بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 8 مارس 2024

مدارس الرقيب!

 عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن الرأي في فهناك مدارس تتنافسُ في إمساك راية التشريع في حق الكلام، وتحديد كيفية الرقابة، والعقوبة فيما يتعلق بالكلام!


المدرسة الأولى: ترى المجتمع جاهلا، يعيش في العصر الحجري، غير متعلم، غير حضاري، والمشاريع الفكرية فيه خاوية، والثقافة مجرد هواية، والخطاب الديني مجرد رجعية، ولا تؤمن بأنَّ طرحا محليا يستحق الاحترام، وهي التي تتولى التنوير لهذا الجمع الجاهل، تتعامل معه باستعلاء، وتؤمن بتكميم الأفواه، وتوجيه الخطاب إلى ما يناسب نخبة مخصصة، ولديها أدلجة واضحة المعالم، تُعلي من شأن الرقيب، وتسمح له أن يفعل ما يشاء وفق منهجه ومدرسته الخاصة، والخصم فيها ليس فكرةً، وإنما هو شخص، وتؤمن بمدرسة العبرة، وتنتقي الخصوم، وتتعامل بمعايير مزدوجة، وبالنسبة لهذه المدرسة صلاحيات الرقيب، وقدرته على التلاعب ولي ذراع الأفراد أهم من أي شيء آخر، من أجل ذلك التنوير المزعوم، والسبق الحضاري، والشعور بنقص المجتمع وجهله. أساس عملها الدعاية والأدلجة وتمييع الخطاب الفردي بشتى الوسائل الممكنة. للرقيب في هذه المدرسة رغبة شديدة في المنع والهيمنة، وإن تعسر عليه المنع في شيء ابتكر سببا لذلك للحفاظ على سطوته وسلطته.

المدرسة الثانية:

تلك التي تعطي الكلام حجمه الحقيقي، بكونه كلاما. والتي ترى تأثير حرية الرأي موضوعا بناءً، تؤمن بسيادة القانون لا الرقيب، ولديها مرجعٌ قيمي تجاه حرية الفرد، تؤمن أن المجتمع منجمٌ للإبداع، وللأفكار، وأن إعطاء الفرصة للجميع للكلام ينفع البلاد، تؤمن بالقانون، وبالفردية [المكفولة] في حدود القانون. تعزز القيم والمبادئ المتسقة مع ثقافة المجتمع، ومع الدين، تأخذ من العالم ما يمكن أخذه، تجمع بين الفرداني والجمعي حسب الممكن المتاح، تؤمن بحرية النقد، ولا تتفق مع التجريح والقذف، ولا تعتبر مخالفة السائد حرية شخصية بالضرورة، تميل لكونها مدرسة شبه محافظة، ترفع شعار عدم التدخل في الخصوصية، وتحافظ على البناء الأسري العائلي كأحد مبادئها الرئيسية. تتسامحُ إلى حد كبير مع الآخر، وأساسُ خطابِها التعايش المشروط بالاحترام. تميل للحس الحمائي بعض الشيء عندما يتعلق الأمر بالخطاب الخارج عن السرب، ولكنها تدعو للحوار معه، وأن تقارع الحجة بالحجة. وهي مدرسة عموم الناس عادةً. للرقيب في هذه المدرسة حجج قانونية، لا يلجأ للمنع إلا في أصعب الظروف.

المدرسة الثالثة:

يمكن بسهولة تسميتها بالغربية، أو شبه الغربية. تميل إلى مساءلة السائد والمألوف وإدانته، تشبه المدرسة الأولى في النظر للمجتمع، هدفها الرئيسي هو إدانة السلطة، ومواجهتها، وإدانة الدين، ومواجهته، تتحدث بلسان غربي مبين، وتتطلع إلى الفردانية الغربية كمرجعية رئيسية لمفهوم حقوق التعبير، ترفض الرقيب والرقابة، وترفض القانون الذي ينظم الكلام بشكل عام، قليلة التعايش مع الخطاب الديني، وكثيرة الاستجابة إلى نداء الليبرالية الحديث، فردانية وليس لها علاقة بالجموع إلا بقدر اتفاق الأفراد الذين فيه. للرقيب في هذه المدرسة نزعة لمراقبة الأفراد الآخرين أكثر من مفهوم الرقابة، وتستخدم تقنيات الضغط الاجتماعي، والاغتيال الاجتماعي، "والكنسلة" وغيرها من الأدوات الشائعة في عصرنا الحديث. المدرسة الرابعة: المدرسة الدينية، مؤسسة تأسيسا قديما، واضحة المعالم، تؤمن أن الفقه الديني هو أساس التشريع، وأن العلماء هم قادة الأمم. تتبنى الدين كأساس لإصلاح الأمم، تتفق مع المدرسة الثانية في أهمية التعايش، وأحيانا تتفق مع المدرسة الأولى في النظرة للمجتمع، وغالباً لديها نزعة توحيدية للخطاب، محافظة، وأسرية بالفطرة، ومتصلة مع قضايا الأمة الإسلامية الكبيرة قبل اتصالها مع قضايا أخرى ذات نزعة قومية. تؤمن أن الرقابة على الكلام تكون بمبدأ الحلال والحرام، فكل ما هو محرم فقها محرم قولا، وكل ما هو حلال فقها حلال قولا، تدعو إلى الفضائل والأخلاق التي يحث عليها الدين، وهي مدرسة يعرفها الجميع من الأساس لا يوجد أي داعٍ لشرحها أكثر من ذلك. الرقيب في هذه المدرسة يستند للنص الشرعي، أو لمذهب معين، وسواء كان يتبع الديانة عموما، أو مذهبا محددا، أساس عمله الرقابي هو الحلال والحرام أكثر من أي شيء آخر. لكل مدرسة عواقب ومنافع ... وأسوأ مدرسة هي تلك التي تؤذي المنظومة، وتؤذي المجتمع، ولا يستفيد منها سوى أشخاص يؤمنون بأن تكميم الأفواه أداة سيطرة مثالية تسمح لهم بالمزيد من السطوة، والتسلط.

من أجل ماذا؟

 

الرياضة من أجل الصحة النفسية تختلف بعض الشيء عن المجازفة ببعض الاستقرار النفسي من أجل نتيجة رياضية جيدة. وأنت بصحة نفسية معقولة، تجازف بعض الشيء براحتك، وتدفع ثمنا من القلق، وتضغط على نفسك باللوم بعض الشيء في سبيل تحقيق هدف رياضي. تتحمل جوعاً أكبر من أجل نزول الوزن، ووجعا أكبر من أجل رفع مستوى الأداء العضلي، وصبرا أكبر عن الملذات، هذه مدرسة منفصلة عن المدرسة الأخرى، والتي تمارس فيها الرياضة من أجل الصحة النفسية. وأنت تمارس الرياضة لأجل صحتك النفسية، تكون أهدافك مختلفة. الهدف أولا هو صناعة العادة والالتزام. في هذه المدرسة قيمة الوقت تختلف، أنت لا تذهب للتمرين لأنك تريد أن تعصر وقت التمرين وتخرج بأفضل نتيجة ممكنة منه، أنت تذهب لأنك تريد قضاء ذلك الوقت في التمرين، وبالتالي صناعة المكافأة المعنوية وشعورك أنك تتغير لأحسن، بالسلوك لا بالنتائج والقياسات. في هذه المدرسة، عندما تكون مصابا بالقرف، يكون مهما أن تذهب، على عكس المدرسة الأولى، عندما تكون مصابا بالقرف، ليس مهما جدا أن تذهب، يمكنك أن تؤجل الذهاب عدة ساعات وتذهب وأنت بكامل نشاطك. تتداخل المدرستان، فالرياضة تحسن الصحة النفسية في عمومٍ مريحٍ، ربما ما عدا هؤلاء الذين يعانون من القلق الحارق، أو الذين لديهم الاندفاع الحدي تجاه الأشياء، هنا يحتاجون إلى جدول رياضي مختلف. البعض يحتاج تشجيع، والبعض الآخر يحتاج إلى "فرملة" وقبل كل شيء تحديد الأهداف والأعباء النفسية من ممارسة الرياضة. كلا المدرستين تلتقيان في النهاية، بدون استقرار نفسي من الصعب الوصول إلى خطة رياضية نافعة، سواء كانت لأجل التنافس، أو لهدف البناء والصحة العامة. الفارق بينهما هو الضريبة التي تدفع في البداية. من أجل صحة نفسية أفضل، البدايات الهادئة، وزحزحة الأهداف وتمطيط مددها الزمنية قرار حكيم. لا فائدة أن تعالج الاكتئاب والخمول بالقلق والاحتراق. إنَّه أمر مزعج حقا مقدار الخطاب السام والمدمر المليء باللوم، والجلد المتعلق بالرياضة. صنع البعض مهنةً متكاملة الأركان من قيامه بهذا الدور، وكأن الأمر صناعة أتباع، وأشباح، ونعم قد ترى إنسانا رياضياً بصحة بدنية عالية، وأداء بدني عالٍ ولكنه في نهاية المطاف مدمر نفسيا، يعيش دور التابع المنساق المنصاع، ويحلو له أن يكون في هذا الدور، كما يقول التشبيه الشائع، خروف بين الأسود، وأسد بين الخراف! رغم سمية هذا التشبيه، دقته لا تفشل في وصف الحال للأسف اللغوي الشديد! الرياضة من أجل الصحة النفسية تحتاج إلى انتقاءٍ وتجربة. وقد مررت بهذه التجربة في عدة رياضات قبل الوصول إلى هذه المرحلة التي أعيشها مع تمارين المقاومة، المملة كوقت، المفيدة جدا كنتيجة، والتي يجب ربطها بأي شيء سوى الشغف. مع الدراجة الهوائية، أو المشي، أنت لا تنفع صحتك النفسية بالحركة فحسب، هناك عامل الخروج، والعامل الاجتماعي، وأحيانا الكتب التي تسمعها أثناء الرحلات، والأصدقاء الذين يكونون معك. رياضات مثل الطائرة وكرة القدم مناشط اجتماعية قبل أن تكون رياضات. ما مشكلة هذه الرياضات؟ المشكلة أنَّك بسهولة بالغة يمكنك أن تحولها إلى رياضات مفيدة للصحة النفسية ولكنها ضارة بالجسد، تضغط على المجموعات العضلية نفسها يوميا، وهذا ما يوصلك إلى حدود جسدك بسرعة، وفي اللحظة التي تصاب فيها، تتوقف الرياضة، ومعها يتوقف المؤثر الدافع للاستقرار النفسي. تنس الطاولة، تكثر منها، تصاب في الركبة، لا أنت، ولا صحتك النفسية، ولا تنس طاولة، ولا لقاء أصدقاء. هنا يأتي هذا العملاق الرياضي "الجم" كحل يمكنك من التمرين حتى وأنت مصاب بكسر في مكان آخر، ومجددا، تذكر عزيزي القارئ، هذا عندما تمارس الرياضة من أجل صحتك النفسية أولا. التنويع فكرة جيدة جدا، ولو كان الوقت بيدي، لربما أضفت السباحة، ورياضة قتالية بمعدل مرة في الأسبوع من باب التجربة والتعلم الذهني. وهذه تجربتي بظروفها، لن تنطبق حرفيا على شخص آخر، أشاركها عسى أن يستفيد منها غيري. الخلاصة التي وصلت لها أن عدد مرات التمرين أسبوعيا يتراوح من ثلاث إلى خمس مرات. في حالة وجود الوقت، والحماسة، ثلاث مرات تمارين مقاومة "الصالة" الكلاسيكية، ومرتان تجربة جديدة، سباحة، أو تنس طاولة. وفي حالة شح الوقت ثلاث جلسات "إجبارية" حتى بأقل جهد ممكن، يكون هدفها ليس التطور بقدر ما يكون هدفها وقاية من [الانزحاط] في زحليقة اليأس واللاجدوى، وأيضا، تساعد مع العلاج الدوائي الذي يسبب خمولا أو زيادة في الوزن. تجربتي مع الرياضة تجربة عجيبة جدا! وسبحان الله! كيف تكون الحلول غير متوقعة! عانيت لسنوات وسنوات من اضطرابات ذهنية جسيمة، لم أكن أتوقع أن الحل سيأتي على هيئة دراجة هوائية! ومع الوقت عرفت أن الجهد الرياضي هو السبب الكبير الذي قاد لحالة من الاستقرار المبدئي، ولهذا حكاية. من الاندفاع، والإصابة، والكسر في الكتف، والعملية، والعودة، والاكتئاب، والأدوية، والعلاج النفسي، وحكاية معقدة، الجامع الرئيسي لها هو الثبات على جدول رياضي معقول. الذي أكتبه عن الرياضة دافعه الرئيسي هو الصحة النفسية، لو كنت إنسانا تنافسيا، ويفكر بالمسابقات، فربما على الأغلب ما أكتبه لن يشكل لك فائدة ذات بال، لا أظن أنك وأنت تسعى للحصول على بطولة في الملاكمة سوف تفكر بهذه الطريقة، ربما ستسحق نفسك ألف مرة من أجل تلك البطولة، هنيئا لك وأتمنى لك التوفيق، أنا رجل في الأربعين، يعاني من بدايات السكري، والدسك، ولدي أولويات أخرى. هذا ما وددت مشاركته مع الكون في هذا النهار، أتمنى لكم نهارا جميلا مثمرا. أذهب للمذاكرة شاعراً ببعض الإشباع الذهني بعد أن كتبت مقالاً في هذا الصباح. يوم سعيد

الخميس، 7 مارس 2024

يوميات رياضية

 "التلفيق"

مصطلح فقهي يقصد به اتباع فتوى من مذهب، وأخرى من مذهب آخر، وهذه هي المشكلة الثانية التي اكتشفت حلَّها بالصدفة العمياء.
أعتبر نفسي شخص مطلع بعض الشيء على موضوع الغذاء، وكيفية نقص الوزن، وكيفية بناء العضلات، ولكن هذا الاطلاع لم يكن مفيدا لي والسبب هو غياب المدرسة التي أتبعها.
سأشرح لك الأمر:
شيء مدرسة هدفها تنزيل وزن الدهون في أسرع وقت ممكن، وبالتالي، الجهد البدني، وكميات الأكل تختلف عن المدرسة التي لا تمانع ثبات الوزن مع نزول الدهون وبناء كتلة عضلية معقولة.

تخيل حجم اللخبطة التي ستحدث وأنت لم تحسم أي مدرسة رياضية ستتبع، وأي مدرسة غذائية! ستتنعشل يمنة ويسرة وأنت تتساءل لماذا إمَّا وزنك لا ينزل، أو لماذا وزنك يزيد، أو لماذا تتعرض للإصابات بسهولة بالغة، وهكذا دواليك.

هذي مشكلة مدرسة الشغف التي كنت أقدسها، إني أجرب كل شيء، ولما وصلت عمر الأربعين، سن اكتمال العقل، والحكمة الكونية وصرت أعرف كل حقائق الوجود قررت اتباع طريقة أقل مجازفةً، أن أتبع مدرسة معينة وأن أتوقف عن إعادة اكتشاف العجلة!

هذي ميزة الشخص المختص في مجالِه. مثلا، على صعيد تمرين الحديد، تراه سهل تشوف اليوتيوب وتجرب، لكن لما تتبع مدرب واحد، هُناك يتغير الأمر، لأنه يعرفك نفسيا وبدنيا، ويحدث بينكما ذلك الرابط بين المعلم والطالب، وتعرف أنت رايح إلى أين. دائما هناك شخص خبير في الحديد حولك، وهذا جميل، لكن ليست هنا المشكلة، المشكلة إنه لن يتمكن أن يكون معك طوال الوقت طول جلساتك التدريبية.

كذلك على صعيد التغذية، أنت ماذا تريد؟ رياضة خفيفة ونزول وزن؟ أم رفع كفاءة الرياضة لديك؟ أول ضربة أتلقاها كانت في صميم إرادتي.
لست بارعا في الرياضة، وفي تنس الطاولة مستواي متواضع جدا ولكنني صاحب إرادة وصبر شديد، أصل قاعة التنس الساعة الخامسة مساء وأخرج من هناك الساعة الحادية عشر.
كما يقول عني الكوتش عيسى العامري ذات يوم: معاوية يشبع من التنس؟ هذا كل الناس هنا تشبع من التنس وهذا بعده!
لا تغلق أنوار أكاديمية تنس الطاولة إلا وأنا مع آخر لاعب أحاول إقناعه بلعب مباراة إضافية، مرهق، محطم، ومع ذلك ألعب بلا توقف! عقلية دراج لعبته الوقت.

بعد دخولي نادي السكري، عرفت أن الأمر الآن ليس لعبةً، وأيضا لأن الأمر في بدايته لدي فرص كبيرة لتأجيل النهايات الحتمية للسكر الوراثي، بما في ذلك الإبر، والأدوية وغير ذلك. أعلنت حالة الطوارئ وبهلع شديد اشتريت مكملات تكفي لبناء صيدلية في وزارة الصحة!

المخاوف زادت، قللت الأرز والخبز صرت أشعر بضعف شديد وأتعرض للإصابات، أمشي على المكملات التجارية، يزيد وزني، لا أعرف كيف أضبط الكميات، ولا أعرف متى أصوم ومتى لا أصوم.

كانت الصدفة فقط أنني التقيت بأخصائية تغذية قبل سنوات، أرسلت له رسالة وبدأ خروجي من الجاهلية التغذوية التي كنت فيها.

كنت أظن أن الأمر صعب، ومليء بالجوع ولكنه يتضح لي أنه العكس تماما، لحسن حظي أنني شخص لا يمانع أن يأكل الوجبة نفسها كل يوم، مما سهل علي تضبيط النظام الغذائي. وهكذا، رتبت أوراقي الغذائي والرياضية بعد التوقف عن عناد التجريب المتتالي.

حسب كلام المختصين فإنني سأتمكن من العودة للتمرين مرتين ثلاث في الأسبوع بطريقة مفيدة لصحتي ولكن ليس الآن. لكل مرحلة خطوات.

على صعيد التمرين أنهيت مرحلة تأهيل العضلات، وبدأت أتمرن بشكل حقيقي، وعلى صعيد الغذاء أنهيت مرحلة قراءة مؤشرات الجسد وبدأنا نرى تغييرا في نسبة الوزن العضلي مقارنة بوزن الدهون، لم أعد أحتاج إلى مكمل غذائي مليء بالكافين لأتمرن لأن ساعات التمرين قلت إلى الثلث أو ربما الربع، يومان إجباريان من الراحة.

حتى جاء معرض الكتاب كنت أطبق الخطة، ومتى حدث الخلل؟ في اللحظة التي بدأت أقترح فيها نظاما رياضيا من رأسي، وفعلا، في أيام معرض الكتب مشيت أكثر من مائة كيلومتر! سبعة كيلومترات بعد معرض الكتاب هذا والوقت الذي أقضيه داخل المعرض من الأساس لم أحسبه بشكل دقيق. النتيجة، آلام في الركبة!

اليوم الخميس، نهاية الأسبوع الخامس، لخبطة المشي وعدم الراحة تحولت إلى حالات من الجوع، ولخبطة النوم تحولت إلى انتكاس في الحيوية والنشاط، ولكن ليس لحد مزعج. معرض الكتاب مرهق بطبيعته، والعام القادم سأكون مستعدا له بشكل أفضل من الناحية الرياضية، من الناحية التغذوية سهل للغاية، عيش وصدور دجاج متوفرة في كل الدنيا وقياس مائة وثمانين جرام أو مائة وخمسين ليس صعبا للغاية، وأما عن الوجبات الخفيفة فمتوفرة في مليون محل تجاري [البروتين بار] أو كما يسمى [لوح البروتين] ..

الأمور ماشية تمام، أسأل الله ألا أعيش مفاجأة صحية، أو خطأ بلا داع، أو إصابة غير متوقعة ..

اليوم النية تمرين رجل ..

وعموما .. مساء الخير أجمعين ..

الأحد، 3 مارس 2024

الرقيب يبعث من جديد!

 الرقيب الإعلامي يقود هذه الساحة الهادئة جدا، المليئة ببذور المشاريع الصغيرة إلى كارثة حقيقية. المتقاطع بين المشروع الفردي الاجتماعي، والمشروع الرسمي الذي تمثله وزارة الإعلام كثير.

ثمَّة اتفاق على النهضة، والعدالة، والرخاء، وحماية المال العام، واستنهاض الجيل الجديد للعمل من أجل بناء فرصه، واستقلاليته، وريادة الأعمال، والتعليم، والبحث العلمي، والابتكار، وعشرات المواضيع المتفق عليها. ماذا يفعل الرقيب الإعلامي! إنَّه يريد أكثر! يريد أن يقوم الناس بفعل ما هو فشلَ فيه، من الوصول، والإقناع، وطريقته في ذلك لا توصف إلا بالطريقة الاستحواذية المبنية على لي الذراع. منذ متى هذا الرقيب يحترمُ عقلا أو مبدعا! من الأساس، حتى طريقة منع الإصدارات والكتب، وتعطيل ترخيصها، بل والصمت وترك إبداعات عمانية متأخرة بالسنوات هي طريقته، فمن الذي يتوقع منه أن يصبح الآن صديقا للجميع! قانون الإعلام المرتقب سيصنع أزمات متعاقبة، ومع من؟ مع هذا الجيل الذي هو من الأساس يعمل بطريقة مهنية ومبدعة في التعامل مع الواقع الرقمي والإعلامي! لماذا يصر الرقيب الإعلامي على أن يبسط سلطته وهيمنته على وضع مستقر؟ ولماذا يصر على صناعة أزمة؟ الأزمة ستحدث، لأنَّ هذا الرقيب الإعلامي ليس له أي تاريخ من العمل المشترك، ولا في احترام وجهة نظر غير مدرسته الخاصة به، هذه الأزمة ستحدث ليست من قبل القلة القليلة من الذين يسمون الآن [المؤثرين] وإنما من قبل المشاريع الصغيرة لكل الذين من هذا الجيل القادم والذين تعلموا التجارب الرقمية، وتجربة صناعة المحتوى من عالمٍ بأكمله صار يؤمن بها ويعززها بل ويعتبرها من القوى الناعمة التي تنفع المجتمعات والدول. روح الإحباط، واليأس، والسيطرة، والهيمنة التي سوف تحدث من قبل هذا الرقيب ستعيث في هذه المنطقة الهادئة خراباً لا أفهم حتى هذه اللحظة من المستفيد منه! لا الدولة تستفيد منه، ولا المجتمع، ولا الحكومة، ولا الناس! من المستفيد من ذلك؟ لا أحد! الساحة العُمانية الرقمية، والتعبير عن الرأي عاشت "نزهة" مؤقتة في الشعور بالحرية، وجاء مع ذلك شعور بالمسؤولية، وانعكست هذه الثقة على أشياء كثيرة، المشاريع الفردية تتجه إلى صناعة احترافية، والبيئة الخالية من العرقلة والتدخل من قبل الرقيب الإعلامي صنعت نجاحات عديدة، فماذا يريد الرقيب الآن؟ أن يدخل عنوةً في هذا الوسط المتناغم، وسيصنع هو المشكلة! من أجل ماذا؟ من أجل من؟ من المستفيد من هذا التسلط؟ الذي صنعَ مساره الإعلامي، والمهني باعتماد مبدأ تكميم الأفواه، والرقابة على الشخص لا النص، الخالي من المهنية، الذي يشخصن، ويغضبه أي نقد هذا هو أوَّل من يؤذي هذه المرحلة المتناغمة في عمان، ويعرضها للتوتر، ويكهرب الأجواء، هذا الذي يظن أن بسط هيمنته على هذه الفئة القليلة من أصحاب المنابر الرقمية، والإعلام الخاص، والمشاريع الفردية هو أوَّل من يصنع الأزمة، بشكل متعمد، ومندفع، وأهوج، وخالٍ من أي اعتباراتٍ عامَّة. وما الذي بيدك سوى أن تسجل موقفك الهامشي؟ إن تمَّ تمكين الرقيب الإعلامي من أرزاق الناس، وسُمح له أن يستشري هو ومدرسته المبهمة، وتبريراته الزئبقية، ونظرته الاستعلائية، وخوفه الشديد من النقد، وتضخيمه لمنجزه الإعلامي المليء بالتقصير في حق بلاد تموج بالتغييرات الإيجابية، وتتحسن فيها الأحوال تدريجيا، إن تمكن هذا الرقيب ووصل إلى لحظة الضغط على حقوق وأرزاق الآخرين! فالذي يحدث هو ببساطة صناعة أزمة بلا مستفيد، بلا داعٍ، لا عمان دولةً استفادة منها، ولا عُمان حكومة استفادت منها، ولا عُمان مجتمعا استفادت منها، ولا عُمان أفراداً استفادت منها. الجميع يعلم ما هو التغيير الذي يجب أن يحدث في الإعلام العُماني، والجميع متفق على هذا التغيير. الساحة العمانية الرقمية تعيش أياما هادئة، ومشاريع الجيل الجديد توسع إمكانياتها كل يوم، والرقيب الذي يتحرك بكل هوس لا يريد لا أن يشرف ولا أن أنظم، إنه رقيب يريد أن يعرقل، وأن يقسر الناس على القيام بدوره الذي حتى هذه اللحظة أخفق في القيام فيه! هذه القشور المتلألئة بالكلام المنمق والملمّع ستتحول إلى حالة إحباطٍ عامَّة، وعندما تتكرر ظاهرةً اختفت من الساحة الرقمية، فالملوم هو الرقيب الإعلامي أولا وأخيرا! وكلمة أخيرة: إن كنت من الأساس لا تعترف بأبناء بلدك، ولا إبداعهم، ولا نشاطهم، ولا جهدهم! فمن يصدقك وأنت تزعم أنَّك تدفع دفعا بمشروع هيمنة كلُّه يلتف حول رقيب! إيه يا عُمان! وظننا أننا عشنا أكبر أحزاننا من قبل! الله يستر من القادم!


ألا يفهم الرقيب الإعلامي خطورة الذي يفعله؟ وكيف يمكن لهوسه بالسيطرة على مشاريع الآخرين، وتوجهاتهم أن يشكل ضررا حقيقيا على مصداقية الحكومة أمام الناس؟ بصدق! ما حد شايف خطورة أن كل شيء يسير نحو رفع سقف الحريات الشعبية، التصريحات التي ترد من جلالة السلطان، كلها تصب في هذا الجانب، وأن تكون عُمان على مستوى طموحات هذه الأجيال المتعطشة للنهضة وللنجاح! ألا يفهم الرقيب الإعلامي أنَّ شعورا عامَّا بالخديعة سوف يصاب به الجميع إن تحقق له هوسه المندفع بخنق الحريات الفردية ووضعها تحت سيطرته؟ لا أحد يثق بالرقيب الإعلامي، فهو لا يحترم لا صاحب رأي، ولا منصة إعلام، ولا مؤسسة خاصَّة. هذا الرقيب المبهم، الغامض، يمنع الكتب دون حتى أي "حشمة" لكاتبها، تتقدم لها بكتاب ولا يرد عليك لسنوات وسنوات، هذا الذي يعلن في الملأ ويدعو الجميع إلى عدم الخوف من التعبير عن الرأي وفي الدهاليز الخفية يرفع القضايا على صناع المحتوى الرقمي، ويمارس الانتقاء غير القانوني ليلزم مشاريع فردية [غير إعلامية] بأن تعمل تحت مظلته! قبل أي شيء،وكل شيء يجب تعريف ما هو إعلامي تعريفا واضحا لا لبس فيه، تعريفا يحفظ حق الجميع. الرقيب الإعلامي، إن لم يعيد النظر في موقفه واندفاعه نحو وضع كل شيء تحت سيطرة [صلاحياته] فهو بكل بساطة سيسبب شعورا للجميع أن كل هذا الانفتاح في مجال حريات التعبير هو مجرد خديعة، وسيوغر صدر الناس ضد الحكومة، وسيفتح أبوابا لا نهاية لها، وسندخل مجددا نفقا مظلما من الخصومات والتي لا أعرف من المستفيد منها! من أجل هذا "الإيجو" الرقابي، أشياء كثيرة سوف تنهار، أشياء لا حصر لها وأبسطها هذه الحماسة، والمهنية، وبذور كثيرة جدا حولت المشاريع الفردية [والبودكاست] إلى بيئة منتجة ومثمرة. حجم الشعور بالخديعة سيكون هائلا، وكبيرا، ولن يدفع الرقيب المؤقت ثمن هذه المرحلة لأنه سوف يعيث فيها خرابا هائلا وسيرحل لاحقا بعد أن يثبت للجميع أن منطلقاته لا علاقة لها بالنفع العام، البعض يحاول استعادة وجهه المحروق من أزمنة تكميم الأفواه بشتى السبل، ولعل الطريقة التي يسعى لتحقيق ذلك عبرها هي ذلك الظن البائس أن إحكام القبضة على تلك القلة القليلة من المنصات ذات الوصول العالي تعني أن الناس ستتجه تلقائيا إلى طرحِه الهش، العمومي، الخالي من الدسم. من الأساس، الذي يحقد على عقول أبناء بلده، والذي لا يعترف بهم، والذي يقزم منهم هذا هو الخطر الحقيقي على البلاد، عمان بحاجة إلى من يؤمن بها، ويؤمن بشبابها، ويؤمن بغدها، ويبث روح الحماسة والأمل والعمل فيها، لا إلى هذا الذي يقف في برجه العاجي يطلق الأحكام وكأنَّه قاد قناة الجزيرة لعشرين سنة متتالية! الرقيب الإعلامي، بضعة مقيتة، وكم سيكون مؤسفا أن يندفع بهوس إلى حقول الثقافة، وحقول الكتابة، وحقول المشاريع الفردية فهذه كلها تسير قدما، وتتحول إلى مشاريع حقيقية ومثمرة، وإلى نمو، وصناعة وظائف، وصناعة استثمار، والعقل الرقابي مشغول بالأدلجة والعموميات وكأن هذه العموميات لا يكفي ما عاثته من خراب ودمارٍ وما صنعته من كراهية وتهميش وتحييد. كلمة أقولها قبل أن يسبق السيف العذل، مشروع قانون الإعلام الجديد يجب أن ينسج على مهل، وأن تتولاه مؤسسات قانونية، وقضائية، وأن تحدد فيه حقوق الناس وصلاحيات الرقيب تحديدا واضحا لا لبس فيه. الاندفاع وراء هذا المشروع سيضر الحكومة، وسيصنع وقيعة لا داعي لها مع المجتمع الذي يستبشر خيرا كل يوم بمرحلة جديدة في عمان، أكثر حرية وشفافية. الشعور بالخديعة سيكون عامَّا وشاملا، وهي نصيحة محب لهذه البلاد الجميلة، راجعوا اندفاع الرقيب الإعلامي، فما يفعله لن يحقق أي خير لعمان. ثمة مساحات هائلة متفق عليها، مساحة أساسها الحب لعمان، والأمنيات بنهضة الاقتصاد العماني، بعد كل هذا الموسم المزهر، وبداية ظهور الآمال، والتغييرات التي يظهر طفيفها وكثيرها، نأتي اليوم إلى المربع الأوَّل، حقنا في الكلام، وينزل هذا الرقيب الإعلامي على الآمال ليجثم على قلوبنا وحقوقنا محاولا انتزاع مكان لنفسه. لم يصنع الرقيب الإعلامي مساحة حوار، ولم يستطع حتى أن يتقبل رأيا من شخص واحد، وفوق ذلك، مثل هذا الالتفاف على المرحلة العُمانية، وما يحدث من ملاحقة لأفراد، ومن منع للكتب، كل ذلك معتمدا على أي منطقة رمادية في التشريع، الآن ماذا؟ ننتظر سقوط الفأس في الرأس. كلمة أقولها وأسجلها: مشروع الرقيب الإعلامي سيضر ولن يفيد، وسيصنع من الأزمات والمشاكل ما لا داعي له، لا في المرحلة العُمانية، ولا حتى الدولة سوف تستفيد منه، ووقتها عندما يحين وقت التغيير ستكون عمان قد خسرت سنوات إضافية طال انتظارها. أتمنى أن تتدخل الدولة بكل عقلائها للنظر في مشروع قانون الإعلام، وإعادة النظر في صلاحيات الرقيب، وجعل الموضوع قضائيا، وقانونيا، قابلا للأخذ والرد، وألا نعيش في ذلك الزمن مجددا الذي يحكّم فيه الرقيب مزاجه، وشخصنته، ومدرسته، بناء على حقوق مواطن آمن ووثق بهذه البلاد التي ما فتئت تقول له أن يعبر عن رأيه، وأن يساهم في بناء الوطن، وأن يضع مصلحته نصب عينيه. إن انتصرت هذه الفئة، فلا جديد يذكر، كل الذي سيحدث هو صراع نخب جديد، وأزمة جديدة، ومشاكل لا داعي لها، ومحيط أحوج ما يكون للحوار والنقاش والجدال والاختلاف في طاولة عادلة بدلا من أن ترجح الكفة لهؤلاء الذين يريدون لعمان هذا التوتر الذي لن ينفع أحدا. والسلام! #بريت_ذمتي

الاثنين، 26 فبراير 2024

أيام معرض الكتاب

 ياخي الضوء، والانتشار، والشكر، ينسف لك رأسك نسف!

كدت أن "أنزحط" .. ويداخلني ذلك الشعور إنه كل شيء في المبادرة "كافي"
أمس إبليس شخصيا يكلمني ويقول لي: خلاص لاه! الناس تقول لك شكرا! خليك مكانك، اقبل بأي شيء ممكن يصير، تراه يشكروك انته! تراه يسموه مبادرتك!
إبليس شخصيا جالس يوسوس لي، وإنصافا لنفسي أعلم أنني لم "أنزحط" ولكن داخلني ذلك الشعور المقزز بالزهو ..

اليوم، جلست جلسة مع الذات، ومسكت هذا الإبليس عشان أمسح به البلاط، وتذكرت إنه أمامي تحدي ..

التحدي هو توسعة هذه المبادرة، وفعل كل شيء من أجلها، ولو كان هذا يعني السعي من أجل كتابٍ واحد إضافي، هذه مهمتي، هذا دوري في المبادرة، تغطيتها، النشر عنها، جلب التبرعات، وإمداد أولئك المرهقين في ركن المبادرة بالكتب والمزيد من الكتب، والمزيد من الكتب.

كدت أن "أنزحط" وأن أصاب بالكسل، ولكن الحمد لله، هنالك الصديق الذي يذكرك، والذي ينصحك. كدت أن "أنزحط" وأن أصاب بذلك الشعور إنه "خلاص لاه، تراه شيء كتب"

لا يا ماريو!

ولو شيء مليون كتاب، شيء بعده مساحة للتحدي حتى يغلق باب معرض الكتاب، استيقظ، وانطلق غدا في عملك في المبادرة، ولا تجعل شيئا يزيحك عن العمل باجتهاد أكبر من أجل هذه المبادرة.

نعم أقول شكرا، لكن عندما يتعلق الأمر بهذه المبادرة، الهدف بسيط
أكبر عدد من الكتب لأكبر عدد من الطلاب!

غدا بإذن الله حملة #كتاب_غير_حياتك ..

وكل يوم حملة جديدة، وأيضا يوم الاحتفاء بماركيز ..

استيقظ يا ماريو، ولا تجعل الضوء يجعل قلبك مظلما!

توكلت على الله


بشأن هذه المبادرة، هذه رسالة اعتذار من القلب. لجميع من في المبادرة، ليس لأنني قصَّرت في حقِّا، ما أفعله يصنف بأنَّه [جيّد] .. أنشر عنها، وأكتب عنها.
لا أعتذر عن تقصير في الفعل، لكنني أعتذر عن تقصير في النية. أعتذر لنفسي أولا.
لقد شغلك يا ماريو حسن الذكر عند الناس. تطوف في ردهات المعرض وخيلاؤك، وإبليس شخصيا يوسوس لك: نعم! أنت معاوية الرواحي أيها العظيم! يا عضو مجلس إدارة النادي الثقافي، أيها المثقف النجم الذي يصور الناس معك!
عيب يا ماريو! عيب! عيب بمعنى الكلمة أن تسمح لإبليس بإقناعِك بأنَّك صرتَ تكفي بوجودك فحسب، لا بأفعالك!
أعتذر لنفسي، لأنني لم أقدم كل طاقتي وجهدي في هذه المبادرة، أعتذر حقا لنفسي، ويجب أن أفعل ذلك.

أعتذر للأصدقاء الذين لمسوا انطفاء في حماستي تجاه المبادرة، لقد وقعت في فخِّ ذاتي، وكدت أن "أنزحطَ" فيها طويلا، ولكن! لم يفت الوقت، لا للاعتذار، ولا للأفعال.
لقد كنت أقدم لهذه المبادرة أشياء أكبر بكثير من لعب دور النجم وتصوير [السيلفي] وأعترف بكل صدق الأرض أنني ابتلعت سنَّارة الذات.
أعتذر لمتطوعي المبادرة الذين كنت أخوض معهم النقاشات، وصرت أمرُّ مرور الكرام عليهم، أعتذر لأنني قصرت معهم في النصح، وقصرت معهم في إخبارهم بقصة المبادرة. نعم أعتذر، وأعرف أن الوقت لم يفت، لكنني أعتذر لهم. لقد وقعت في فخ الذاتية وكدت أن أصدق أن وجودي يكفي! وراهنت على ذلك، ونجح إبليس في إقناعي بذلك.

أعتذرُ لنفسي، ليس لأنني قصرت بشكل فادح، ولكن لأنني لم أقم بكل ما بوسعي، كان يجب أن أفعل أكثر، وأن أصور أكثر، وأن أطوف على دور نشر أكثر، وأن أتصل بكل الذين تبرعوا للمبادرة، أن أسعى للحصول حتى على كتابٍ مستعمل ممزق الغلاف سليم الصفحات.

أعتذر لكل طالب جامعي، كان بيدي خلال ثلاثة أيام أن أجلب مئات الكتب المستعملة لهم، انشغل ماريو بكونه معاوية الرواحي، مجنون بريطانيا السابق الذي أصبح اليوم نجما يشار له بالبنان! نعم، عيب يا ماريو! عيب، ليس في حق المبادرة تسمح لهذه الأنا أن تلقنك هذا الدرس في أعزِّ مبادرة لك في هذه الحياة، أطهر مكانٍ تعلمت منه النقاء الذي تعلم جيدا كم أنت بحاجة إليه!

أعتذر يا أصدقاء، وفي هذه الليلة، سأعيد تصويب مساري، وسأعيد تصويب خطابي، وسأعيد تصويب كلماتي..

أعتذر لجمعية الكتاب والأدباء التي نسيتُ أن أشكرها مرارا وتكرارا، وأن أقول لهم كم نحن نشتاق إليكم.
أعتذر لمعرض الكتاب الذين غفلت عن إعطائهم شكرهم المستحق ..
أعتذر لفودافون لأنني لم أفعل ما يكفي لأوضح للجميع، أنها تدخل معنا هذا العمل التعاوني، ودفعت مبالغ للكتب، ووثقت بنا، وأنا كل الذي فعلته هو القليل من التصوير، وبعض التغريدات!

أعتذر لأنني وقعت في فخِّ معاوية الرواحي، هذه الشخصية الملتبسة، وآن لماريو أن يعود إلى معرض الكتاب، بربشته، وحماسته، وأن ينسى ذاتيته، وسعيه السخيف إلى اعتبارات المكانة.

غدا، هو يومي الأوَّل في المبادرة، بعد هذا المطب الذي اسمه معاوية الرواحي، الذي يعتذر لماريو على ما فعله في نواياه.

ولأنني ماريو: أقبل اعتذاره بكل سرور وأقول!
نحن نعيش في جسدٍ واحدٍ، ودماغٍ واحدي، وحان الوقت لكي يتحول جنون الحماسة إلى واقع، ولتقطع هذه المبادرة رحلتها بكل المحبة والحماسة والشغف.

أعتذر، وأقبل اعتذاري، وغدا يوم تصويب المسار بعد هذا المقلب السخيف الذي لم أكن أتوقع أنني سأقع فيه!

عموما!

باكر الاحتفال بماركيز .. ونعود إلى سائر الأيام ..
أعلم أن أحدا لم يلمني على سخافتي، وغرقي في هذه الذاتية، لكن هذه ليست روح المبادرة، ولا روح العمل فيها، تعلمنا من القيم في هذه المبادرة ما يكفي لكي نعترف بالخطأ.

إلى كل الرفاق والأصدقاء، فليكن الجمال، وليكن العطاء، ولنجعل مبادرة هذا العام الأجمل، والأكبر، أعتذر لكم أجمعين، ماريو عائد إلى صفوفكم بكل حماسته بإذن الله.

توكلت على الله.

الثلاثاء، 20 فبراير 2024

عادات/ سلوك/ اعتياد/ مسالك

 كل ما أجي أروح أتمرن، أشوف صيدلية المكملات اللي أخصائية التغذية وقفت 90% منها، وأسأل نفسي: أنا ليش أروح أتمرن؟


عقلي لديه قرار، وسلوكي لديه شيء معاكس. جربت حتى وصل عمري لأربعين سنة فكرة الانطلاق المندفع، والنتيجة ماذا؟ بعد نزول الوزن يتحقق الهدف، ثم ماذا بعد؟ ليست لدي خطة بعدها!

الآن، أذكر نفسي كل يوم، لماذا أذهب؟ لأن هذا جزء من حياتي، جزء منطقي منها، يرفع طاقتي، وينمي كتلة العضلات، ويمنع سكاكين الدسك من الهجوم على الظهر. هذا ما أقوله لنفسي: ما مستعجل!

أروح أتمرن، هل لازم أستجيب للضغط الرائج؟ لازم ترفع الوزن، لازم تتحدى نفسك، لازم تحطم أرقام جديدة؟ ليش؟ ليش لازم أحطم رقم جديد؟ لو كانت الزيادة في الوزن نصف كيلو [Per] حديدة! ليش أخليها اثنين كيلو؟ موه يعني اللي يزيد لو تأخرت شهر؟ الهدف هو الاستمرار، الهدف هو تكوين السلوك، وتثبيته، لماذا أجازف بتخريب نشوة الرياضة لأنني أريد أرضي شيئا ما متعلقا بتجاوز الحدود!

لما أروح متحمس، أتدرب أكثر، لما أروح ما متحمس أنفذ الخطة. هذا الذي ضبط معي بعد سنوات من التجربة، وهذا اللي جالس يعطي نتيجة بطيئة وتدريجية. أقول لنفسي دائما: أنت تريد تستمر؟ ولا تريد تخلي الموضوع دورة زمنية وتوقف؟ أكبح اندفاعي بصعوبة بالغة، وبعد حادثة التنس الأسبوع الماضي أخصائية التغذية انزعجت جدا. ست ساعات من التنس! ليش يا ماريو! ما طايرة الأكاديمية، ولا طايرات الطاولات!

طبعا، وطبعا، وبلا شك، وبلا ريبة، وبلا حتى اضطرار للتمحيص أو التنفنيد أو المساءلة أو هيكلة التسبيب، أي شخص هدفه في رياضة الحديد هو الشكل، وتعديله، وجمال العضلات، وغيرها من الشكليات هو آخر شخص أسمع منه نصيحة، أفضل شخص مهووس بالكروس فت، ولا شخص كل همه تضخيم العضلة وشكلها. وطبعا، هو يمارس خياره في الحياة، فقط أهم شيء ما أستجيب لفكرة إنه شيء مدرسة صواب ومدرسة خطأ، الذي يناسبني شيء مختلف، ما له علاقة برأسمالية الشكليات، أو شكليات الرأسمالية! هدفي صحي.

الخطة اللي كنت مسوي لها ألف سالفة صارت الآن روتين عادي جدا، وحتى الوقت اللي كنت أخذه عشان أستعد قل، وفكرة ذهابي للتمرين ارتبطت بتوقيت حياتي بشكل متناغم. روح التمرين، وارجع ذاكر. أو ارجع خلص شغل، أو اقضي وقت عائلي. بدل المشي، أركض أحيانا، وأطنش البخار وحوض السباحة عشان المشاغل، ما شيء مشاغل، أكمل الجلسة في الجم، أو أروح ساعة أسمع لي كتاب، وأرجع البيت نشيط.

كل هذه الجداول تتحول مع الوقت إلى إحساس، وإدراك. على صعيد الإحساس تتعلم تسمع جسمك وتعرف حدود طاقته، على صعيد الإدراك تشوف التغييرات اللي جالسة تصير. لما تكون ناوي تستمر، لا تجازف بشيء يجعلك تتوقف، تمرين فوق طاقتك، أو محاولة مجنونة عشان تدفع بكيمياء جسدك لفعل ما هو فوق طاقتها.

مرحلة يثبت فيها الوزن، مرحلة يجمع فيها الجسم سوائل، مرحلة فيها جوع، مرحلة فيها نقص شهية، هو نفسه ما تفعله الحياة بخططك في كل شيء، أهم شيء إنك مستمر، خطة بسيطة، سهل تثبت عليها بدلا من خطط الصواب المفرط.

الصواب المفرط! تتمرن جلستين في اليوم، وتسوي جلستين استشفاء، ولو معك طاقم متكامل حتى تجيب آلات تساعدك على الاستشفاء، وفريق مختص، ولو بغيت ميزان بالنانوجرام عشان تسوي الصواب مالك! نعم هذا الصواب جميل وغاوي حتى يُختبر عمليا!

رجعت أكل عيش، وكنت أظن إني لازم أقطعه، ورجعت أتناول خبز بين عشوة والثانية وكنت أظن إني لازم أقطعه، وأتمرن ساعة ونصف وكنت أظن أن [الوحوشية] إنك تتمرن ثلاث واربع. صارت الرياضة تصنع الوقت، وتصنع وقتاً وفيرا نوعيا.

أحتفل بتغييرات صغيرة جدا، العضلة الضامة تستجيب للتمرين، وحتى هذه اللحظة لم أتعلم الإطالات، وأستكاود تذكرها، سأضيف هذا بعد أن أكمل أول شهر في تمارين المقاومة. ما مستعجل أضيف هذي التمارين، مع إنه هناك سوسة تنخر الرأس كي أفعل كل شيء صائبا، وأضيف أكبر قدر ممكن من [الصوابية]. أذكر نفسي، تو عاد الصوابية؟ بعد عشرين سنة من المصائب؟ الله ستر على كبدي، والسكري مجرد مزاح خفيف لما كان يمكن أن يحدث.

الأهداف لم تتغير، وذلك الذي كان انطلاقا لتغيير كبير أصبح الآن روتينا عاديا، جزء من الأيام، التزام آخر، أؤديه كما يجب. اللي لازم أسويه هو إني ما أسوي أكثر من اللي خططت أسويه. بعدني أفكر في الإطالات بإلحاح، لكن سأنتظر الوقت المناسب.

المدرب سوف يسافر لمدة أسبوع، لا أعرف كيف سيكون ارتباطي مع الرياضة بدون هذا الرابط الشخصي، لكن أظن أن هذا سيكون صحيا. بعدني ما أعرف أتمرن وحدي، بعدني ما أعرف أقيس شدة التمرين، وطبعا بعدني ما أعرف التكنيك الملائم، بس مجددا أذكر نفسي، أفعل كل هذا لأستمر، تأخرت شهرين، تأخرت شهر، تأخرت أسبوع ما دامت الخطة ماشية ما مهمة الطريقة.

نعم، شيء جميل إنك تتعلم كل شيء على طريقة [افعلها بنفسك] ولكن ما فرقت، ما دام التمرين يمضي والأسبوع وراء الثاني يمضي، الحياة ماشية، بهدوء، وعقلانية، بأقل قدر من المجازفة. آلام الركبة مخيفة بعد الركض، أرتاح عدة أيام بين الركضة والأخرى، ما شيء عاجل! عشرين دقيقة! حلوات، شخص يشوفها رقم تافه لا أمانع أشوفه هو شخص تافه، شخص يشوف ما أفعله غير كافي لا أمانع أن أعتبره زائدا في حياتي، وشخص يشجعني بكلمة [استمر] هو الشخص المناسب اللي أسمع منه كلمة مشجعة. غير ذلك، كل واحد ومدرسته.


إلى التمرين بعد ساعة، باقي جلستين تمرين وأكمل أول شهر. هل أراقب التغيير؟ بصراحة، لا! أشعر به، لكنني لا أهتم كثيرا. إذا أكملت خمسة أشهر وستة أشهر، يمكن وقتها سأبدأ في مراقبة التغيير فقط لأنني سأضغط مرحلة وأخفف مرحلة أخرى، ولكن كل هذا مبكر للغاية، المهم الآن هو ذلك التاج الذي اسمه "الصحة" عدا ذلك، كل شيء شكلي غير مهم أبدا!!!

وعموما، مساء الخير ..