌ هذه المنصات بتغيير المواضيع، بجذب انتباهك، تدمج بين الشخصي، والنفسي، والإعلامي، والمتع، والكراهية، والحب، والصدامات في صفحةٍ واحدة مشتتة مبعثرة تجعلك أيضا أنت ككاتب تُطبِّعُ مع الشتات. شتَّان بين ما أكتبه هذا في صفحة (الوورد) البيضاء، وما أكتبه ارتجالا في محرر النصوص في تويتر. شيء ما يجعلني عندما أكتبُ هنا أكثر تنظيما، وأعطي اللغة حقَّها، وأتجنب العاميَّة كل التجنب. السبب هو السياق، وليس المكان! وهذا هو الفرق الجوهري بين الكتابة في مدونة تتعامل مع قارئ، والكتابة في حساب في تويتر يتعامل مع مئات من القراء، وآلاف من المتابعين.

 

الفروق بين القارئ والمتابع هائلة. كالفرق بين الكاتب والمغرد. لذلك قامت الضرورات باشتقاق كلمة (كاتب محتوى) للهروب من هذا الخلط. محاولةٌ أنيقة للغاية الواحدة، وللغايتين. الجمع بين الكتابة والمنصات الرقمية ذات المعايير المرنة جدا. لاحق نجاح هذه المنصات، وهيمنتها الصناعية على المنابر الكاتب في فترة نشأته وتكوينه. مهما كان المرء كلاسيكيا وعنيداً، سيبقى انعزاله عن هذه المنصات موقف ضغط على الذات، وعلى الواقع، لكي ينجحَ بدونها. وكيف يُعرف نجاحه؟ ووصوله؟ ستعرف أيضا بشكل ما أو بآخر عبر هذه المنصات. العالم رقمي، يمكنك أن تنعزل عنه، جزء من اعترافه بك، وجزء من تحقق هدف وصولك، ووصول ما تكتبه إلى عقول البشر سيكون رقميا، لا فكاك من هذه المعضلة حتى لو كنت تعيش في كهف وترسل ما تكتبه بالحمام الزاجل، ستصلك قراءة نقدية مكتوبة في موقع إلكتروني، وستصلك مجموعة من التغريدات التي أعجبت بكتابك. حاول إن استطعت أن تنعزل حقا عن ما يفرضه العالم عليك! حظا موفقا.

 

 

أؤمن أن فرصة الكتابة هي حقٌ من حقوق جميع البشر. لا أعرفُ في أيِّ عمر فقدت الاهتمام بنيل الاعتراف من أحد. بدأ كل ذلك مع بدايتي في التدوين، انعزالي التام عن كل شيء، لا شيء لدي سوى مكتبتي، واشتراك الإنترنت اليومي بريال واحد، واليوتيوب الجديد وقتذاك. وأنفقت آلاف الساعات أمام لوحة المفاتيح.

كل شيء بدأ عندما حدثت تلك المعجزة التي صرت أسميها (القارئ الأوَّل). ذلك الغريبُ كليا، الذي لا حياة تربطك به، لا شيء أوصلك له سوى ما تكتبه من كلمات وتلقيه في الكون الشاسع لكي يتفاعل بطريقته مع العقول. ما الذي أوصل القارئ الأوَّل لي؟ كانت تلك المساحة التفاعلية الجديدة التي بدأ الوضع الرقمي العام بالسماح بها. أن يكتب تعليقاً، وأن يصلك ذلك في اللحظة ذاتها. لم تكن القصة جميلة، والاقتراب من كاتبٍ تحب كلماته شيء لا أنصح به دائما. لا أحد ينفق وقت الحياة الثمين ليكتب ما لا يحترمه، ولا قارئ ينفق من وقت الحياة الثمين ليقرأ ما لا يحب. من هناك تغيرت وجهة نظري، عن الرخصة الكتابية التي تسعى لنيلها من النخب. انزاحَت المعايير القاسية التي كنت ألزم نفسي بها إلى معايير أقل كونية، أقرب للواقع، أقرب للناس، ومع الوقت صارت مرتهنة بالمجتمع الذي أعيش فيه فقط. ليست لدي خطط حقاً لأكون كاتبا خالدا عابرا للأجيال! أحترم الذين يحاولون ذلك، والذين ينحتون في الصخر لإثراء التجربة الإنسانية، ما تفعله الكتابة في حياتي أنها تؤدي وظائف عديدة لم يعد بإمكاني التخلي عنها. أبسطها أن الكتابة وسيلتي في التفكير، والتخيل، والتأمل، والسرد، والتذكر، وإعادة تكوين المعتقدات، وتحويل الأفكار والمعاني الغامضة إلى كلمات، ودوري الاجتماعي كناشطٍ في شؤون عُمان لم يتوقف لعشرين سنة عن الاهتمام بما يحدث فيها. تغير كل شيء عندما آمن أن الكتابة من حق الجميع، ومن حقي أن أكتب كيف أشاء! ولا أعرف متى نجوت من سلطة كبار الساحة الذين كانوا يحبون أيضا فرض هيمنتهم على المجتمع الثقافي قليل العدد آنذاك.

 

لهذا السبب لا اسعى لنيل اعتراف أحد. عرفت علاقتي بالكتابة، وكيف ستكون، ووظيفتها الدقيقة في صحتي، وعلاقتي بالعالم، وتأثيري في المجتمع، وإيصالي لرسائلي. وعرفت ما الذي أريده ولا أريده من العلاقة مع المجتمع الثقافي الذي أؤمن بأهميته، وأؤمن أيضاً بأهمية أن يبقى حرا طليقاً من سلطة الهرمية القسرية التي فتتت الوسائط الرقمية أدواتها. ماذا إن رفض مدير تحرير مجلة مقالك؟ من الأساس هو الذي أصبح يتوسل الكتاب حتى من هبَّ منهم ودبّ لكي يصل إلى رضا خوارزميات محركات البحث.

 

لي حكايةٌ طويلةٌ مع قرائي عبر السنين. حكاية أريد أن أكتبها على مهل، ولهذا السبب، ولأن الوقت المتاح للكتابة الذي تسمح به حياتي قد انتهى، سأكمل في المرة القادمة أجزاءً صغيرة متناثرة عن دور القارئ في حياتي. هل صدقت الجملة المكابرة التي في العنوان؟ حيل الكتاب الشهيرة في جذب انتباهك، الحقيقة أنني أريد اعتراف أحد، القارئ، وقارئ واحد يكفيني لكي أعرّف نفسي ككاتب، وقد تحقق ذلك منذ زمن بعيد. معيار يتعامل مع الكتابة بمفهوم الحق البشري العام، لا بسلطة المعيار التي ما أن يمسك بعنقها أحد، أطلقها على الكون سامَّا يبحث عن شخص آخر يشعره بالسوء لأنه ليس سارتر زمانه. هؤلاء! تحترم عقوله المنتجة، وتمقت سلوكهم الغارق في الرغبة في التسلط، تسلط الضعيف الذي يحاول أن يكون منطقيا، الذي أقصى تبرير لديه لما يفعله هي رغبته في تنظيف الواقع من الدخلاء، وكأن الواقع لا يفعل ذلك بنفسه، عبر من؟ عبر القارئ دائما! هو الذي يحدد بقاءك، ويحدد فناءك، مهما حاول كبار الكار، ومؤسساته تكريس أحد، سيبقى كل ذلك لكي يعترف القارئ بإنسان يكتب، اعتراف لا يُنال بسهولة، ولا يناله أي أحد!



مايو 2026

 

 

 

 

 

الأربعاء، 13 مايو 2026

ضمن تفاعلات في تويتر

 نفس الشيء كنت أفكر كذاك، بعدين لما سألت مختص (ولك أن تراجع كلامي علميا)

توزع صح، لكن إلى أي مدى تقدر تحسن نوعية أحياء كاملة بدل ما تكون جامدة وعبارة عن بيوت وإسمنت بلا ملمح حياة، وأنت شايف الحياة الاجتماعية كيف تراجعت كثيرة في هذه التوزيعات.
- توصل الخدمات بس نتيجة اتساع الرقعة معناه الجميع سوف يأخذ نصيب أقل، ونعود إلى موضوع (ماء كهرباء بلدية) وهذا النموذج تراه ما طبيعي، ولا جيد، ولا يصنع لك جذب عالمي، ولا حتى أصلا جيد للحياة، فقط تعودنا عليه ونظنه زين.
- إدارة الكثافة، هذي لها علاقة بشؤون اقتصادية، ومجدد، بتحسين تقاسم جودة الحياة، بما في ذلك الحدائق، والمرافق العامة.

فوائد نظام التوزيع الواسع جدا كثيرة، أبسطها الاستقرار الاجتماعي، ضرائبها أيضا جدا كثيرة لأن تقسيم التطوير والأنسنة سيكون على نطاق واسع فالجميع يأخذ نصيبا أقل.

فوائده زحمة أقل لأنه السيارة الواحدة سيدة الموقف.
ضرائبه صعوبة النقل العام لأنه لن يكون مردوده الاقتصادي جيد.

يعني يوم تفكر فيها من كل جانب تحصل الموضوع فعلا ما سهل تحصل فيه أبيض وأسود.

هذا الفهم اللي يخص ملمح واحد، هل كل هذي الخطط تنجح؟ موضوع المدن الجديدة ينجح؟ الأمل موجود لأنه اليأس ما وجهة نظر ..

أيضا من جانب آخر، قيمة الأرض كمحرك اقتصادي، هذا ايضا فهم ليس من فهمي وإنما استقاء ممن أظن خيرا برأيه العلمي (وتستطيع أن تبحث).

توزيع مئات ألوف الأراضي على أمل (يتعمر جزء بسيط منها) والباقي يدور في عالم السمسرة والاحتكار ويعكس الهدف المرجو من الاساس.

زمان لما كان راتب (500) يكفي عشان تبني بيت، وتتزوج، وتكون أسرة، كانت هذي فكرة محسومة، نسبة بناء الأرض ترتفع. الآن، هناك من يريد البناء، وقل كثيرا من يعتبر الأرض موضوع بناء، يراها منحة مادية يتصرف فيها.

مرة أخرى: في نظام الريعية فيه عالية، كذا أو كذا، لا يوجد استخدام آخر أفضل لأن معايير الحياة متفق عليها، وايضا، اللي يتعمر يتعمر، كله خير، واللي يباع يباع كله خير تحرك السوق المعتمد على النفط والعقود الحكومية في البنية التحتية إلى حد كبير.

في نظام اقتصادي مغاير، يسعى للنمو، وما معه رفاهية يعتمد على النفط لأنه ببساطة معه سنوات معينة قبل لا ينتفع جيل ويبدأ جيل بعده يدفع الثمن.

ما شيء أبيض وأسود.

ولأنه السياق يتطلب أن أقول رأي الشخصي عشان موقفي يكون واضح:

أمنيتي، إسكان شعبي، تغيير ثقافي يتقبل واقع الزواج وبناء الحياة المشترك، جيل كانت وظيفته الحكومية تكفيه حتى التقاعد وبعد التقاعد يفرض شروطه على جيل الحياة أمامه قلق، والجهد هائل فقط عشان يشق طريقه.
لذلك، شقة، ويتزوج الواحد في عمر حاجة وعشرين، ويبني حياته، ويتخذ قراراته، والمتوقع منطقيا يقرر عدد الأطفال اللي يجيبهم، وبعد الشقة الله فتح عليه يشتري بيت في حي سكني مؤنسن ويعيش حياته ونتائج كده وتعبه وعرق جبينه.

أمنيتي، إنه الاستيعاب الاجتماعي هذا يحدث متزامنا، وطبعا غاسل يدي القطاع الخاص يسوي مشاريع استثمار أخضر فقط لهدف اجتماعي، بس يعني أتمنى إنه شيء انطلاق لهذه المشاريع التي فقط لهدف اجتماعي، وكسر تأخر سن الزواج، وربط ذلك بالمواليد والمؤشرات الاقتصادية وغيرها من الأشياء العلمية الصعبة جدا إني أكتب عنها حتى ولو بشبه فهم، اللي أعرفه، هذا الذي يطبق في دول سبقتنا، ولا مانع أن نطبقه نحن أيضا.

أمنيتي إنه يغير نظام جلب العمالة حاليا والتزاحم على أنماط السكن لسياسة هجرة أخرى ومتقين إنه موضوع وقت وهذا سيحدث، ما معقول كل التغييرات الاقتصادية اللي تصير وهذا الموضوع ما سيحدث.

اللي قلته فوق يخص الرأي الفني، واللي قلته في نهاية المقال يخص رأيي الشخصي.

والسجال هو سجال فلسفي ملأ العالم بالنظريات:
- الاقتصاد هو المنقذ، ضغط على جيل، يعني إنقاذ أجيال. ولكن إلى أي مدى تقدر تضغط؟ هذا سؤال صعب!
- المجتمع أولا: ماذا عن الاقتصاد الذي يصنع الوظائف، ويخرج من سيطرة النفط كمصدر دخل رئيسي مصيره مع الوقت يقل تقسيمه لأن عدد السكان يزيد ونصيب كل فرد ينقص مع كل سنة ومع كل جيل.

القضية يا (برو) لا تخلو من كونها قضية اجتماعية وثقافية في المقام الأول، وهذا جانب ممل للغاية قليل يحب يكتب عنه، حتى المتخصصين في هذا المجال قليل ما نقرأ لهم مقالات توضح لنا كناس عاديين لماذا ما يحدث؟ وماهية أسبابه، ويضع الكلمات على المعاني والنقاط على الحروف.

أتمنى إني أنصفت تعليقك برد يستحقه.

تأملات لغوية

 وتبقى مشكلة واضحة في الكتابة العمانية المعاصرة. تتبع التطوير، والتغيير في عمان حتى هذه اللحظة يحمل حساسيات هائلة جداً لجدة تغيير العهود في عمان.

تأسست الدولة المدنية الحديثة على يد السلطان قابوس. الوعي العام بأكمله متأسس، مترسخ على كلمة "التأسيس" .. النهضة الأولى، وتبلور الدولة التي كادت أن تتقسم، وكادت أن تنشطر، وذهب بها الفقر والجوع والغربة. كلنا نعرف قصة عمان؟

طيب، قصة عمان مستمرة، متصلة، فقط يبقى هذا الحاجز اللغوي الذي يجعل توثيق قصة عمان كما حدثت ناقصاً.

المقارنة بين حاكم وحاكم: من الأساس؟ لماذا؟ لا وجه للتشابه ولا للتطابق واختلاف الزمان والمكان سنة بديهية.

المقارنة بين نموذج ونموذج: هنا يبدأ الممكن من الكتابة، وقد يكون لأسباب تأريخية. ماذا عن الذي يريد الكتابة عن عمان الآن؟ ويريد توثيق ما يحدث؟ ويريد أن يضطلع بهذا الدور؟ هل يبقى متوترا فقط لأن جدة فكرة تغيير الحكم في عمان قد أخذت قرابة خمسين سنة، كم جيل وراء بعض؟ وفجأة صار انتقال للسلطة! نعم الوضع محير ولا سوابق له إلا من تاريخ بعيد كانت له أيضا ظروفه المغايرة جذريا.

دولة حديثة، شغر فيها منصب السلطان، النظام الأساسي للدولة ومادته حددت مسار انتقال السلطة، وثبت مجلس الدفاع السلطان الذي أشير له وفق مادة دستورية.

نقارن بين نموذج ونموذج؟
مرحلة ومرحلة
هل يخدم هذا الهدف الأكبر، أن يسرد الجميع زاوية من قصة عمان؟ بكل الآمال العالية والأحلام؟

الحل الجذري هو مقارنة عُمان بعُمان ..
هنا يخرج كل شيء من كل الحساسيات والمقارنات.

قارن عمان بعمان ..

ولذلك لو كان كلامي في محله، ستجدون تلقائيا الأغلبية يقارنون عمان بعام 2020 فقط .. لأنه مترسخ لدينا في وعينا الداخلي نموذج ثابت (الحاكم المؤسس).

وهذا لبس في التفكير ينعكس على اللغة، وهذه (اللخبطة) لو ترصدون كتابات كثيرة ستشعرون إنه البعض يكتب وهو فعلا ما عارف نموذج، لأنه البلاد تأسست، وانتقال السلطة تم سلميا، وبدأت مرحلة جديدة.

هنا أعتقد دور الثقافة أولا وأخيرا، نحت لغوي، ابتكار، رصف وسائل تعبير، وتراكيب جمل، وصياغات متعددة الجوانب.

ليش أتكلم متقين من ذلك؟

ارتفاع سقف الكتابة يدل على نموذج في التعامل مع الصوت الشعبي كمحرك تغيير، وكرقيب ربما، وكوسيلة ضبط جودة، كلها مفاهيم إدارية أيضا تتخلق مع الوقت. هذا فهمي الشخصي، ربما أكون مخطئا. المؤشر الذي أستمد منه هذا اليقين، هو الاستجابات المتتالية للصوت الاجتماعي، وكيف أصبح شيئا طبيعيا أن جهة حكومية تنشر (توضيحا) يقر بالرأي الاجتماعي.

لم يعد الموضوع (نهيب والملاحقة القانونية) ..

بالتالي من المهم أن يكون حراك الكتابة واعياً لكل هذه التفاصيل الصغيرة والمملة، وهي فعلا مملة بمعنى الكلمة وقليل من الناس يحبون الخوض فيها لأنها خالية من اللمعان البرّاق للكتابة.

أفترض هذا الافتراض (قد أكون مخطئا)

أن الدولة تريد أن تسمع الناس، وأنها أصبحت نتيجة تغيير نماذجها الإدارية والاقتصادية وذهابها لنموذج تطوير مستمر، بالتالي تتعامل بشكل براغماتي مع ثروة مفيدة للغاية، ثروة الآراء، والرصد، والتتبع، والنقد البناء، وأيضا بعض الرقابة والمقارنة بين ما تقدمه المؤسسات الحكومية من تقارير، وما يدور عنها في المحيط العام، وسائل دراسة ذلك كلها وفيرة وكثيرة، ما دام: "لديك ناس تكتب وتعبر" ..

أعرف أن الموضوع صعب للغاية، بس انعكاساته هائلة حتى على لغة البحث العلمي، واختيارات البحوث. لأن موضوع حاكم أفضل من حاكم، ومقارنات أساسها الخطأ المنهجي في السؤال: لماذ من الأساس المفاضلة؟

لذلك أقول، المقارنة هي مقارنة عمان بعمان، المنجز بالمنجز، النظر لما تطور، النظر لما توسع، النظر لما تغير، وهنا يشعر الكاتب بأريحية في الكتابة دون أن يجد تلك الحواجز المكهربة أمامه.


أنا شخصيا أخذت خمس سنوات حتى أنتبه لهذه الفكرة، وكنت أيضا حائر، تعودت لعشرين سنة عن الكتابة عن عمان، ووجدت نفسي أعاني معاناة هائلة، لأن حساسيات المقارنات أصلا غير منطقية، والكتابة بلغة التبرير وغيره لا تنصف الواقع، والتلميع الزائد من الأساس شيء أصبحت الحكومة (تستكاوده) لأنه يرفع سقف التوقعات وهي تفضل الواقعية المتفائلة في خطابها.


من أين أستمد يقيني من ذلك، من تصريح ورد فيه أن جلالة السلطان "يود أن يعرف الناس حجم التحديات التي تمر بها البلاد" مجددا، نموذج في الخطاب العام. اسمه فقط "نموذج" هكذا يوصف، وترتاح تكتب عن انتقال الخطاب السياسي إلى مدرسته الجديدة بارتياح بدلا من الوقوع في حيرة، كيف تكتب عن هذه التغييرات.

فعلا الوضع ما سهل، أنا أصلا من مواليد جيل النهضة، يعني أصلا ما موجود في خيالي ولا كتابتي أي نموذج سوى دولة التأسيس. أسمي الدولة الحالية دولة الاستدامة ودولة الاستمرار حتى ما عارف بالضبط كيف أسميها لأنه ما شيء أصلا مفهوم في عقلي سابق ممكن، لذلك الكلمة المريحة هي كلمة "العهد" الجديد.

العهد الجديد كلمة جميلة، فقط أحيانا نقولها ونكتبها ولكن نحن نتحدث عن "التأسيس" .. وعشان كذاك تلقى نفسك تتلخبط، لأنه تو هناك تأسيس للاقتصاد مثلا، لمفاهيم عالمية جديدة، لسياسة تتحدث بالصوت العالي، لمواقف ثابتة، لكن تقدر تقول: "تأسيس من أول وجديد"...

لاحظتم كلامي صح؟ ورطة لغوية أعتقد كلنا يقع فيها.

أظن اللي أكتبه هو ضمن محاولة لغوية فقط عشان تكتب بسلامة موضوعية، وأيضا لتضمن إنه ما تنحاز أو تنساق وراء قوالب أحيانا ما صارت توصف الواقع العماني.

شيء مفاهيم جالسة تتغير، ومفاهيم تتطور، ومعها مفاهيم إنه عمان دولة جديدة من الصفر جالسة تنسحب.

بس لاحظوا خطابنا، متعودين على عمان التي (تؤسس من الصفر) ومتورطين في المفهوم فنحن لا نعرف غيره.

عشان كذاك، الحديث يدخل ورطة أخرى لطيفة:

ملاحظين كيف كثرة الكلام عن الديون، وكيف كانت عمان، نفس اللوعة مالنا على عمان قبل السبعين، بس نتورط!!! صح كانت ديون، والوضع صعب، بس البلاد أيضا بخير وما منهارة؟ وواصلت السلامة والنجاة رغم كل الظروف.

هذا تفسيري إلى لجوء كثيرين لهذا القالب المريح، قالب الخروج من أزمة وجودية، وأنا شخصيا كنت أفكر كذاك إلين شفت المنطق قبل فترة وجيزة وقلت لنفسي!
لحظة!
ما كأني أيضا أحاول أرجع للنموذج اللي اعتدت عليه، عمان كانت قبل السبعين كذا، وبعد السبعين كذا؟
صرت تلقائيا أكتب أن عمان كانت قبل 2020 هكذا، وبعد 2020 هكذا.

أظن إنه هذا هو السبب اللي يحاصر تفكيرنا، ونحت واشتقاق نماذج جديدة عاد هنا شطارة الثقافة، والكتابة، والإعلام، وأحيانا النقد للخطاب إلى أن يهتدي الفرد العادي كما حالتي إلى اللغة الأكثر دقة في وصف الواقع.

ليش أكتب هذي التدوينة مع إنها فعلا صعبة؟
لأنني أؤمن أن الكتابة مهمة، وهي جزء لا يتجزأ من التفاعل الاجتماعي لأي كائن كاتب، وإنه لها دور، وإنه دورها (ككتابة منفصلة عن كاتبها) يتفاعل مع العالم تفاعل حميد وغير حميد، ويمكن أن تقود إلى نفع، وتبصير، وتوضيح مفاهيم.

ليش أختار هذا الجانب الممل جدا؟

لأنه بصراحة الجانب البراق لو جلست أشطح فيه أتوقع الجميع يعرف النتيجة إلى أين ستذهب، أحسن لي أجلس هنا، في اللغة، والقضايا الاجتماعية، والتدوين عن عمان لأنني حقا لا أتصور لي حياة بدونه! عشرين سنة من يوم بدأت مدونتي إلى اليوم يوميا! وإن عجزت عن الكتابة فيديو، هذا شخص فعلا القضية الاجتماعية صارت جزء من تكوينه ولا أستطيع أن أكون معاوية آخر وفجأة أهتم بقضايا أخرى!

أشعر بقدر جيد من الطمأنينة لهذه الخلاصات، خمس سنوات بصراحة وأنا أحاول أفهم نفسي، ليش مع إنه سقف التعبير ارتفع لكن جزء من الكتابة عن قصة عمان وتوثيقها وتدوينها واجد صعب، صعب لدرجة إنك تلقى نفسك في هذاك المأزق، إنه كلمة تكتبها توديك لمقارنة بين العهود، وبين الحكام، ومفاضلات، وندخل في منطقة اللي يريد يدخلها هذا شأنه واختياره وهو يتحمل نتائج ذلك، بس اللي يريد يكتب خارج لغة المناكفة السياسية، سيجد حقا صعوبة.

عسى إنه كلامي يحقق بعض النفع لكل من كان يعيش هذه الورطة اللغوية ويشعر إنه نموذج الكتابة الوحيد اللي تعود عليه جالس الواقع يغيره. على أية حال الإنسان كائن متأقلم، مصيره اللغة المتفق عليها بين الناس ستتخلق عبر مرشحات ثقافية كثيرة، وعبر اتفاق معنوي غامض الأركان، ككل ما يحدث للبشر، وككل ما يحدث للظاهرة الإنسانية، وعاد عمان واختلافها العجائبي، وحدها تحتاج لغة خاصة بها بس عشان تفهم هذي البلاد اللي تحبها ومهما حاولت ما تقدر تفهمها وتكشف سر اختلافها الواضح، مع إنه كل شيء بها يبدو عاديا وطبيعيا، بس الجميع يعرف إنه ليس كذلك! هذي البلاد حقا فيها سر ما، ما لأني عمان، يبدو أن العالم كله متفق إنه هذي البلاد حقا لديها سر ما!

معاوية الرواحي

السبت، 9 مايو 2026

إلى الظل الذاوي!

 

 

لم نبدأ، ليكون بيننا شيء!

التوازي لعنةٌ جبلت سدودَنا

يحمينا الذي يؤذينا ..

يؤذينا الذي يحمينا ..

فلنعترفْ

إنه حظنا في الحياة

أن نبقى بعيدين

من اقترب احترق

ومن ابتعد افترق!

 

 

&&&

 

أستعيد الكتابة في حياتي؟

أم الكتابة تعيد لي الحياة

التي – وياللفداحة!!!-

أخذتها الحياة؟

 

 

&&&

 

أقبح أنواع عقاب الذات:

أن تشعر أنَّك لا تستحق سماع الموسيقى!

الندم الحقيقي

أن تشعر أنَّك لا تستحق سماع فيروز صباحا!

والنندم الحقيقي أيضا:

أن تفعل ذلك، لأنك آمنت به!

 

&&&

لم تكن قشةً قصمت ظهر بعير

كنت جبلا قصم ظهر ماردٍ أرهقته الجبال

حتى جئت أنت!

 

&&&

 

كنتَ تستحقُ وداعاً منذ أمد بعيد!

أنا فقط الذي أطلت أمد لقاء مرتقب

استحق وداعَه طويلا

ليتني لم أؤمن بالمستحيل!

أشتاقُ تلك الأيام

عندما كان كل شيء بيننا

مجرد أمر صعب!

 

&&&

 

عندما تكتشف الجمر الذي بخباياك!

هل المأساة أن تكتشف؟

أم الماساة أن تعرف ما الذي عليك فعله؟

وأن تعرف ما الذي يفعله الجمر؟

وأن تعرف انك أردت كل ذلك؟

ومن الذي يكتشف الآخر؟

أنت أم الجمر؟

 

&&&

 

ذلك الفلات النهائي

إدراك البحار الذي تحطمت سفينته

في منارةٍ مظلمة

فلا المنارة ستبحر

ولا السفينة ستبحر

ولا البحار سيبحر

وهذه سمة النهايات

تتشابه فيما لا تفعله كل أطرافها!

 

معاوية الرواحي

مايو 2026م