بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 6 فبراير 2026

الشواء الأخير!

 في حفلة (شواء) دونالد ترامب في كوميدي سينترال وهي قناة كوميدية، تجمع مجموعة من النجوم وتقوم بتسليط لسان الكوميديين الجارح على نجم الجلسة! تناول الكوميديان جيفري روس موضوع نية ترامب للترشح للرئاسة. تنبأ كثيرون أن فكرة شاطحة مثل أن يكون ترامب ترامب رئيسا لأمريكا تعني أن العالم أصيب بالجنون!


وترامب يلمح لهذا الشيء من الثمانينيات. كان شيئا مرئيا، يقترب كل يوم. الذي تأكد منه الجميع، في تلك الليلة المشؤومة، عندما قامت نرجسية أوباما الجريحة بتوجيه ضربة من ضربات المعنى، ضربات النجاح، والمقارنة، ضربات الأستاذ الأكاديمي الأنيق مختلط العروق الذي أصبح رئيسا لأمريكا تحت شعار (نعم نستطيع) إلى نجم الواقع، الضحل، الشعبي، التافه، حامل راية البداهة، الملياردير الذي يعيش في قلب الربحية، ونفع الذات، وأين؟ في البيت الأبيض، بينما يجلس ترامب حاله حال أي إنسان عادي بين الضيوف، ويدير الرئيس الأمريكي قائد العالم الحر كما يسمونه المنصة لكي يسقط ذلك الجرح الهائل على نرجسية إنسان خارج السياق والمنطق!

كان ذلك مرئيا للجميع. واستفزازاً يهدف إلى صناعة منافس كرتوني كافٍ للديمقراطيين، فقد غيروا أمريكا! أو هكذا ظنوا وقتها. غيروها بما يكفي لخدمات صحية تستفز الداروينية التي تجوب أرجاء الفكر الأمريكي، والبقاء للأقوى، والأذكى، والأكثر قدرة على صناعة الفرص، والمال. ماذا عساه أن يقول رهان أوباما الآن؟ بعد فترتين كاملتين الثانية لا يعلم إنسان كيف ستمضي في عصر التناقضات التعيس هذا!

السؤال الحقيقي هو: ما هو الشواء الذي سيقوم ردَّه هذا الترامب للعالم؟ وإلى أي مدى من الجنون سوف يذهب؟ هذا الذي أهين في حفل عشاء فعل المستحيل، بكل الأدوات التقنية، والتدخل في الانتخابات (الشرعي، وغير الشرعي حسب التقارير) والأدوات والعروق اليهوأمريكية التي يجيب اللعب عليها، وانتهى به الحال إلى شطر أمريكا إلى قسمين. هذه ردة الفعل الأولى، على إهانةٍ عادية في حفل عشاء.
ماذا بعد الإهانات التي بعدها؟ محاولة العزل؟ المحاكمة؟ الخسارة من بايدن؟ كل هذا يتراكم في أي ذهن تحديد؟ وفي ذهن من تحديدا؟ كل هذا لا يدعو للتفاؤل تجاه ما ينوي هذا الشاطح فعله. وما المنطق النفسي الذي سيأتي منه بعد أن ينهي مراحل عمله الأولى؟ وتبدأ التهديدات الحقيقية بملاحقته بعد أن يكون رئيسا سابقا؟
لا يبدو أن شيئا سيرضي جنون ترامب سيكون أقلَّ من حربٍ حقيقيةٍ جمهورية أخرى. نحن لا نتكلم عن رئيس جاء في ظروف نفسيةٍ عادية، نحن نتكلم عن شيء آخر، عن إنسان نجا قريبا من محاولة اغتيال كادت أن تغير مسار التاريخ الحديث. رصاصةٌ مثل التي اصابت تشارلي كيرك كادت أن تفعل ذلك، فماذا غيرت الرصاصة التي كادت أن تشطب اسم ترامب من قائمة الأحياء؟

هذا الثور الجريح، الغاضب، الساخط، ما السيناريو الجنوني الذي يضمن له عدم المساس به بعد فترة رئاسته؟ إما أن يشطر أمريكا إلى نصفين، أو أن يشطر العالم إلى نصفين. ربما لذلك يحاول دائما ضمان سلامته أمام روسيا، وربما لذلك يمهد الطريق للفتك بأوكرانيا، لعله يصنع ما يكفي من الأرصدة لكي يحقق حربه الأولى، فلعبة المجد لمن هو في مكتبه تختلف عن لعبة المجد لمن يدير أمما وهو يعرف أن عمره مرتبط بها، ليس مثل بوتين الذي يحمل راية المجد الروسي، وسواء كان على صواب أو خطأ وفق المعايير المختلف حولها دائما، يعرف بوتين أن بقاءه ليس رهن سنوات قليلة، وأن روسيا لن تفتك به، ليس بسهولة، وليس في الأفق القريب.

لا أريد أن أكون ديستوبيا، متشائما، أحمل راية هلاوس نهاية العالم. ليس من الخطأ وصف من يظن أن ترامب سوف يفعلها، وسوف يضغط على الزر النووي يوما ما بالمهلوس المصاب بالهلع. ولكن أيضا، ليس من الخطأ توقع الأسوأ من كبرياء نرجسي جريح، غاضب، محاط به من كل جانب، تقف نصف أمريكا ضده بكل قوتها، ويخاصم ليل نهار مجتمعات الاستخبارات، والجيش، والدبلوماسية، والاقتصاد، بل وحتى النمل والصراصير لو تأتى له ذلك.

نحن أمام رجل نجا من محاولة اغتيال، ولا يتيح له العالم فرصة لاستيعاب اقترابه الوشيك من الموت. ولن تتيح له الظروف سوى المزيد من الضغوط، وهو نفسه ليس إنسانا تستبعد عنه فعل أي مصيبة في هذا الكوكب. اختطاف رئيس دولة، والتلاعب بمصير شعب مثل أوكرانيا، والصمت عن الإبادة التي حدثت من قبل حليفه المسخ الآخر، والانسحاب من المنظمات الدولية، والانفراد بمشهد نفوذ القارتين، وعلى ذلك قس، وعلى ذلك حاول الفهم.

ترامب لا يريد الحرب لأنها نزعة أمريكية بالضرورة، ترامب يريد أن يترك نفسه في حالة لا مساس به بعد رئاسته، أن يجعل المنطق العام يحميه لأن المساس به سيعني مساسٌ بأمريكا كلها، كما فعل جورج بوش الصغير الذي نجا لسبب ما أو لآخر من مصيبته الكبرى في العراق، ومرَّ سلاما سلاماً بتاريخ الموت والظلم. يحتاج ترامب إلى حرب حقيقية لكي ينجو من النهاية التي تقدمها الديمقراطية الأمريكية لكل شاطح أقحم حياته في ذلك المكتب البيضاوي. ومن يدري!!! هل الحرب على إيران تكفيه؟ أم يريد ما هو أبعد، أن يذهب إلى شمشمون، وأن يهدم المعبد فوق رؤوس الجميع، فمثل ترامب سيتقبل كل شيء إلا نهاية ذليلة يلاحقه فيها القضاء، وربما ينال منه، ويأتي من بعده رئيس ديمقراطي يتولى نسفه من التاريخ! هل ستكون هذه نهاية ترامب حقا!! عسى أن تكون الدنيا بهذه العدالة، وأن يذوي ترامب كما ذوى غيره من الأبالسة الذين نالوا يوما ما ذلك اللقب العنجهي المسبب لفصام العظمة: قائد العالم الحر!

معاوية الرواحي

الخميس، 22 يناير 2026

حان وقت التعقيد الشديد!

 كنت مثل البقية، أعتبر أن هذه المشاريع هي مشارع مترفة، تسكنها الطبقة المخملية فقط. وكان كل همي وإلى الآن، الحلم الكبير لي هو مشاريع الإسكان الشعبي، (المتوسطة) بناءً على مفهوم اقتصادي مغلوط للغاية. ناقشت خبيرا اقتصاديا في المسألة، وسوف نبدأ في صناعة سلسلة تشرح الموضوع من زاوية علمية بحتة، وكل مادة رقمية سوف يوضع عليها اسم المراجع العلمي، بالتالي أكون في السليم من حيث المفاهيم العلمية، وأعبر عن رأيي خلالها.


بدأ اهتمامي بالاقتصاد ربما قبل عامين، بعدما تنيلت على رأسي وبدأت مشروعا تجارياً جعلني أواصل الليل بالنهار من أجل استدامته. وطبعا الكذبة إنك (تكون رئيس نفسك) وغيرها من الأوهام خلاص استيقظت منها. وكانت لي رحلة مستمرة في إصلاح المفاهيم المغلوطة التي اكتشفت أنها طابور متكدس وكبير.

المستوى الأول من الفهم الاقتصادي: أحياء جديدة، معناه لا تنفعني، ولا تضرني. اللي باغي يشتري يشتري، واللي ما باغي حياه الله.
يتضح لاحقا: هذه التجمعات تحرك اقتصادا آخر، وخدمات، ومنطقيا، تفتح أبواب للمشاريع الصغيرة، لكي تساهم في ذلك (الحي المتكامل).

المستوى الثاني من الفهم الاقتصادي: تهيئة أنماط حياة جديدة للمستثمرين خارج عُمان، وبالتالي يجد منطقة تشبه حياته في الخارج لكي يعيش فيها.

يتضح لاحقا: ثمة مهمة توازن سكاني اقتصادي لاحق في حال تحسن الجذب لعمان، وزاد عدد الناس الذين يأتون من الخارج، وتوازن مسبق يجنبك ظاهرة متكررة في عدة دول (الحي الصيني، الحي الألباني، الحي البولندي) وذلك له ما له وعليه ما عليه، نسبة التملك الأجنبي محددة مسبقا.

مشاريع الأحياء المتكاملة كثيرة، ولا طلب عليها. الفهم المبدئي: تقديم أسعار مخفضة للمستحقين للأراضي من وزارة الإسكان، يُحسم فقط في حالة واحدة، هل التخفيض كافٍ؟ هل يفوق سعر أرض؟ هنا أترك الحكم لمن يبحث بنفسه لن أبت برأي في هذه المسألة لأن كثير من المفاهيم حولها تحسم فقط بالعودة للرقم.

الفهم الاقتصادي المبدئي: تقصير وقت الحصول على منزل، وفي الوقت نفسه توفير خيارات، والخ الخ.

ثم ماذا تقول لك دورة الاقتصاد المعقدة للغاية: تراكم الأراضي غير المبنية، والحصول عليها وفي النهاية تراكمها في يد مجموعة من المشترين الذين يملكون السيولة، وضياع الهدف الرئيسي من فكرة المنحة والتي هي: التعمير.

هل هذا يطبق بالطريقة الصحيحة؟ لا أستطيع مجددا أن أبت في ذلك، الذي أستطيع قوله أن المفهوم الاقتصادي يذهب إلى هذا الاتجاه. بالعربي (ما أريد أنبش على نفسي جدال لا ينتهي).

هل عدد المشاريع كبير؟
الفهم المبدئي يقول نعم..
يتضح لاحقا: عددها لا يكفي مطلقا للمأمول من الانطلاق الاقتصادي، ولاحقا سوف تظهر الحاجة لها باسم العرض والطلب، وفي حال هطول العقود الحكومية وتأسيس الوضع الداخلي، وهطول الاستثمار الخارجي بعد تهيئة السوق، وبيئة عادلة للتنافس، وأيضا بيئة آمنة للطرفين، لا الشركات الخارجية بكل قوتها تسحق السوق الجديد والأقل خبرة، ولا الشركات الداخلية تخلق بيئة طاردة تضر الاقتصاد، توازن عويص جدا جدا ولن تمر التجربة بدون أخطاء هذا محسوم، لو كانت وصفة الاقتصاد سهلة للغاية لكان كل العالم الآن مدينة فاضلة.

نكمل:

هل لهذه الأحياء دور في حماية الطبقة الوسطى؟
المنطق الظاهري يقول: مدن مترفة، للأغنياء فقط، ما علاقة الطبقة الوسطى والمواطن متوسط الدخل بها؟
للوهلة الأولى يبدو ذلك منطقيا.

لكن ماذا يقول لك المفهوم الاقتصادي؟ العرض والطلب. حدث ذلك في عام 2007م عندما جن جنون اسعار الشقق؟ لماذا يا تُرى؟ لأن الملايين لا تأتي بدون مشاكل، والمليارات لا تدخل السوق بدون أن تصنع جذبا في جانب، وارتخاء في جانب آخر. لذلك، عندما يزور ذوو الدخل المرتفع عمان؟ أين الأكثر أمانا لمتوسطي الدخل؟ أن ينافسهم حيث يسكن المتزوجون الجدد؟ الذين يشقون الطريق في الصخر في امتيازات أقل بكثير من الجيل السابق؟
التزاحم إن حدث، وصنع جسراً إلى منطقة تزاحم ذوي الدخول المرتفعة، أضمن بكثير لنمط حياة متوسطي الدخل من دخولهم ونزولهم فجأة لسحب جميع الشقق والبيوت ليسكنها مهندس راتبه ستة آلاف جاء على هامش مشروع بعدة مليارات أو عشرات الملايين، حدث ذلك من قبل، واستباق كل هذا قبل حدوثه هو أبسط الحكمة قبل أن يبدأ قلق الوفرة.

كل يوم يمضي، أقول وأكرر، الوضع بحاجة إلى كتابة اجتماعية، وخطاب اجتماعي يقدم حقائق علمية عن الاقتصاد ومقارباته المختلفة. الانتقال من النموذج الريعي شبه المباشر، إلى النموذج الذي يبدو من كل مؤشرات القرارات الحكومية أنه نموذج جديد مبني على تحسين الطلب على عمان، وبالتالي صناعة سوق واقتصاد مختلف، كل هذا لن يحدث بسهولة أولا، ولكنه إن حدث فلن يمر مرور الكرام.

الوفرة ستأتي مع قلق هائل، وتنافس، وزحام، ونعم ستحسن الدخل العام، لكنها ايضا ستكبد أعباء كثيرة، وتغييرات مستمرة، ونعم الجيل الجديد سيحلو له أن يعيش هذه الانتقالة، هل ستكون كبيرة؟ وإلى أي مدى؟ يعلم الله بذلك، ليس أمام عمان خيارات، إما الاقتصاد، أو الاقتصاد، لا خيار ثالث سوى أن تفلت أوراق التوزيع المباشر للثروة النفطية، ووقتها المتيسر منها ليصنع اقتصادا سيكون في حالة ركود هائل، وتصنيف استثماري تعيش، وحالة جذب بائسة، ولا سيناريو حسن متوقع من هذا النموذج، ورقة النفط لم تفلت من اليد بعد، وهذا النفط يسمح لك بهامش خطأ.

أنا متقين أن الوضع سيحتاج إلى كتابة من نوع مختلف، وإلى تنظير مستمر لأنماط الحياة الجديدة، وإعلام من نوع مختلف وجديد. وكل هذا يظهر من كل المؤشرات العامة، حتى خطاب وزارة الإعلام تغير الآن!!! كل هذا تمهيد لمرحلة قادمة، قطعا نجاحها لن يكون سهلا، ولن يمر هكذا سلاما سلاما دون تحديات، الأهم أن تشهد عمان الانطلاقة الاقتصادية بدون زلازل النكسات، وبدون زلازل الوفرة، لأن الوفرة أيضا ليست شيئا سهلا بدون مشاكل.

تحسن الجذب الاقتصادي، لن يجذب لعمان الصالحين فقط، سيجلب لها الطالح، والجريمة المنظمة، والزحام الذي يصنع النمو، والوظائف، سيصنع أيضا التحديات الثقافية. إن حدثت الوفرة، البنوك ستتغير، القروض ستتغير، الإنتاج سيكون سيد الموقف، والكفاءة والمهارة هي التي ستصنع النجاح، سيكون المشهد قلقا.

كل هذا مترابط ببعضه البعض، متداخل بشدة. ما يتحسن من هنا، يضغط من جانب آخر، الاقتصاد الذي يصنع وظائف، سوف يتعب المتقاعدين، الاقتصاد الذي يصنع الفرص، يصنع الغلاء أيضا، الاقتصاد الذي يجلب المستثمر الأجنبي، قد يصنع الاحتكار أيضا، الاقتصاد الذي يعامل الشركات المحلية بتفضيل هائل، قد يذهب الميزانيات في بناء مشاريع بثلاثة اضعاف سعرها، الاقتصاد الذي لا تضمن فيه الشريك المحلي كصمام أمان، قد يصبح فيه الشريك المحلي ضحية، قربته كثيرا يطرد لك المستثمر الخارجي، أبعدته كثيرا قد يصنع لك فراعنة من شركات عالمية تستحوذ على نصيب من السوق من الصعب استعادته إن تكون السوق عليها..

أمازون إن جاء لعمان، آلاف المشاريع الصغيرة سوف تبيع فيه، لكنه أيضا سوف يؤثر على آلاف المشاريع الصغيرة التي تبيع مباشرة. شركات التوصيل، لعلها تزدهر وترى منافسا لطلبات التي لا أعلم حتى الآن من الذي سوف ينافسها. نموذج آخر للنمو، وكل أسئلته المعقدة للغاية.

أنا شخصيا، مع تفاؤلي، لكنني أودع أيضا سنوات من الهدوء، كانت فيها عمان واضحة، اجتماعية بحتةً، رغم أن الحال ليس على أجمل ما يكون، لكن لشخص عمره أربعين سنة على وشك أن يفقد طاقته تدريجيا مع الوقت، ستكون عمان القادمة مليئة بالتعب، والتنافس، وربما ينجح الترف في التسرب، ونرى المشهد الذي يكون فيها الإنسان مساويا لما يملك من مال، وقد نرى العكس، ونرى مقاومة هائلة وعدوانية تجاه الوفرة، كل هذا متوقع. المؤكد هو أنَّ الوضع ليس سهلا كما يحاول البعض أن يصوره، إنه معقد، ولن يمر بسهولة. والذي سوف يعوض آلام مراحل الانتقال هو النجاح الذي يحمي الطبقة الوسطى من التآكل، ويدفعها لتكون هي صمام الأمان الإنتاجي، وبالتالي المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستكون صمام أمان للدولة، وبالتالي سيكون من الطبيعي تشغيل السوق، وتحريكه، ومساعدته، ومدَّه بالعون السياسي المتمثل في العلاقات الدولية التي ستصبح مع الوقت (سياسية/اقتصادية) ومده بالعون بالتشريع، والتنظيم، ومده بالعون بمؤسسات قضائية متحركة جاهزة للبت في قادم الوقت في قضايا بالمليارات والملايين، واختلافات قد تكون عابرة للقارات بين شركات لديها رفع القضايا مثل السلام عليكم في سبلة الحارة.

على صعيد الكتابة، هناك موسم مثمر لمراقبة التغيرات في أنماط الحياة، وفي أولوياتها، وسأكون في الخمسين من العمر عندما أكتب بحنين هائل لأيام الهدوء هذه.

فقط، لكي أكتب عن حي الشروق في صلالة، اضطررت للمرور بكل هذه المجادلة الاقتصادية التي ما أسهل الكتابة عنها، وما أصعب متابعة حدوثها!!

الخلاصة التي أقولها: مقبلون على زمنٍ لم يعد فهم الاقتصاد فيه مهارة معرفية نتعلم منها نظريا، سيكون فهم الاقتصاد قرارا مصيريا يحدد قراراتك التجارية، وشراءك لبيت أو لأرض، وبيعك لشقة، أو قرار حصولك على قرض.

وسنرى شركات تقوم، وشركات تخسر، وسنرى تسريحا بسبب الضرورة، وسنرى أحيانا (سرقة موظفين) من شركة كبرى لشركة صغرى. لا أعلم متى سيبدأ الإنفاق الحكومي ليضخ في السوق مجددا، ولا أعلم متى ستتبلور نتائج الاستثمار، كل هذا سيأتي مع تحديات بناء جديدة، مع تحديات لوجستية حقيقية، مع إعادة تكوين مفاهيم اجتماعية، مع إعادة تكوين النجاح!

لا أظن أن وقتا للكتابة عن كل هذا قد حان كما حان هذا الوقت. هل أقول أن كل هذا يحدث الآن؟ ويحدث سريعا؟ لا أعلم، الذي أنا متقين منه أن عمان ذاهبة إلى هذا الاتجاه، له ستنجح؟ هل ستفشل؟ الفرحة الوحيدة التي أشعر بها الآن هي فرحة النجاة من السيناريو المروع، ركود اقتصادي، ودولة تعجز، وتقع في الديون، وعرض ضعيف عليها، ويأتي من لديه وفرة من المال لكي يشتري ممكناتها وطموحها بثمن بخس.

وفوق ذلك، العامل السياسي، إن تحسن اقتصادك، وبالذات الموانئ، هل سيسكت من ينافسك بسهولة؟ نعم، الوفرة الاقتصادية حلم كبير، لكن لا حلم يتحقق بسهولة، ولا حلم يتحقق إلا بصوابية المفاهيم العلمية التي لاحقا كلنا سوف نضطر لتعلمها، لأنه أيضا لا خيار لنا، دولة اقتصاد!!! نعم جميل، ووفرة، وفرص، ووظائف، وخدمات أفضل، وتنافس، وسلع من صالح المستهلك، لكنها أيضا ستأتي مع تحدياتها. لذلك، هذا هو التحدي العماني حاليا. ولأن الطريق الوحيد له هو الاقتصاد، لا خيار سوى أن تعبر عمان هذه المرحلة بكل ما بها من تعقيدات.

ملاحظة جانبية: ستكون تجربة رائعة للكتابة في خضم كل هذه التغيرات. بانتظار الانطلاقة الاقتصادية، ومن المعلوم من عمان بالضرورة أنها ستكون هادئة، وتدريجية، وتتجنب الإيغال السريع، والاندفاع الذي عواقبه ليست سهلة. متى؟؟ يعلم الله بذلك، لكن هل عمان ذاهبة إلى هناك؟ هنا سيحكم الوقت، خمس سنوات إضافية؟ أو ثلاث؟ أو عامان، أو هذا العام؟ أو ربما إن ساءت الظروف، وحدثت الأخطاء، ربما يمتد وقت الانتظار.

اللهم يبلغنا يوم طموحنا العماني أحياء سالمين بصحتنا، وأعان الله من بيده كل هذه القرارات المعقدة في المرحلة العمانية التي عنوانها الرئيسي: الاقتصاد!

معاوية الرواحي