بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 1 مايو 2026

ارشفة وتوثيق

 أبرز الأساليب المستخدمة في خطاب التلاعب الأمريكي دائما اعتبارها البدء من النقطة الثانية هو محل انطلاق النقاش. فلا توجد نقطة أولى تناقش من الأساس لأنها وفق وجهة النظر الأمريكية محسومة.

هذا مثال آخر على انطلاق الحوار من النقطة الثانية، وهي أن أمريكا لديها شروط، وهذه الشروط لو نفذت فلن تعلن الحرب، وأن عمان كوسيط لديها فرصة تاريخية لكي توقف الحرب، إذا نفذت هذه الشروط.
منطق بسيط أليس كذلك؟ ماذا عن الجذر الذي لم يتفق عليه؟ الذي يقول:
- نحن أمريكا، الأقوى، نفعل ما نشاء، ونخدم مصلحة إسرائيل بكل ما بوسعنا من صدق ومن أكاذيب، بالمال، وبالرجال، بالخطابات، وبالمواقف، وبالإعلام.

عندما ترى تعامل البيت الأبيض مع حلفائه، لن تستغرب أن ينال الوسيط الأذى والهمز، واللمز، والضغط. حتى هذا المقال المضحك الذي يشبه بكل بساطة مندوب مبيعات ساخط من عدم حصوله على صفقة وذهب لكي يشتكي للمدير. النقاش لم يكن في النقطة الثانية، ولم يبدأ منها أبدا بالنسبة للشعوب والدول التي تعاني الأمرين من سياسة أمريكا الدموية، والعدوانية ثقافيا، والعدوى العنصرية التي حصلت عليها من فرط مخالطتها تل أبيب ومن بها من سفاحين ومحترفي إبادة وصناع دولة فصل عنصري. ذلك الوزير القادم من دولة قليلة السكان، أقوى ما لديها هي النوايا الحسنة، والصدق التام المثبت بالدليل الواقعي بالسعي للسلام، والتمسك بالحياد كان يعلم جيداً كيف يمكن لكذبة واحدة أن تخلق كارثة إنسانية تمتد لعقود. كذبة مثل "أسلحة الدمار الشامل" التي بسببها حدث غزو العراق، وتكالبت دول العالم مثل الأكلة على قصعتها تجرب أسلحتها، وقذائفها، وتنزف قدرا معقولا من المال والتمويل مقابل كل ميجا طن من المتفجرات على رؤوس العراقيين. هناك عرف وزير الخارجية العماني كيف يلقي الورقة الأخيرة. يعلم جيدا ما الذي يفعله، ويتضح لاحقا لماذا فعله! عندما تكون وسيطا، أنت في موقف شاهد على الطرفين، وإلا لماذا وثقا بك من البداية؟ من الجانب الأمريكي، التلاعب الدائم يقول: "نحن أمريكا نحن المشيئة، ما نريده أمر واقع" .. العالم لا يتعامل مع أمريكا بالطريقة التي يحلمون بها، وقطعا لا يتعامل مع أمريكا بالطريقة التي يحلم بها مخبول البيت الأبيض الخارج عن المنطق والفهم والسيطرة. وإلا لكانت إيران سجدت للرب الأمريكي، وسلمت أسلحتها، وصواريخها، وببساطة بالغة لم تكن هناك مشكلة من الأساس، وشبه جزيرة إسرائيلية أيضا سيأتي مع سجود تام لكل الدول! منطق طفولي لا يمكن أن يؤمن به سوى ترامب وهو يلعب بألعابه الحربية في مكتبه كأي شخص اضطر لكي يتعلم السياسة فقط بعدما أصبح رئيس أقوى دولة في العالم، ولا يبدو أنه تعلمها حتى هذه اللحظة! كيف توقف الكذبة الكبيرة؟ هنا توقف الحرب، أو على الأقل تحاول أن توقف الحرب، وإن لم توقفها توقف تفاقمها نتيجة انسياق الجميع واراء سياسة بدء الحوار من النقطة الثانية. ولهذا السبب كانت المقابلة، ولهذا السبب كان المقال، ويبدو من ردات الفعل أنها حقق نتائج حقيقية في إحباط المساعي الأمريكية لترويج الكذبة الإسرائيلية، وبالتالي تحقيق الدعم الدولي لحرب تدميرية نهايتها وجود دولة مفككة مجاورة لدول الخليج، وطبعا بلا شك مجاورة لعمان التي ستنال نصيبا موجعا للغاية من تفكك إيران، أو تحولها إلى دولة منهارة. السبيل الوحيد لتغيير نظام إيران هو الثورة الشعبية فقط، وكل ما فعله نتنياهو وترامب هو اختيار سيناريو البناء الاضطراري بعد الهدم، وحتى هذه اللحظة لا يبدو أن هذا الهدم قد حدث بصورة لا يمكن إصلاحها ولا بناؤها، كل هذه الحرب لم تتجاوز أن تكون تعطيلا وغرسا للمزيد من الإرادة والعدوانية للنظام الإيراني الذي يهدد أيضا بتسليم المنطقة للشيطان الرجيم في حال سقوطه. كما يتآمر الخليج على إيران ويؤيد أمريكا ضد إيران، تتواطأ إيران أيضا مع الشيطان الرجيم ولا تعبأ أن تسلم أمريكا وإسرائيل شبه الجزيرة العربية في حال سقوطها، هذا هو الجوهر الثقافي الكبير لما يدور من مآلات تُفهم في ذهن الفرد العادي، وكاتب المقال من هؤلاء الأفراد العاديين الذين يفهمون المآلات بهذه الطريقة. اضرب السردية، تضرب الحرب. هذا ما فعله وزير الخارجية العماني، لم يفعل ذلك دفاعاً عن إيران، ولا تحيزا لها، فعل ذلك دفاعا عن مصالح بلاده التي لا تريد حربا بجوارها، ولا تريد تعقيدات هذه الحرب والبلاد تمر بمرحلة تغيير نموذج اقتصادي صعبة للغاية، وآخر ما تتقبله هو: حرب إقليمية. هذا الحقد الجمهوري والضغط على الوسيط شيمة سياسة جديدة على أمريكا التي كانت مرارا تتغنى بموال (Don't shoot the messenger ) ردة فعل تدل على تعطيل تأجيج الحرب وتسعيرها، وقد وافق وعيا عالميا بتفلت البيت الأبيض من المنطق، ودخوله منطقة الخبال الرسمي بسبب مجنونه الذي يجلس عليه حاليا، دونالد ترامب تارجيريان الذي سيلقب لاحقا بلقب (Mad president) نقلة سياسية في محلها، آتت أكلها، والآن مع ردات الفعل الساخطة، والتي منها هذا المقال الذي كما يقول العمانيون (يقلب النعال) وذهب يشتكي على وزير الخارجية مع مديره المباشر! ستدفع سلطنة عمان ثمن موقفها المحايد أمام مجانين الحرب والفتن والغدر كثيرا. مهما دفعت من ثمن، لن يكون باهظاً مثل الثمن الذي ستدفعه لو أصيبت بجنون تسعير الحرب، واللعب على أوتار دماء الشعوب ومصائرها. الضغط على سلطنة عمان من قبل الأنظمة التي أعلنت الحرب ولم تعترف بها كبير، ودورها في الوقت نفسه محتفظ به للوقت الملائم عندما يحين السلام، وكذلك أيضا الضغط على سلطنة عمان من قبل اللوبي الصهيوني واليهودي سيكون كبيرا، ولن يتم الاحتفاظ به من قبلهم وإنما من قبل منافسيهم الذين عندما يحلون محل ترامب مستقبلا، سيعودون إلى مد خيوط التفاهم مع عمان مع اعتذار ضمني كذلك يبدأ من النقطة الثانية: "أمريكا فعلت ما تشاء في زمن ترامب، والآن تفعل ما تشاء في زمن خصوم ترامب، اقبلوا بذلك أيها العالم" إبطال زخم حرب مثل تلك بقوة الشاهد على الطرفين شيء جديد لا يحدث دائما من قبل عمان. ويدل على استماتة عمان في الدفاع عن مصالحها، ومصلحتها في السلام مبنية على عقيدة الدولة نفسها التي لا تلعب لعبة التفريق والسيادة، وتحاول بكل ما لديها من طاقة أن تصنع لنفسها مكانةً واضحة المعالم متسقة مع هويتها الحضارية الراسخة، ونظامها السياسي المستقر منذ عقود طويلة على أن الحرب هي شأن دفاعي بحت وليست لعبة رأسمالية كما أصبحت دول كثيرة الآن تتأمرك في هذا السياق التدميري، عمان ليست من هذه الدولة. ما يسجل لعمان بتمسكها بخيار السلام لن يأتي بمردود حاليا. والخليج ليس بريئا أيضا من محاربة إيران، وقطعا إيران لم تكن يوما ما بريئة ولن تكون، ما فعلته من عدوان غاشم انتقامي وعقابي على مصالح مدنية كانت رسالة من يريد هدم المعبد في حال هزيمته. المشهد معقد، والذي يسجل لعمان هو أنها وقفت ضد هذه الحرب التي يقودها الطغيان العالمي، بتمركزٍ في محله، وخطاب في وقته المناسب، ومقال في سياقه المناسب، واستطاعت بقوة الشاهد على الطرفين أن تحقق أثرا واضحاً في تخفيف تفاقم زخم هذه الحرب. وحسم الوضح الحالي كل ذلك بالتخبط الأمريكي الذي مجددا بدأ الحوار من النقطة الثانية، نقطة فتح المضيق، وحل الأزمة، ولأن مخبول البيت الأبيض في المعادلة أيضا أصبح مهما ذلك المجد النرجسي الكاذب بإضافة أزمة جديدة لقلادة هذا الرئيس الذي رشحته إسرائيل لجائزة نوبل للسلام! عالم مقزز بمعنى الكلمة، وهي شهادة شهدت بها الأعداء أن تغضب عمان حفنة الأنذال والسفاحين بمحاولة معنوية ولغوية وخطابية تركت أثراً واضحا لدى حفنة الأنذال المؤمنين بالدماء والقتل والضاربين عرض الحائط بكل ما استقر في وجدان العالم من مسلمات ومفاهيم عن القانون الدولي والتعايش بين الثقافات، وبين الكيانات السياسية التي تحمل اسم: دولة. نعيش في زمان غريب! ويعلم الله فقط إلى أين سيذهب بالعالم إن لم ينتصر صوت العقل، وتعود القنابل إلى صناديقها! فإما عصر تعايش وجدال ساخن، وإما عصر الميجا طن من التي أن تي. كل هذا في حكم المجهول!
والله غالب على أمره

أمريكا في عهد ترامب لم تعد تناقش! في وقت سابق، كان استخدام مجادلة "أقوى دولة في العالم تريد كذا وكذا" يقال بخجل تام، وبشكل غير مباشر، وتغالي أمريكا في تجميل شكلها البلطجي بمختلف الشعارات العالمية، وكانت على الأقل تلعب دور شرطي العالم الغارق في مسؤولية هائلة تاريخيا وبشريا وكوكبيا وإنسانيا بل وربما حتى جينيا وجويا وأرضيا ومحيطيا وسماويا! خطاب أمريكا المعتاد الذي حفظناه، والذي كان مستفزاً بعض الشيء والآن نشتاق له ونتمنى أن تعود له أمريكا بعد أن جاء مخبول البيت الأبيض هذا بخطاب بلطجية الشوارع. "نريد، فافعلوا" .. بهذا المنطق البدائي البسيط الذي يؤمن به جنكيز خان، ويؤمن به البرابرة، وكأنه قائد مغولي من عصور ما قبل التاريخ، أو حاكم من حكام الصين القديمة عندما كان المُلك ينتزع نزعا من قائد جيش لكي يسلم تسليما لقائد جيش آخر. وكذلك من زاوية "صهينة أمريكا" أيضا لم يعد هناك ما يخجل أحدا أن يضع أمريكا ثانيا، وإسرائيل أولاً. وعندما تظهر حركات مضادة مثل "أمريكا أولا" يبدأ المشهد الأمريكي بالانهيار الثقافي، والاستقطاب الحادث. بالغت إسرائيل في الضغط على أمريكا حتى بدأت أمريكا تكون خلايا مناعية بسيطة وطفيفة تعترض على هذا الوضع الملتبس والغريب! يمكنك أن تكره السياسة الأمريكية كما تشاء. أمريكا أيقونة جميلة من أيقونات التاريخ الحضاري الإنساني، حضارة كأي حضارة قبلها، وكأي حضارة بعدها ستعيش دورة حياتها قبل أن تسلم الراية لحضارة أخرى. نحن الذين نعيش في العمر البشري النمطي نتطاول أحيانا بالتفكير لما بعد ذلك، وربما هو تفكير مدفوع بالأمنيات يجعلنا نتأمل أمريكا من هذه الزاوية، على الأقل هذا ما لأنكره عندما أتأمل هذه الدولة التي أصبحت اليوم حقا محل تساؤل! الحوار يبدأ من النقطة الثانية دائما، النقطة الأولى: أمريكا تريد! كلمة: لا .. في وجه أمريكا لم تعد شيئا جديدا. قالتها دول النفط مرارا، وبلا شك يقولها بوتين كل يوم، والصين تقول لا الصامتة كل يوم في ت حركاتها ومحاولاتها الاقتحامية لأسواق جديد ونفوذ جديد. ماذا فعلت بنفسك يا ترامب؟ وماذا ستفعل لكي تنجو من مصيرك المأساوي عندما تستيقظ لتجد أنه لا حزب جمهوري يعبأ بك، وبمصيرك، وبسلامتك، وبسجنك، وبمحاكماتك، وبملفات إبستينك، وبكل شيء يتعلق بك كرئيس (سابق؟). ورطة ثنائية، مع الثاني نتنياهو الذي يقود مؤسسة سياسية تكرهه حتى أقاصي نخاعه العظمي. مع متطرفيه العجائبيين البدائيين!! بالله عليكم بن غفير، ما الفرق بينه وبين دموية داعش سوى تصنيف الدين الذي ينتمي له؟ لا فرق، يمين، متطرف، مجنون، مهووس، وحصل على الرئيس المثالي الذي يجد في هذا الجنون طبيعةً غوغائية لرئيس يظن أنها في مرحلة الاستيطان الاستعماري الأول! الفرق هذه المرة، لا بطانيات ملغمة بأمراض مميتة للهنود الحمر، وإنما استعراضات لا نهاية لها من طفل كبير لم ينضج وينتكس كل يوم بفضل صدمة جديدة إلى منطقة اللاعودة. لا يوجد وضع في العالم يلقي بقنابل نووية مثل الوضع الذي يحدث الآن، لا يوجد وضع في العالم يفتح أبواب حرب عالمية ثالثة مثل الوضع الآن، لا يوجد تصعيد منذ الحرب العالمية الثالثة يشبه التصعيد الحالي، والتأهب التام لإعادة تشكيل العالم كما يحدث الآن. ومن منظور الدول العظمى كما تسمى، لا يوجد وقت أنسب لاقتسام العالم كالوضع الذي يحدث الآن. إثبات دامغ لطبيعة الشر في العنصر البشري في كوكب الأرض، وغياب المنطق والحقائق أمام اللغة البدائية والهمجية لرجال الكهف الأوائل. عجيب أليس كذلك؟ منطق رجل الكهف والعصا؟ منطق القوة البحت؟ بدائي وهمجي مثل بن غفير! سفاح وقاتل وصاحب هولوكوست جديد مثل نتنياهو، رئيس يضع مصلحة دولة أخرى قبل مصلحة بلاده لدرجة الذهاب بنفسه فدائياً لأجلها؟ منطق غريب أليس كذلك؟ هل يصل هذا الوضع إلى حالة الفشل في بدء التفاعل المتسلسل الذي يخرج عن السيطرة؟ وبالتالي نعود إلى عصر جديد من التهيئة يتصاعد تدريجيا حتى يعيش جيل آخر هذه الأزمة العالمية؟ أم ببساطة بالغة سوف يقول العالم: (لا) في وجه رئيس أمريكا. وكأنني نعيش فيلم ساخر لرئيس مخبول خارج السيطرة. يجمع رؤساء دول محترمة ورؤساء محترمين حقا في العمليات السياسية وتاريخ العمل السياسي حوله كأنه مدرسة عجوز لا تسمع جيدا وتجمع الطلاب حول طاولتها. تلك المدرسة العجوز التي يتعاطف معها الجميع ويطالب بها أولياء الأمور ولا مساس بها ولا تحال للتقاعد لأن قيمتها المعنوية أكبر من وجودها الفعلي! قد يحدث أن يستيقظ العالم، تستيقظ أمريكا، وتنتصر كل تلك الحركات المقاومة سياسيا داخليا في أمريكا. مع أن أحدا لا يعلم ما الذي يحدث في عمق أمريكا، لكن الجميع يعلم أن شيئا ما يحدث، وصدام كاد أن يعزل ترامب في عز رئاسته، وكاد أن يحاكمه، وكاد أن ينسفه في اليم نسفا، لكنه مهم، حاليا مهم، مهم للدرجة أنه رشح مجددا، والديمقراطيون مخابيل واهمين، كرروا خطأهم مجددا، وكأنهم لا يفهمون العالم! دونالد جيه ترامب تارجيريان سيضخ بحرا من الحبر في أوراق التاريخ. كأغرب وأعجب فترتين رئاسيتين في العالم! إن بقي العالم كما هو، تقريبيا على الأقل، يمكن ترميم هذا الفج التاريخي العميق، ولعل أمريكا ستعيد ترميم نفسها، ولملمة أوراقها المبعثرة، ومؤسساتها السياسية التي يحدث فيها العجب العجاب كل يوم! حتى على الصعيد العسكري الذي هو حزام الأمان الأشد وثوقية في هذه الولايات شبه المتحدة. كفردٍ عادي من أفراد العالم، هذا ما يستقر في وجداني عندما أقارن العالم السابق الذي كنت أرى مسلماته، وهذا العالم البدائي الذي أصبح بلا مسلمات. برابرة في زي أنيق يجوبون أروقة الأمم المتحدثة يضخون الخرافات، والسرديات، والسموم، والعنجهية، ويبدأ النقاش معهم دائما بعد اعتبار ما يريدونه حقا مقدسا لا تفاوض فيه! كيف يفكر المتطرف؟ يبدأ الحوار بجملة: الله يريد! والله يريد ذلك عبره هو، وعليكم أيها الناس تنفيذ مشيئة الله عبري، والنقاش لن يكون في حدوث هذه المشيئة وإنما في الكيفية. كيف يفكر البدائي: أنا أريد قبضتي هي التي ستحدد الكيفية، بالشدة أم بطاعتك العمياء لهالة القوة التي جئتُ منها. أتخيل عالما أسوأ يكون فيه بن غفير رئيس وزراء إسرائيل، ويكون فيه الرئيس القادم مجنونا يشبه ترامب. وأتخيل أيضا عالما أجمل يستيقظ فيه الجميع على شبح الدمار الهائل الذي يحاول مجموعة من المخرفين الدفع به بعدما يكاد الجميع أن يسقط في ثورة التغيير العميقة التي تقاد من مكان غامض. الذي أسقط ترامب، واسقط أميرا بريطانيا، وعطل شبكة تشبه شبكة إبستين، يعيش حربه الآن مع كل شبكة شبيهة، ما هي هذه الشبكات؟ لا أحد يعرف! ماذا تفعل؟ لا أحد يعرف لكن الجميع يعرف أنها قوية وقادرة على تغيير معادلات هائلة ومؤثرة. لقد تعفنت القيم الغربية كثيرا، تعفنت حتى أصبحت خبزا لا يؤكل. عاشت زهوها، ومجدها، ونصرها، وانتشارها، وقوتها الثقافية والعسكرية الساحقة عقودا متتالية، واليوم مخبول مثل ترامب هو المعادل الصارم لخبث أوباما وجوقته الحمقاء! وللآن لا أفهم!! كاميلا هاريس يا قوم؟ كاميلا هاريس أيها الحمير؟؟ ألا تتعلمون من أخطائكم؟ كفرد يعيش في هذا العالم، يفكر في بلاده ويتمنى ألا تصاب بمس من هذا السعير، أفكر بهموم. وكإنسان ينتمي لهذا العالم أفكر بهموم أكبر! أن الحقيقة أصبحت بلا معنى، وأننا كبشر فعلا كائنات بدائية حتى يثبت العكس، وأن السلام هو استراحة بين حربين. أفقد كل يوم إيماني بالعالم، وإيماني بأن أي شيء من هذا منطقي وطبيعي. أنظر للعالم العربي، وأرى أصوات الشماتة في (خلايجة) النفط في الأرض، أنظر للخليج وأراه يلعب لعبة الحرب ضمنيا، ويتجنبها علنيا. أنظر لإيران وأرى دولة ترفع شعار القدس وفلسطين وتشطر دولا عربية بأكملها في الاستقطاب المذهبي وخطا (هم/نحن). أنظر لمجلس التعاون وكيف أصبح اليوم مستعمرة للخصومات، والمكائد، والصراعات. ما الذي يمكنني كفرد في هذا العالم أن أفهمه! أن العالم حقا أصيب بالجنون! ورهاني فقط على الرأسمالي الجبان ترامب، وطبيعته، وحقيقته النفعية، وتراجعه المحتوم في اليوم الذي يرى فيه حسابات جرامات الذهب تميل لجانب آخر، ليختاره، ولكي يورط معه حتى إسرائيل التي يعبدها دون البيت الأبيض. وأما عن منطقتنا العربية، منذ سقوط العراق، وكل هذا يحدث. ويتساءل المرء ألا يرون كل هذا الاحتمال التاريخي المفزع ممكن الحدوث؟ الخليج وإيران أعداء متحاربون، والخطوة الأولى الاعتراف بذلك، ومن ثم يمكن الذهاب إلى سلام متكافئ يعيد العداوة إلى الخصومة، ويعيد الخصومة ربما إلى هدنة متكافئة. عدا ذلك! سلام الله على الجميع! "أمريكا على الأبواب" والله غالب على أمره!