بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 10 فبراير 2026

حماية نظام الحماية

 شخص دخله عالي، بس دخل السجن بسبب قضية شيك!!

هذا يستحق علاوة كبار سن أم لا؟

الهدف هو (الحماية) بمعنى حماية من الظروف، وليس (المنحة) التي لها شروط استحقاق تختلف ..

عقلية التفكير أن هذه (منحة) وليست ضمن نظام متكامل ضمن تغيير فكري يحدث في الدولة هو ما يجعل سالفة (المطالبات) تنقلب بأثر عكسي ..

المطالبات والاستجابة لها ما موضوع (صناعة شعبية) وشوفوني أنا أكسب الناس، وشوفوني أنا أسمع الناس، المطالبات والاستجابة لها موضوع منطق، إما تقدم المنطق الذي يجعل هذه المطالبات غير واقعية، أو تقدم منطق يجعل هذه المقاربات واقعية ومهمة.

وهنا ينقسم الحال:
- واقعية: غير مقدور عليها، تصنف في خانة (التحدي) وهنا الخطة تذهب للتحقيق، وخلاص، صارت سنة الدنيا في السعي.
- غير واقعية: يطرح المنطق المضاد، والمجادلة المنطقة، وهنا توضع في خانة التسبيب، ما هو السبب.

عنوان المرحلة هو الشفافية لكن ما عنوان المرحلة هو (الشعبية) ...

يعني تو عمان من نموذج توزيع الثروة النفطية بناء على إنها دولة قيد التأسيس، هل عمان قيد التاسيس؟؟ ما معها جيش، وما معها موظفين حتى معهم ثانوية عامة!!! هل عمان في هذا العصر؟؟ هذا عصر مر بكل بكل مراحله، لا هو عصر أسوأ ولا أحسن، هو عصر بكل تفاصيله وتحدياته.

تستمر المسيرة، وجئنا لعهد ما شيء خيارات فيه، يا اقتصاد، يا اقتصاد، الثروة النفطية وبناء استقرار البلاد عليها صمام أمان حاليا يعمل، لكن الفرصة تفلت مع الوقت، عدد السكان يزيد، نسبة البطالة تصبح مقلقة، ما شيء حل ..

نظام الحماية هو نظام يسمح للدولة أن تتحرك اقتصاديا، وتتلقى عواصف عالمية .. غدا بإذن الله ينطلق الاقتصاد الهادر، ماذا سيحدث؟؟ الدنيا بتكون بس كذاك جميلة!! لن يحدث ذلك، سيكون قلق، وعواصف، وصراع شركات كبيرة، وحماية وتوازن بين الداخل والخارج فلا المحيط المحلي يكون عامل طرد للمستثمر الخارجي، ولا المستثمر الخارجي يكون فرعون زمانه ويسيطر على السوق، تحدث مر، وصعب ولن يمر بدون أخطاء ..

عنوان المرحلة هو الشفافية وليس الشعبية. ما المطلوب من أي مسؤول الرضوخ تحت مطالب غير منطقية. لذلك ما قضية دفاع عن الأغنياء، ولا قضية دفاع عن منفعة الطفل، القضية فكرية من الأساس، استباق مهم للغاية، غدا لو الاقتصاد قام بالمليارات، على الأقل لديك ما يجعل حياة الذي ليست لديه أفضلية تنافسية (مستورة) .. نظام يطبق في أحدث الدول، مستورة، ومستقبلا بإذن الله حلمي الكبير، الإسكان الشعبي، وتسهيل الزواج، ومنفعة ربات البيوت، وبإذن الله كل هذا سيحدث ولكن متى؟؟

لما الاقتصاد يسمح بذلك ما لما البترول يسمح بذلك. وهكذا تحمي الطبقة الوسطى، وتسمح للاقتصاد بالانطلاق الجنوني، ومهما جن الاقتصاد وتعاصف، الطبقة الوسطى تستلم من أموال الضرائب ما يحميها، واللي يريد يدخل محيط الأعمال، ويدخل غابة التنافس الاقتصاد يعطيه ميدان عادل ..

الموضوع أبدا ما سهل، وخطير جدا، وفكري بحت. نظام الحماية لازم يكون مبني على رؤية ما مبني على نظام كل واحد يشوف على صحن الثاني هل فيه عيش واجد وبالتالي لازم (يفيّق).. كبير صغير، ملياردير ولا مليونير، نظام الحماية جزء من تكامل. اسمه نظام حماية!!
اللي راتبه ألفين .. وبعدين سرحوه من العمل!! الشركة وقفت شغلها!! موه تقول له تراك واجد معك فلوس، يسدك؟؟ الذي يظن أنه يحاول إيقاف الطبقية يصنعها بهذا الشكل ..

واللوم الحقيقي على كل صامت يرى هذه النداءات غير المنطقية، وغير العلمية، وغير الواقعية ويشعر إنه (لازم يستجيب لها)...

نظام الحماية فكرة حديثة، فكرة تستبق اقتصاد عمان قبل لا يستوي عواصف لأنه لو الاتجاه الحالي نجح، صدقوني، على سعيد أي شخص عمره فوق الأربعين، صدقني أنت على وعد مع حياة قلقة جدا .. بمعنى الكلمة .. لذلك وجود هذا النظام يسمح للدولة تتحرك اقتصاديا، وتحمي مع الوقت أي ثغرات، والأخطاء ستحدث ..

جانا قبل أيام خبر أول (900) مليون، صح في الظاهر ستصنع واجد أشياء حلوة، ووظائف وتستوعب عدد من الباحثين، لكن أيضا حاسب حساب التنافس؟؟ الشقق اللي ياخذها مهندس راتبها سبعة آلاف جاي على ذمة مشروع، حاسب حساب الغلاء؟؟ حاسب حساب أشياء كثيرة؟؟؟

كلنا ننسى شيء، الوضع الذي نحن فيه ليس من طبيعة عمان، منذ عام 2014م والبلاد في حالة طوارئ، ثم فترة مرض السلطان قابوس رحمة الله عليه وسفره (وفق البيانات الرسمية). ثم فترة الدين العام، ثم فترة كورونا، ثم التوازن المالي. بس ما هذا أصل عمان، اللي مديونة، بعده شيء مساحة تجريب، ومساحة صناعة اقتصاد، ومساحة تغيير، ومساحة أهم شيء فيها الشفافية، ما صناعة الشعبية، صناعة النجاح والنتائج وهذا لن يحدث هكذا، سيمر بكل أخطائه.

لذلك أصر على موقفي، نظام الحماية الاجتماعية والمساس به بهذه الطريقة حسب المطالبات الشعبية وغيرها، لو كانت هذي أعذار والميزانية لا تسمح فالشفافية أولى، ولتعلن خطة استعادة، ولتعلن أسباب عدم التطبيق (لأنه الواقع يرفض، الواقع ما فيه فلوس) أما لو بنينا علاقة عوجاء مع المجتمع، وأصبحنا نتعامل مع الموضوع بلغة غير منطقية، بالتالي نصنع سنة خطرة للغاية ستؤدي لاحقا إلى أن أي تأثير على الصوت الاجتماعي داخلي أو خارجي سوف يضغط على كل الخطط المنطقية ..

المهم هو أن تكون منطقيا وعلميا وشفافا ولو كان كل الناس ضدك، هل أنت لديك حجة؟؟ أما سالفة (أسمع كلام الناس) هذي مصدر دمار ما مصدر بناء ..

وبعدني أقول، لو قطعت المنفعة مع تسبيب اقتصادي وميزانيات، الجميع سيقبل بذلك وغدا الاقتصاد يتحسن تعود للجميع وتستطيع أن تحافظ على الجذر الفلسفي لنظام الحماية بتدخل ضريبي رشيق (نظام بينيات بيكام) واصلا تعيد ذلك المبلغ إلى خزانة الدولة لأنه بالمنطق، دولة اقتصاد يعني المقتدر يدفع ضرائب أكثر ..

هكذا تحمي الطبقة الوسطى، وتخطط لحمايتها، أما نظام التوزيع المباشر للثروة النفطية فهو ليس خطرا على عمان فقط، هو خطر على كل أجيالها، خطر على المستقبل، خطر حقيقي. لذلك الأمل معقود على النهضة الاقتصادية، وكيف ستكون؟ وكيف ستحدث، ومتى؟ ومتى تخفف الضرائب، ومتى تحقق منافع المسرحين، ومتى نظام الحماية الوظيفية؟ ومتى نظام الإسكان الشعبي؟ ومتى ومتى؟ المهم أن يكون ذلك موضوع وقت وخطة، وليس موضوع مطالبة وإنصات ..

هذي وجهة نظري التي أدافع عنها. المنافع ذات جذر فكري مختلف تماما عن المنح، أو عن المساعدات، أو عن النظام الريعي، نظام يسمح للدولة بالتحرك الاقتصادي مع الحفاظ على مستوى معيشة معين، وكل هذا يحققه فقط شيء واحد، اقتصاد نشط وينمو بشكل مستمر.

لا أحد يشعر بحجم الكارثة التي كانت ستحدث، ربما لأن إثارة الهلع ليس فكرة حميدة، لكن الكارثة هي دولة يصل بها الحال إلى العجز عن الرواتب، وتشتغل الدولة كلها لسداد ديون، فلا نحن في استثمار، ولا نحن في اقتصاد، وإنما حالنا حال اللي عليه دين (كردت كارد) فقط يدفع الفوائد ويدعو الله راتبه يزيد!!! عمان كادت أن تقع في هذا المأزق ..

هل حدث النجاح الباهر؟؟ ربما ليس بعد، لكن على الأقل النجاة النجاة!! لأن عمان لن تكون لنا، نحن هذا الجيل، عمان سوف يستلمها جيل آخر تربى عالميا، ووحده بيسوي لنا صداع محترم .. لكن هذه سنة الحياة، زمانك يفوت، وزمان غيرك يأتي .. ولهذا السبب، أتمنى حماية نظام الحماية من أي تدخل من هذا النوع، تدخلات يوضع فيها (الاستجابة للناس) عذرا واهيا يفسد من الأساس حركة تصويب حقيقية ويجعلها رهن (المزاج العام) ..

وبس ... ما مواطن؟؟ ما لي وجهة نظر؟؟ هذا اللي أقوله ولو طلعت غلطان فليذهب رأيي للجحيم ..

الجمعة، 6 فبراير 2026

الشواء الأخير!

 في حفلة (شواء) دونالد ترامب في كوميدي سينترال وهي قناة كوميدية، تجمع مجموعة من النجوم وتقوم بتسليط لسان الكوميديين الجارح على نجم الجلسة! تناول الكوميديان جيفري روس موضوع نية ترامب للترشح للرئاسة. تنبأ كثيرون أن فكرة شاطحة مثل أن يكون ترامب ترامب رئيسا لأمريكا تعني أن العالم أصيب بالجنون!


وترامب يلمح لهذا الشيء من الثمانينيات. كان شيئا مرئيا، يقترب كل يوم. الذي تأكد منه الجميع، في تلك الليلة المشؤومة، عندما قامت نرجسية أوباما الجريحة بتوجيه ضربة من ضربات المعنى، ضربات النجاح، والمقارنة، ضربات الأستاذ الأكاديمي الأنيق مختلط العروق الذي أصبح رئيسا لأمريكا تحت شعار (نعم نستطيع) إلى نجم الواقع، الضحل، الشعبي، التافه، حامل راية البداهة، الملياردير الذي يعيش في قلب الربحية، ونفع الذات، وأين؟ في البيت الأبيض، بينما يجلس ترامب حاله حال أي إنسان عادي بين الضيوف، ويدير الرئيس الأمريكي قائد العالم الحر كما يسمونه المنصة لكي يسقط ذلك الجرح الهائل على نرجسية إنسان خارج السياق والمنطق!

كان ذلك مرئيا للجميع. واستفزازاً يهدف إلى صناعة منافس كرتوني كافٍ للديمقراطيين، فقد غيروا أمريكا! أو هكذا ظنوا وقتها. غيروها بما يكفي لخدمات صحية تستفز الداروينية التي تجوب أرجاء الفكر الأمريكي، والبقاء للأقوى، والأذكى، والأكثر قدرة على صناعة الفرص، والمال. ماذا عساه أن يقول رهان أوباما الآن؟ بعد فترتين كاملتين الثانية لا يعلم إنسان كيف ستمضي في عصر التناقضات التعيس هذا!

السؤال الحقيقي هو: ما هو الشواء الذي سيقوم ردَّه هذا الترامب للعالم؟ وإلى أي مدى من الجنون سوف يذهب؟ هذا الذي أهين في حفل عشاء فعل المستحيل، بكل الأدوات التقنية، والتدخل في الانتخابات (الشرعي، وغير الشرعي حسب التقارير) والأدوات والعروق اليهوأمريكية التي يجيب اللعب عليها، وانتهى به الحال إلى شطر أمريكا إلى قسمين. هذه ردة الفعل الأولى، على إهانةٍ عادية في حفل عشاء.
ماذا بعد الإهانات التي بعدها؟ محاولة العزل؟ المحاكمة؟ الخسارة من بايدن؟ كل هذا يتراكم في أي ذهن تحديد؟ وفي ذهن من تحديدا؟ كل هذا لا يدعو للتفاؤل تجاه ما ينوي هذا الشاطح فعله. وما المنطق النفسي الذي سيأتي منه بعد أن ينهي مراحل عمله الأولى؟ وتبدأ التهديدات الحقيقية بملاحقته بعد أن يكون رئيسا سابقا؟
لا يبدو أن شيئا سيرضي جنون ترامب سيكون أقلَّ من حربٍ حقيقيةٍ جمهورية أخرى. نحن لا نتكلم عن رئيس جاء في ظروف نفسيةٍ عادية، نحن نتكلم عن شيء آخر، عن إنسان نجا قريبا من محاولة اغتيال كادت أن تغير مسار التاريخ الحديث. رصاصةٌ مثل التي اصابت تشارلي كيرك كادت أن تفعل ذلك، فماذا غيرت الرصاصة التي كادت أن تشطب اسم ترامب من قائمة الأحياء؟

هذا الثور الجريح، الغاضب، الساخط، ما السيناريو الجنوني الذي يضمن له عدم المساس به بعد فترة رئاسته؟ إما أن يشطر أمريكا إلى نصفين، أو أن يشطر العالم إلى نصفين. ربما لذلك يحاول دائما ضمان سلامته أمام روسيا، وربما لذلك يمهد الطريق للفتك بأوكرانيا، لعله يصنع ما يكفي من الأرصدة لكي يحقق حربه الأولى، فلعبة المجد لمن هو في مكتبه تختلف عن لعبة المجد لمن يدير أمما وهو يعرف أن عمره مرتبط بها، ليس مثل بوتين الذي يحمل راية المجد الروسي، وسواء كان على صواب أو خطأ وفق المعايير المختلف حولها دائما، يعرف بوتين أن بقاءه ليس رهن سنوات قليلة، وأن روسيا لن تفتك به، ليس بسهولة، وليس في الأفق القريب.

لا أريد أن أكون ديستوبيا، متشائما، أحمل راية هلاوس نهاية العالم. ليس من الخطأ وصف من يظن أن ترامب سوف يفعلها، وسوف يضغط على الزر النووي يوما ما بالمهلوس المصاب بالهلع. ولكن أيضا، ليس من الخطأ توقع الأسوأ من كبرياء نرجسي جريح، غاضب، محاط به من كل جانب، تقف نصف أمريكا ضده بكل قوتها، ويخاصم ليل نهار مجتمعات الاستخبارات، والجيش، والدبلوماسية، والاقتصاد، بل وحتى النمل والصراصير لو تأتى له ذلك.

نحن أمام رجل نجا من محاولة اغتيال، ولا يتيح له العالم فرصة لاستيعاب اقترابه الوشيك من الموت. ولن تتيح له الظروف سوى المزيد من الضغوط، وهو نفسه ليس إنسانا تستبعد عنه فعل أي مصيبة في هذا الكوكب. اختطاف رئيس دولة، والتلاعب بمصير شعب مثل أوكرانيا، والصمت عن الإبادة التي حدثت من قبل حليفه المسخ الآخر، والانسحاب من المنظمات الدولية، والانفراد بمشهد نفوذ القارتين، وعلى ذلك قس، وعلى ذلك حاول الفهم.

ترامب لا يريد الحرب لأنها نزعة أمريكية بالضرورة، ترامب يريد أن يترك نفسه في حالة لا مساس به بعد رئاسته، أن يجعل المنطق العام يحميه لأن المساس به سيعني مساسٌ بأمريكا كلها، كما فعل جورج بوش الصغير الذي نجا لسبب ما أو لآخر من مصيبته الكبرى في العراق، ومرَّ سلاما سلاماً بتاريخ الموت والظلم. يحتاج ترامب إلى حرب حقيقية لكي ينجو من النهاية التي تقدمها الديمقراطية الأمريكية لكل شاطح أقحم حياته في ذلك المكتب البيضاوي. ومن يدري!!! هل الحرب على إيران تكفيه؟ أم يريد ما هو أبعد، أن يذهب إلى شمشمون، وأن يهدم المعبد فوق رؤوس الجميع، فمثل ترامب سيتقبل كل شيء إلا نهاية ذليلة يلاحقه فيها القضاء، وربما ينال منه، ويأتي من بعده رئيس ديمقراطي يتولى نسفه من التاريخ! هل ستكون هذه نهاية ترامب حقا!! عسى أن تكون الدنيا بهذه العدالة، وأن يذوي ترامب كما ذوى غيره من الأبالسة الذين نالوا يوما ما ذلك اللقب العنجهي المسبب لفصام العظمة: قائد العالم الحر!

معاوية الرواحي