نحن نعيش عهد تأسيس جديد. من أسئلة (ماذا؟ هل؟ من؟) إلى أسئلة (أين؟ كيف؟ متى؟) ....
بحث هذه المدونة الإلكترونية
السبت، 17 يناير 2026
عن أسئلة عمان الجديدة!
الخميس، 15 يناير 2026
المرحلة العُمانية: الوضع حاليا!
ملاحظة مبدئية:
هذه التدوينة، سردٌ لآمال مواطنٍ عُماني عاش
خمس سنوات من الخوف، والشعور العارم والفادح أنَّ الأسوأ سيحدث. وما هو هذا
الأسوأ؟ الفشل الاقتصادي، وحالة الركود الكبير، وأن جميعَ المساعي العمانية لصناعة
حالة الانطلاق الاقتصادي، ستتأجل لسنوات طويلة، أو ربما ستفشل، لذلك إن وجدت
تفاؤلا يزعجك عزيزي القارئ، أرجو منك ألا تكمل القراءة، وإن وجدت حسن ظنٍّ عالٍ بالواقع،
فهذه مشكلتي، أنني أحاول التفاؤل، وأحاول إقناع نفسي بأنَّ كل شيء قابل للتحسن،
ومجددا إن وجدت ذلك يزعجك، فلا تكمل القراءة، هذا المقال مخصص للمتفائلين،
الحالمين بغدٍ أجمل، لذلك إن أكملت القراءة ووجدت خطأ منطقيا، وحقائقيا، فهذا نتاج
اجتهاد وخطأ، أما إن كانت ردة فعلك عبارة عن حقن اليأس في الحماسة، فهذا ليس
نقاشاً، هذا شيء أجنب نفسي إياها حفاظا على ما تبقى من رباطة جأشي، وشعوري العارم
بأن السيناريو الأشد خوفا قد ولّى في المرحلة العمانية الحالية.
دعني في البداية أعترف بالسيناريو الكابوسي
الذي كنت أخاف منه. ويتمثل منطق تسلسلي ستجده منطقيا وبسيطا. انظر لهذه الأحداث.
منذ عام 2020م. كنت لاجئاً وقتها، والبلاد كانت في حالة طوارئ وحذر شديد امتد لست
سنوات، السبب المعلوم الذي لا ينطق عنه أحد هي خطورات مرض السلطان قابوس رحمة الله
عليه، والكوابيس التي كانت يمكن أن تحدث لعمان إن حدثت انقسامات، أو انهيار
اقتصادي شامل، القروض المتتالية كانت سيدة الموقف، وكتب الله لعمان النجاة
والبدايات الجديدة، والتي، كعادة عمان، تكون بدايات صعبة.
كنت متفائلا على الصعيد الثقافي كثيرا، أن
يتولى حكم البلاد سلطانٌ قادم من الحقل الثقافي انعكس ذلك فوراً بتحسن ملموس في أحوال
الكتابة العامَّة. حالة الحذر الشديد التي شابت الكثير من الأشياء في عمان بدأت
تنحسر، وعاد الواقع الكتابي ليصب مجددا في منطقته المرتجلة البديلة (الإنترنت)، ورافق
ذل تحسن طفيف في حالة الرقابة الإعلامية، وبدأت تختفي مع الوقت وسوم (الحرية لفلان
الفلاني) ويقل عددها. هذا الجانب الذي كان يهمني في عمان وقتها قبل أن تتغير
أسئلتي العمانية جذرياً وأنا أدخل وضعا جديدا. رب الأسرة العماني الكلاسيكي الذي
عليه أن ينظر إلى شؤون أسرته، ولاحقا الأب الذي يرى الدولة منظومة صحيةً،
وتعليميةً وتربطه علاقات مختلفة عن ذلك الشاب الذي كان يرى في العالم (حرية تعبير)
ولا شيء آخر. خلال تلك المرحلة، كنت أصمتُ عن ذلك السيناريو المخيف الذي كنتُ أرى
إمكانيات حدوثه معقولة، ولا أعرف كيف تجاوزت عمان هذه المعضلة، كل الذي أستطيع
قوله هو الحمد لله أن الأسوأ لم يحدث.
إن الأسوأ الذي أتحدث عنه مرتبط بشكلٍ مباشرة
بأي فشل اقتصادي ذريع كان سيحدث في بدايات العهد الجديد. انظر إلى هذا الافتراض،
وهذا التخيل المليء بالخوف. تنتصر الديون، وتختار الدولة نظام التوزيع المباشر
للثروة النفطية الذي يفلت كل يوم من اليدين، والاختيار يكون تأجيل الانطلاق
الاقتصادي، وتحدث الأزمة الآن، بعد خمس سنوات من الاستمرار على نظرية اقتصادية
خطرة للغاية من حيث الاستدامة رغم حلاوتها المرحلية وما تشكله من تخدير مباشرٍ
للاحتياجات المهمة للطبقة الوسطى. السيناريو الآخر، المجازفة الاقتصادية الهوجاء،
وأن تكون البلاد رهن التقلبات الاقتصادية وتحدث الخسارات الكبيرة، ونصل إلى حالة
من الاضطراب بسبب الاقتراض المباشر، ولا أحد يعلم أي كوارث ستأتي من هذا الاندفاع
غير الحكيم. سيناريو وراء سيناريو كله مرتبط بشيء واحد (الاقتصاد العماني الحديث)
وهو الخيار الوحيد الذي يبدو في الأفق.
ما الذي سيحدث تلقائيا؟ حالة من الركود،
المزيد من التسريح، السخط العام يتزايد، ومع الوقت تبدأ المرحلة العمانية في دخول
النفق المظلم، الغضب، السخط، وغيرها من أشكال الممانعة والرفض، وردات الفعل، وفليودّع
المتفائلون أحلامهم، سيكون الواقع مكهربا للغاية، والتلميح يغني عن التوضيح، سندخل
مجددا في حالة من الصرامة الشديدة، والضغط الشعبي سوف يصطفي مجموعة من الأشخاص
مجددا ليتولوا واجب الحديث نيابة عن العموم الكبير، وهذا تكرر عدة مرات منذ عام
2005م إلى هذه اللحظة والذي عاصر أحداث عمان آخر عشرين سنة سيرى هذا النمط عدة
مرات.
هذا كان السيناريو الكابوسي، أنَّ الأشياء
ستسوء، ويبدو من المؤشرات العامَّة أن عُمان قد تجاوزت نسبيا هذا النفق المظلم،
ودخلت مرحلة جديدة وهي (الوضع يقبل بالفشل) وأعرف أن هذا ليس ما يحب كثيرون سماعه،
لكن أرجو أن يكمل القراءة لكي يفهم أن (الوضع الذي يقبل بالفشل) هو شكل مبدئي من
أشكال النجاح. تحقيق ما يكفي من الأمان الاقتصادي يسمح للبلاد بدخول منطقة مجازفة
اقتصادية محسوبة، إن نجحت وأتت بمردود كان بها، إن لم تنجح؟ لن يؤدي ذلك بالضرورة
إلى الانهيار الكامل للمنظومة، وبالتالي يمكن المحاولة مجددا. هذا سبب تفاؤلي
الحالي، أن الوضع يقبل بالفشل، ويقبل بالإخفاق، ويقبل بتلقي بعض الصدمات الخفيفة
التي لن تكسر العمود الفقري للمنظومة الاقتصادية.
إعطاء رأي عن جدوى المشاريع الأخيرة عملية
صعبة ومعقدة، وهي مهمة المتخصصين الذين يرفضون الدخول في التفاصيل، ويكتفون
بالتصريحات العمومية، ولا أحد أصبح اليوم يسمع أو يقرأ الشرح الطويل، حتى هذا
المقال كم قارئا سوف يكمله للنهاية؟ قليل جدا أليس كذلك؟
لهذا، الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يوصل الرسالة
هي النتائج، وأعرف كم سيود كثيرون قراءة الكثير من المديح عن السلوك الاقتصادي
العُماني. لم يحن وقت المديح والاحتفال بعد، هذا وقت تنفس الصعداء والشعور
بالنجاة، والتحركات العمانية التي كانت تكثر مؤخرا تكشف لنا عن النظرية الرئيسية
القادمة للمرحلة العمانية (الاقتصاد هو سيد الموقف) وبالتالي، إنشاء الاقتصاد في
ظروف حذرة للغاية، تتجنب السقوط الكبير كانَ هو عنوان المرحلة في السنوات الأخيرة.
التغيير الذي حدث في مجلس الوزراء مؤخراً يكشف لنا أن المرحلة الاقتصادية انطلقت
رسميا، تعيين صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم، الذي هو ولي العهد دستورياً في
منصب مهم للغاية كنائب رئيس وزراء للشؤون الاقتصادية يجيب على كل التساؤلات التي
قد تتخلق في فؤاد أي إنسان يتابع بترقب ما يحدث في الساحة العمانية، اتضحت
المرحلة، وهذه بداياتها.
الرسائل التي يوصلها هذا التعيين كثيرة
للغاية، وتحتاج إلى مقالات كثيرة وبركة كاملة من الحبر لكي تحسب حساباتها المعقدة،
سياسيا، واجتماعيا، فضلا عن جوانب أخرى وجودية لها علاقة بعمان، وأيضا لا ننسى،
عمان المدنية الحديثة لها من التاريخ حاكمان فقط الأوَّل هو المؤسس، والثاني هو
الذي تولى مقاليد عهد الديمومة، والاستمرارية، والانتقال السلمي للسلطة وغيرها من
المفاهيم التي كلها أيضا جديدة، مثل مفاهيم الاعتماد على دولة اقتصاد بعدما كانت
عُمان عادةً دولة مبنية على الجهود السياسية الفردية المؤثرة للسلطان قابوس رحمة
الله عليه. أما وقد وضعنا هذا على الطاولة دعوننا نفهم الآن أكثر.
تعيين ولي العهد الشاب في هذا المنصب الحيوي
يعني الكثير، ولكن ما هي الأهمية القصوى لهذا التعيين؟ أن هذا الشاب المتعطش
للنجاح وللتمكين قد وصل أخيرا إلى الموقع الذي يسمح له بالتحرك أيضا من أجل
الاقتصاد العماني؟ ومن الذي يفعل ذلك قبله؟ السلطان نفسه كان يفعل ذلك، وأيضا شيء
جديد على عمان، عادةً جهود فترة التأسيس كانت في المقام الرئيسي سياسية والاقتصاد
لم يكن ضمن أولويات المرحلة، ولأنه من الأساس مبني على التقلبات كان حذر فترة التأسيس
الكبير يتجنب جعله النموذج الرئيسي الذي يموّل الدولة، ويضخ (مال) الحياة في
المنظومات الإدارية والعسكرية. كبرت عمان اليوم، وعدد السكان زاد، وتغيرت خارطة
المكوّنات السياسية والمنظومية في عمان. وجود ولي العهد في هذا الموقع يعني
الكثير، وأبسطها أن الدافع الضخم لهذا الشاب لتحقيق النجاح، وللوصول الدولي، بينما
عملية التهيئة المستمرة تحدث على مسمع ومرأى الجميع، ترقياته العسكرية تظهر في
المناسبات العامَّة، تحوله من وزيرٍ إلى منصب سيادي رئيسي في الدولة وأين؟ في أهم
مفصل من مفاصل احتياج المرحلة العمانية (الاقتصاد) كل هذه خطوات لا شك ولو لثانية
أنها محسوبة ومخطط لها بدقة، وبحذر شديد، وبحماية تامَّة للاقتصاد من نوائب
الزمان، وربما لهذا السبب كان الدين العام والتقليل منه سيد الموقف الاقتصادي
لسنوات متتالية، ولم يخل ذلك من صعوبات في مناحٍ كثيرة، آمل كل الأمل الآن أن تقل
مع الوقت مع تحسن الأداء الاقتصادي العماني.
ما الذي (أتخيله/ أتمناه) أنَّ المنظومة
السيادية كلها الآن تتحرك بكل قوتها في ضخ قوَّة عمان السياسية، ومصداقيتها
الدولية لتضيف لها قيمة مضافة، وهي تحسين الطلب على الاقتصاد العماني، وجلب
الاستثمار لها، وتفعيل الممكنات الكثيرة التي يمكن لعين الأجنبي أن ترصدها، فقط في
حالة واحدة؟ في حالة كان لديك اقتصاد قادر على تحمل الضربات، وقادر على تحمل (بعض
الفشل) ولذلك، هنا جوهر الفكرة. أن يكون الوضع العماني جاهزاً لأي ظروف قاهرة، أو
حروب في المنطقة، أو ركود اقتصادي كبير كما حدث من قبل عدة مرات، الأزمة المالية
العالمية في منتصف المراهنة على الدقم، تسليم السلطة في منتصف وباء كورونا، إن كان
يمكن تلخيص الكثير من الأشياء في عمان إضافة إلى احتياجات النزاهة والحرب على
الفساد والتخطيط السليم، فإن سوء الحظ أيضا عاملٌ كبير للغاية في كثير مما حدث.
تهيئة الوضع للانطلاق (كما يظهر من المؤشرات
العامَّة) تمَّت، ومن المؤكد أن تعيين ولي العهد كنائب لرئيس الوزراء هذا في حد
ذاتهِ دليل على طمأنينة وشعور بالأمان الاقتصادي يسمح بالمزيد من المجازفة
الاقتصادية، فالاقتصاد والربح لا يحدث بدون مخالفة، أخبار جهاز الرقابة المالية
للدولة، والتمكين الإعلامي له، الخطاب السلطاني الذي يجعل المرحلة مبنية على
المحاسبة والمساءلة يتحول مع الوقت إلى أخبار واقعية، وفي الوقت نفسه الرحلات
المكوكية من دولة إلى دولة، والزيارات، كلها تصب نحو الانطلاق الاقتصادي.
إن وجود صاحب السمو ذي يزن في هذا الموقع
يضيف إلى جهود المنظومة السيادية الاقتصادية، ويجعل الاقتصاد قبلة رئيسية، ومن هذا
النمو، والرعاية الاجتماعية، ومع تحسن الوضع المالي للدولة هُنا ستدخل عمان مرحلة
اجتماعية مختلفة فقط الجيل الجديد سيكون قادراً على فهمه، الجيل الذي ترعرع على
قيم عالمية في مجتمع عمان الطوارئ قليل الفرص، ماذا تعلم هذا الجيل: اصنع فرصتك
بنفسك لأنَّ العالم لن يترفق بك!
إن حدث النجاح الاقتصادي العماني المأمول،
سيغير هذا الجيل المعادلة، وتذكروا كلامي، هذا الجيل الذي تلقى الرأسمالية
الرقمية، والابتكار، ويصمم التطبيقات، وولد ويعيش في عصر الذكاء الصناعي، والأسواق
العالمية تصنع الأنماط الجديدة العالمية العابرة للحدود للنجاح ولمفاهيم النجاح.
الاختيارات الاجتماعية القادمة في الطريق ستتغير، والذي يعمل لكي يعيش سيجد شيئا
مختلفا عن الذي يعيش ليعمل، من هم ناجحو عمان الجدد؟ وما هو شكل نجاحهم؟ وما هو
شكل التنافس بعد أن تضخ الأموال في السوق وتعود المشاريع الكبيرة للعمل؟
لا أعرف إن كانت الدولة العمانية قد سيطرت
بما يكفي على جشع القطاع القاص، أو على جوقة المحتكرين، المؤشرات تقول أنَّ
الخيارات الاقتصادية الجديدة، وأن المنظومة السيادية وهي تدخل بكل قوتها يجعل
الأمر صعبا على أي مجازفٍ بممارسة الضغط على الدولة للحفاظ على أي مكتسب اقتصادي،
تعادي الاقتصاد، تحاول احتكار أي قطاع، مباشرة هذا يعني أنَّ تحاول إفساد عمل
الدولة وسعيها الرئيسي لصناعة العهد الاقتصادي القادم، ومن الأساس عمان تسابق
الزمان لكي تصل إلى هذا الوضع المنفتح على العالم، والذي يسمح بتبادل المصالح بموقف
تفاوضي قوي. تحسين الطلب على عُمان يكمن وراؤه الكثير مما لا يقال، يهمس به عن العوائق
التي توضع أمام مشاريع ضخمة وكبيرة، بعضها بسبب خارجي، وبعضها بسبب داخلي. هل هذا
ما أفهمه من الواقع؟ أم الذي أتمناه؟ بكل صدق لا أعرف، هذا ما أتمنى أن يكون أنَّه
يحدث في الواقع العماني.
ما هي مآلات الانطلاق العماني الحالي؟ كما
آمل، تحسن الوضع الاقتصادي، المزيد من الجذب العالمي على عمان، المزيد من الدول
تجد في عمان فرصة استثمارية، مع الوقت رؤوس الأموال تصب، أنماط الحياة الإسكانية
والأحياء الجديدة تصبح حالة انتقال عمومية للواقع الاقتصادي العماني الجديدة، نظام
رعاية مختلف، وربما منفعة إسكانية عامَّة ومشاريع أسكان شعبي، هذه أحلامي لا أعرف
إن كانت خطة الدولة هكذا أو لا. اقتصاد يسمح بالابتكار، والتنافس، وفي الوقت نفسه
به حماية عالية للطبقة الوسطى وللمشاريع الصغيرة، كل هذا ممكن فقط بطريقة واحدة:
اقتصاد صحي، نامٍ، متين، يتحمل الضربات إن ظروف الحياة مضت بما لا يؤاتي الطموح
والخطط.
أعود للواقع وأتوقف عن الأمنيات. هذا السرد
كله هو محاولة تفكير في الوضع الراهن لعمان. شعور عارم بالنجاة من السيناريو الآخر
الذي كان يمكن أن يحدث لو فشل الاقتصاد العماني، شعور يشعر به كثيرون ولا ينطقون
به علنا. ما الذي ننتظره الآن؟ ننتظر أن يتحول كل هذا السعي إلى واقع جديد، ينمو
تدريجيا، ويتحول مع الوقت إلى حالة زخم، وبعدها إلى انطلاق، ومنها إلى المأمول، هل
سيكون ذلك خلال سنة؟ ثلاث سنوات؟ خمس؟ لا أتمنى أن يتأجل ذلك، الجميل في المرحلة
العمانية هو هذا الشعور بالنجاة، والأمل في المرحلة القادمة هو الشعور بالنجاح،
ومن النجاة إلى النجاح، تمضي المرحلة العُمانية بكل أسئلتها وتحدياتها، وعلى
الإنسان السعي، والباقي بأكمله في يد الله وأقدارها الذي أسأله أن يلطف بعمان
وبشعبها وأن يكتب لهم الوفرة والرخاء، وأن يحميهم من الترف والعجب وإتلاف
المنجزات. لا أعرف كيف أصف هذه التدوينة، هل كانت تخيلات حالمة؟ أم كان واقع به
الكثير من الأمنيات؟ أم أمنيات بها الكثير من الواقع، هذا ما شعرت به، وتخيلته،
وفكرت فيه مجموعا في تدوينة واحدة.
وللحديث عن عمان بقية
معاوية الرواحي
الاثنين، 12 يناير 2026
عمان 2026
تبدو حكاية عُمان من الخارجِ عاديةً للغاية. ربما لهدوئها الدائم وبعدها عن الضجيج العالمي. الواقعُ مختلفٌ تماماً عندما تعرفُ عمان من الداخل، وتحاول فهمَ وضعها الداخلي. نصيب عُمان من حُكَّام الدولة المدنية الحديثة هما اثنان:
الأحد، 14 ديسمبر 2025
خاطرة جاءت على البال
من أسوأ التشوهات المعرفية اللي كثير من الناس تظن إنها ما موجودة في عمان هي فكرة #الفرصة_الثانية ....
الأحد، 7 ديسمبر 2025
مدون في المكسيك
أجمل درس لي في المكسيك، هي الدروس الحقيقية اللي تعلمتها من سلسلة من الأزمات المتتالية اللي شفتها تصير. الظروف الصعبة تجعل القرار الصعب بيد من؟ بيد القائد فقط!
خلوني أخبركم عن تجاربي مع كل قائد في مجاله.
القائد الأول: بلا شك هو مدرب المنتخب، الذي لظروف كثيرة، منها حجز التذاكر، والسفر، الطويل، وعوامل مختلفة منها فقدان لاعب رئيسي، أفضل لاعب في العالم في نسخة كأس العالم سوكا مسقط 2024م. المعتصم الشهير بلقب (بوب). في النهاية أنت قائد ومدرب منتخب، لديك قائد في الميدان هو الكابتن. النقاشات العميقة التي كنت أخوضها مع نصر الوهيبي كانت فاتحة عيون على عالم شاسع كنت أجهل عنه كل شيء.
تجربة الجلوس في الدكة وحدها كانت تجربة عجيبة، وأيضا كيف تم اختياري لتقديم جلسة تحفيزية للشباب، هذا في حد ذاته فخر عظيم، أن أخاطب فريقا فاز بكأس العالم.
أهم درس اكتسبته من نصر الوهيبي، أن البطولة ليست فقط مبارياتك، هناك التعرف على تقنيات كل الفرق. بعد خروج فريق من البطولة ينتهي عامل (التنافس) ولا يوجد حسد، كل فريق يتعلم من الثاني طرقه، وطاقمه، والأشياء الفنية التي فعلا تعلمتها من مدرب المنتخب.
بولندا التي أخرجت المنتخب وصلت للنهائي، ومن المحتمل أن تحصل على اللقب، خسارة وليست هزيمة، ولا أحد يجب أن يشعر بالذنب، المباراة كلها تحسم بهدف واحد، لم ينهر الفريق. وفي نهاية المباراة محلل الأداء مباشرة ذهب لمدرب منتخب سوكا السداسي وقال له: أريد أجلس معك، أريد أفهم كيف أغلقتم علينا المجال تمام الإغلاق. ولذلك التجربة مستمرة، أثناء التنافس، والمعرفة بدون تنافس أوسع وأعظم! لذلك لم أشعر بنهاية البطولة هي مستمرة حتى هذه اللحظة الأخيرة.
القائد الثاني: محمد الهاشمي، الذي يعمل في وظيفة عجيبة غريبة في بنك صحار اسمها (نائب مدير عام الالتزام) شيء من هذا القبيل، كلما يشرحها لي أهز رأسي لأني فاهم عشان فكرة إني مثقف وإنسان فاهم ما أخسرها. لكن ما هذا موضوعنا.
يمثل محمد الهاشمي الفكرة التي كتبت عنها قبل عام وأكثر، أن الرياضة تقوم فقط عندما القطاع الخاص يتوقف عن كونه القطاع القاص. عندما يستثمر في المجتمع، لذلك استثمر بنك نزوى عبر هذا الإنسان وزملاء له "في سلسلة من الأحلام" كما وصف أحد المعلقين في تويتر. من البراعم، براعم بنك نزوى. صنع محمد الهاشمي فريقا قويا، ولعدة سنوات كان ينال الوصيف، فاز في بطولتين لسوكا في عمان، الأولى بطولة الشركات، والثانية هي بطولة عام سوكا.
هل رأيت الفكرة كيف مهمة؟ الآن بنك نزوى مستحيل يتراجع عن دعم فريق دائم له، لأنه ذاق طعم الكؤوس والبطولة؟ وماذا يحدث، الآن لدينا مؤسسة تصنع فريقا، وفي النهاية تصنع دخلا للاعبين، ومع الوقت، ومع شدة التنافس، تُصنع الوظائف لأن هذا السوق الرياضي يكبر، اليوم الشركات تدفع لفريق، غدا البطولات تنال رعايات، هكذا يكبر السوق الرياضي، ليس بالدعم الحكومي، لأن الدعم الحكومي غير استثماري، فقط يساعد ويدفع بالبدايات، الباقي يجب أن يكون سوقاً، وتنافسا، وعرض، وطلب، ورعايات، ووقتها نقول، رياضات الهواة بخير. لماذا؟ لأن سوكا مصممة كنموذج فعاليات وسوق مصغر في كل ولاية، وملعب قابل للنقل وأتمنى حقا أن يتم شراؤه بشكل دائم لمجموعة شركات متنافسة. الصديق وليد العبيداني دائما يقول (ليش تتمنى لنا منافسين) نعم، من منظور اجتماعي وفائدة اجتماعية، يجب أن يكون لصناع الرياضة منافسين، هي الأسم الأبرز في سوكا، وهي الوكيل الحصري له، لا خوف عليها، لكن لكي يصنع السوق ويستفيد الجميع يجب أن يتصالح المتنافسون، لا أن يتقاتلوا.
محمد الهاشمي قدم لي النموذج الذي كنت أتمنى رؤيته في الشركات العمانية، شغوف يبحث عن النجاح، وأيضا يبحث عن ربح البنك ففي النهاية هذا سوق، وبزنس، ويجب أن يكون مربحا للراعي لكي يكون لاحقا مربحا للاعب، والمنتخب، لعل حلمي في (مهنة اسمها لاعب) وتدخل وزارة العمل رسميا، مع تأمين طبي، وتأمين على المهنة والمخاطر، ربما كل هذا يحدث مع الوقت. سوق الهواة أقل تكلفةً من المنتخبات الكبرى، بمبلغ تنفقه في منتخبات كبرى، سوق الهواة يصنع لك زخما في محافظة كاملة، وبطولات مشتعلة، والإعلام الخاص والتواصل الاجتماعي من اسمه (مجتمعي) من المجتمع وإليه كما يقول وليد العبيداني. جزيل الشكر لمحمد على كثير من الاشياء تعلمتها منه، وبالتوفيق له في رسالة الدكتوراة، جمعنا الهم الدراسي المشترك طوال فترة البطولة والنقاشات التي بها.
القائد الأخير: وليد العبيداني
أصبحنا أصدقاء، وتغير واقع الحال والأمنيات، ومنذ أن أصبحت مستشارا لصناع الرياضة، والأمور تأخذ طابعا مختلفا. القرارات الصعبة التي اتخذها، مشاكل الحجز، وتذاكر السفر، والرحلة الفلكية التي تعبر محيطا كاملا. سلسلة جديدة تضاف لمنحنى تعلم صناع الرياضة، الذي أتعلمه من هذا الإنسان يتجاوز التجربة المهنية بل وحتى إلى التجربة الإنسانية. أستغرب من ذلك الهدوء التام. لا ينفعل، هادئ دائما. إنسان نظيف بمعنى الكلمة، ويمضي في مشروع صناع الرياضة منذ سنوات والحلم الذي لديه يتسع ويتحقق مع الوقت.
كلي ثقة أن سوق الهواة، وصناعة وظائف للاعبين، ولفريق فني، ولتنافس عماني يعيد كاس العالم لمنتخب السلطنة السداسي سيحدث مع الوقت.
كانت رحلة المكسيك رحلة واسعة وشاسعة، مليئة بالدروس والتجارب، والصداقات التي نشأت بداياتها، وستكمل مسارها، لاحقا.
للعلم ليس لدي علاقة رعاية مع بنك نزوى، أو أي صفقة إعلانية لهم، وأتعمد أن أذكره ليل نهار عسى أن (أغايظ) باقي الشركات لكي تحذو حذو البنك في رعاية رياضات الهواة. أؤمن برياضات الهواة لأن غرس الفسائل أهم بكثير من زراعة الأزهار التي تذبل سريعا. نعم، هناك من يهتم بغرس الزهور، الفسائل هي التي تبقى، وقد لا نحصدها نحن في جيلنا، ولا ننال فضلها، للآن أتذكر رئيس هيئة الشباب والرياضة لو كنت أتذكر اسمها بشكل صحيح، محمد بن مرهون المعمري، هل تتذكرونه الآن؟ ربما قليل من يفعل، لكن هذا المنتخب الذي أفرز الأمين وعماد الحوسني نشأ من هناك، من ذلك الاستثمار، هُنا يتغير الحال والواقع.
جزيل الشكر لكل من دعم المنتخب في مشاركته، اليوم فريق بولندا الذي أخرج المنتخب يلعب مع منتخب المكسيك الذي يستضيف البطولة، صراع جبابرة حقيقة ومباراة من الصعب أن تنسى.
كذلك أوجه جزيل الشكر للصديق معاوية الرواحي على حماسته في تغطية سوكا، وعلى كامرات (الأوزمو) وعلى إيمانه بهذه القضية، ومعه اشكر فريق ميزان الذي تعب مع فارق التوقيت لكتابة التغطيات والنقاش حولها في الهزيع الأخير من الليل.
نلتقي في مسقط قريبا
الخميس، 20 نوفمبر 2025
#عائلة_العامرات: أين السؤال حقا؟
السبت، 18 أكتوبر 2025
التقرير الفصلي
للآن، ورغم كل النصائح التي تكال لي ليل نهار، عن ضرورة إبقائي الماضي بعيدا عن كتابتي، لا أستطيع أبدا أن أقتنع بالمنطق الذي يسرده البعض لأنَّه ينظر إلى حياتِه هو أكثر من فهمه لحياة أشخاص عاشوا الحياة بشكل مختلف!!!
الخميس، 2 أكتوبر 2025
الرقيب الرقيب ودربه العجيب!
الشيء الوحيد اللي فعلا يمكن أن يشمله قانون
الإعلام هو اليوتيوب، وفقط في الجانب الإعلامي.
الحق الفردي هو حق منحه النظام الأساسي،
وحجيته تفوق اللائحة بمراحل.
والمرسوم السلطاني حجيته تفوق اللائحة.
هذا الهرم الدستوري المنطقي
وأيضا يجب تخصيص نقطة، معك حساب تعبر فيه
عن رأيك الشخصي في جانب، ونفترض تشتغل في تغطيات إعلامية في جانب آخر.
هل بكرة الرقيب الإعلامي فجأة يجي يتدخل
في رأيك الفردي؟ بحجة إنه (المنصة كلها) تعتبر منصة إعلامية!
حدث العاقل بما يعقل، والحل الوحيد هو
اعتماد تعريف علمي قانوني واضح المعالم.
كنت مشغول في التزاماتي الدراسية وتلقيت
دعوة لحضور الجلسة النقاشية، توقعت تلقائيا أنه لن يفوتني شيء وستنشر، اليوم جلست أبحث
عن الموضوع عشان أعرف ما لي وما عليّ ..
أكتشف إنه العمومية هذيك وكأنها مقصودة!
موه السرية في الموضوعِ؟ وليش ما يطلع
لنا مسؤول رسمي من وزارة الإعلام يشرح لنا كتصريح رسمي يتحمل مسؤوليته أمام الدولة
والقانون ..
هذي تراه المشكلة الرئيسية اللي مع الرقيب
الإعلامي، إنه يشتغل بطريقة غريبة، باغي تمسك حقوق الناس، وتأثر على أرزاقهم! خليك
شفاف وصريح وخلي كل شيء على الطاولة..
عجيب الوضح ياخي، وأبدا ما يطمن!
…..
لست ضد توجه الوزارة، ولا الدولة ككل في
صناعة شيء مفيد من الواقع الرقمي. في النهاية المنفعة العامة مقدمة على كل رأي شخصي.
لا أفهم كيف لهذه الوزارة (وفق تعريفها
الحالي غير الواضح) أن تدير هذه الجحافل من صناع المحتوى، والقنوات والمنصات؟ وبأي
معايير؟
ثانيا، هذه ما تسمى (الصحف الإخبارية)!
أبسط مثال على ضرورة تدريب وتأهيل طاقم الوزارة لكي يفهم العمل الرقمي.
الرقابة موضوع قانوني، لا يحدث في الخفاء،
وفي السر، وبالتنصل من أي تصرف مبني على صلاحية. أبسط شيء، هو أن تتحمل المسؤولية أمام
الدولة والقانون، ماذا تريد بالضبط يا رقيب يا إعلامي؟
ثانيا تراه الموضوع ليس سهلا، هذا فيه
أرزاق ناس، ومصادر دخل، وبالنسبة لكثيرين مصدر الدخل الوحيد لهم، يعني أحسن ما يؤخذ
بهذي العمومية، لأنه هذي المرة مع فرد، وفرد يحميه قانون ونظام أساسي، ما منطقة اختصاص
مثل المؤسسات الإعلامية.
أتوقع إنه موضوع وقت قبل لا تكتشف الوزارة
إنه جاينها ضغط هائل للغاية، وإنه جوقة المطبلين حاليا لموضوع الرقابة غير المعرّف
هذا ستتراجع لاحقا (لو) ظن الرقيب الإعلامي إنه يمكن له التحرك في مناطق مظلمة وخفية.
أبسط شيء: هين الجلسة النقاشية اللي فيها
التصريحات التوضيحية؟ إلى الآن ما حد محصلنها، وأتمنى نشرها دون تقطيع، وكل مسؤول رسمي
فيها يتحمل مسؤولية تصريحاته قانونيا.
جلسة نقاشية فهمنا، العلانية شرط من شروطها،
هذي أمور ما فيها آراء، هذي فيها حقوق.
أتمنى وزارة الإعلام تتذكر إنها مهمتها
(التنظيم) ما شيء آخر.
……
وأصلا السؤال الكبير بشأن وزارة الإعلام!
هل معها طاقم من الأساس عشان تشتغل مع الواقع الرقمي؟ لأنه هذا ما بطيء، سريع جدا،
وفيه أرزاق ناس، وليس مثل هذه المؤسسات الكلاسيكية التقليدية اللي معها قالب وتكرره!
اللي يتغير هو الخبر.
من الخير كله، يقدروا يردوا على الناس
اللي مقدمين كتب للترخيص وما معهم رد؟
يقدروا لما معهم ملاحظات يتوقفوا عن التنصل
من تدخلاتهم (الهاتفية) ؟؟؟
ويكون الأمر واضح المعالم، قانوني، قابل
للعرض على القضاء.
وكوجهة نظر أقولها من زمن، أتمنى صلاحيات
الرقابة الإعلامية تحول لجهة مستقلة، تكون مبنية على أساس قانوني، فقط.
ثانيا السوشال ميديا الآن!!! تو عاد! تو
عاد فجأة صارت مشكلة؟ لما كانت في مراحل متتالية مصدر قلق ومواجهات!
الآن لما هدأت، وصارت تتجه للمهنية والإنتاجية،
وصارت مصدر دخل ورزق لكثيرين!
لو تعسف الرقيب الإعلامي، وما فهم الواقع
الرقمي، ومن الأساس شوف منصاته ومتابعاتها وانتشارها! هذا الآن يجي يقيم العمل الرقمي؟
خليه أول شيء هو يبدأ فيه. الموضوع ما سهل، فيه حساسية عالية جدا، فيه أرزاق الناس،
ولو الرقيب الإعلامي ما فهم هذا الوضع زين فهو يصنع أزمة لا داعي لها مطلقا، ولو حدثت
فليتحمل مسؤوليتها ..
والجلسة النقاشية هذي اللي يحصلها في مكان
ما، يدلي بها. لأنه ما فاهم وجه عدم نشرها!
…….
أتوقع يحدث ما يلي:
طاقم الوزارة سوف يغرق بعشرات الطلبات.
وبعدين تبدأ الأعذار، وبعدين السالفة كلها تستوي (ضغط ضغط).
حفظ الحق العام يستدعي إغلاق أي باب لتصرف
منفرد لأي موظف يمارس حكاية (الاتصال الهاتفي)
هذا قانون دولة، وحقوق مواطن، موظف على
العين والراس، صلاحياتك على العين والراس، التزم بالشفافية والوضوح التام، وتحمل أي
رأي موضوعي تبديه، هذي حقوق محمية من النظام الأساسي، لذلك عزيزي الرقيب حاول ما تخلط
بين خططك وبين واجبك تجاه الدولة وتجاه حقوق الناس.
اللي ما معه مشكلة مع الوضوح والشفافية
ما يخشى أي شيء.
المنطق نفسه ينطبق على الرقيب الإعلامي،
خلي شغلك في النور، والوضوح.
أما سالفة هذي العمومية، هذا التنصل ما
يصلح في شيء في مصدر رزق بشر.
الموضوع ما لعبة، ولو صار بسبب هذا الاندفاع
الرقابي أي سخط، فليتحمل الرقيب الإعلامي مغبّة ما لا يعلم عواقبه، الساحة الرقمية
هادئة، ومن سنوات وهي تنتقل من مصدر قلق، ومصدر فوضى ومواجهات إلى حالة مهنية جيدة،
لو الرقيب الإعلامي ما أدار صلاحياته بشكل وطني وحقيقي ويضع المصلحة العامة فوق كل
اعتبار، وتعامل مع الموضوع بتنافسية، وندية!
العواقب ماذا؟ هذي منطقة أرزاق ناس، أتمنى
الرقيب الإعلامي يعي جيدا الحساسية الاقتصادية لأي شيء قبل لا يندفع بشكل غير مدروس
لأنه لديه عموميات فلسفية يظن إنه الواقع تلقائيا سوف يتكيف معها.
….
شيء مقياس رقمي ظريف جدا، تشوف مؤسسة كاملة،
معنية بالإعلام، وتدرس حضورها الرقمي كاملاً بأدوات قياس موجودة، وباشتراكات فوق القيمة
العادية!
طيب، لو كانت مؤسسة بأكملها، حضورها الرقمي
يحسب بكم مؤثر؟ عشرة؟ عشرين؟ ثلاثين؟ مئة؟
هنا لما مؤسسة تريد تكون مقنعة، وذات مصداقية،
وممكن أي شخص يتوقع منها حسن نية في الرقابة على المحتوى!
لما تشوف مؤسسات حقيقية، حاضرة إعلاميا،
متجاوزة الحدود، تضرب في الشرق والغرب، ولديها أذرعة رقمية هائلة الوصول، نعم، سوف
تصدق إنه (أهل الخبرة) جايين لرفع مستوى الواقع الرقمي.
تقدر وزارة الإعلام تسوي دراسة في الموضوع؟
وتكون شفافة مع الناس وأهم شيء في مقياس علاقة الميزانية بالوصول؟ لأنه هذي الأرقام
تكشف لك حسن استثمار الموارد المالية للدولة، وهل تذهب في صناعة زخم للسلطنة؟ وإلا
فما مهمة الإعلام؟
فلتكشف وزارة الإعلام هذه الحقائق الرقمية
أمام الجميع، ووقتها صناع المحتوى زرافات سينضمون تحت قصة النجاح هذه، فلتظهر وصولها،
المحلي، والعالمي.
ألسنا نتكلم عن مصلحة وطن؟ مصلحة الوطن
تقتضي أن كل ريال يدفع في ميزانية وزارة الإعلام يحقق وصولا للسلطنة، ورسالتها، السياسية،
والسياحية، والاقتصادية، والثقافية. ولو كانت الموارد التي تصرف لا تحقق الوصول الذي
تحققه شركة عادية، أو قناة بسيطة، أو مجموعة قنوات يوتيوب لشركات عالمية رأسمالها لا
يساوي حتى معشار الموارد التي تُنفق تشغيليا!
هنا السؤال! إعلام لا يربح؟ ليس له نموذج
تجاري؟ مبني على ماذا؟ هذا الشكل المباشر من التنظير الفلسفي الشاسع! العالم لم يصنع
نجاحه الإعلامي بهذه الطريقة المرتجلة، وفوق ذلك! يا سلام! مطاطية في التعريفات.
لو كان أي شخص يظن إنه بمقدوره أن يفعل
ما فعلته بعض النماذج من صناعة جوقة صغيرة من البشر، تحت رعايته، وعنايته، ولهم سقف
مختلف عن البقية، ويشكلون النموذج الذي يحقق التنظير الفلسفي الذي لا يُعمم على نطاق
واسع!
الواقع الرقمي لعبة ثانية، موضوع بكل صدق،
وبكل ما في قلبي من حب لعمان، أتمنى ألا يُختبر بطريقة غير مدروسة، أو اندفاعية.
أنا شخصيا ما محتاج أي سقف من الأساس،
الناس كلها تمشي في سقف أعلى بكثير عن الذي أكتبه أو أنشره. حتى لو عملت ترخيص، كلامي
الذي أكتبه ممكن ينشر في أي جريدة في عمان. من منطلق سنوات طويلة جدا في الإنترنت التي
قضيت فيها صوابي وخطئي، أتمنى إنه وزارة الإعلام ما تندفع في خوض معمعة، لا يوجد أي
مؤشر منطقي إنه تجربتها بالعمق والاتساع الذي يجعلها قادرة على تحقيق كل ذلك الكلام
الإيجابي وجعله واقعا في أي معدل سريع أو قريب.
ومن الأساس، مقياس الإنفاق والوصول هذا
أبسط معيار للحكم على نجاح أشياء كثيرة في الإنفاق الحكومي على الإعلام. والأدوات كثيرة،
ووفيرة، لكن ما يستوي أن يكون أداء وزارة الإعلام يقيم من وزارة الإعلام.
أتمنى فعلا من مجلس الوزراء أن يتدخل مبكراً
قبل أن أن يؤدي هذا الاندفاع إلى إثارة عشرات وربما مئات المواقف مع أصحاب المنصات
الرقمية.
قنوات اليوتيوب السياحية؟ ماذا ستفعل بهم؟
شاب في مقتبل العمر في الثانوية العامة
يصور عن فعاليات الهجن، ستقول له أنت إعلامي؟ وتعال تحت مظلتنا!
حدث العاقل بما يعقل. لا أجد أي منطق سوى
تدخل مجلس الوزراء، ليس في نصوص اللائحة، فهي فعلا بها إيجابيات كثيرة جدا، ولكن في
آلية التنفيذ، وطريقته، وجميع المعايير والمقاييس العالمية التي تقيّم نجاح هذه الوزارة
الإعلامي أولا.
العالم الرقمي من الأساس نشأ لأن هذه الوزارة
لم تجد استثمار الصناعة الرقمية، غارقة في الجدل وحساسية الصلاحيات والندية والتنافس.
تتكلم عن آلاف من البشر، آلاف تحزم عملهم وحياتهم ومشاريعهم في تعريف عجيب غريب (أن
يكون لك رأي له علاقة بالرأي العام)!!!!
تراه مواطن! يعني بيكون له رأي أين؟ في
غينيا الاستوائية!
عموما، متشائم جدا وأسجل موقفي مبدئيا،
سأقدم حالي حال غيري للترخيص فقط في المنصات التي سأمارس فيها عملا إعلاميا، ومعي منصة
واحدة ينطبق عليها التعريف العلمي للإعلام، وهي منصة اليوتيوب التي بها برامج وهي
(ليست منشأة إعلامية خاصّة) .. وإنما قناة يوتيوب.
ولو بغيت أمارس نشاط إعلامي في تويتر،
حقي، وأطلب ترخيص، وليس للرقيب الإعلامي حق في التدخل في أي منطقة شخصية لي، لديه رأي
فني تجاه (الجانب الإعلامي فقط)
وهذا يشمل أي منصة أخرى.
لكن عاد نبالغ، ونخلي الواتساب، ونخلي
كل تلفون أداة، هذا ما اسمه إضافة نافعة، هذا اسمه اندفاع، ولن تكون له عواقب حميدة.
وأقولها: هذا سوء ظني بالرقيب الإعلامي،
ويا رب ويا رب يطلع كل تشاؤمي في غير محله.
التطبيق العملي هو الذي سيحكم!
والله يعيننا لو استبلى أي شخص برقيب عنجهي
موضوع الصلاحية عنده أولى بكثير من صناعة الأسواق، والزخم الاقتصادي، والحضور الرقمي،
والقوة الناعمة! فعلا الله يعين.
……
أتمنى فقط التسجيل الكامل للجلسة النقاشية
التي تناقش لائحة الإعلام يكون منشوراً بأكمله!
سالفة تستفرد بمجموعة منتقاة من الناس
هذي ما تدل على سلوك مطمئن!
التوجه العام للدولة هو الشفافية.
والتصريحات التي قيلت، وأيضا التفسير القانوني
هذي كلها مسؤولية للموظف العام أمام الدولة قبل أن تكون المسؤولية التي يتولى أمانتها
تجاه أي مواطن.
أقولها من الآن: أتمنى مجلس الوزراء الموقر
عبر أدواته المختلفة يدرس ما دار وما قيل وما نوقش في هذه الجلسة، لأن المؤشرات التي
بهذه الجلسة كثيرة.
هذا موضوع تنفيذي، وإجرائي، ويشمل ناس
خارج تلك الجلسة النقاشية، وشوف التغطيات عنها؟
كلها تصب في جانب واحد: اللائحة زينة!
اللائحة نقلة! اللائحة ممتازة!
طيب تفسير وزارة الإعلام لهذه اللائحة
هو المهم، وما الذي تنوي فعله!
لا أرى أي منفعة عامَّة من إخفاء تسجيل
تلك الجلسة عن العموم. وأتمنى أن تجد جميع الجهات والأقسام الحكومية التي تشرف على
عمل الوزارات في تسجيلها الحقيقي، غير المعدل، ما يحمي حقوق الدولة والقانون، وما يحمي
حقوق المواطن.
الرقيب الإعلامي لازم يفهم شيء مهم: هذي
منطقة أرزاق، ما منطقة عموميات فلسفية، ولا منطقة تنظير، هذي منطقة أرزاق.
ثانيا، بإمكان وزارة الإعلام بسهولة صناعة
وصول رقمي ساحق، بدون الصدامية، والانتقاص، والعدوانية، ورفع القضايا، وملاحقة فلان
وعلان، والشخصنة ضد فلان وعلان.
بإمكان وزارة الإعلام صناعة زخم رقمي سياحي،
وثقافي، والأهم اقتصادي فقط لو تعاملت مع الأمر بروح تكاملية بدلا من هذا الخطاب.
ليست حادثة واحدة التي يعبر فيها مسؤول
كبير عن إلغائه للمحيط الرقمي، ولا ننسى طبعا (التغريد للطيور) التعليق الذي لا يوصف
بكلمة أقل من (في غير محله).
وأعلم أن كلامي سيفسر بألف طريقة، لكنني
أقولها وأسجل موقفي من هذه اللحظة: في حال سبب الرقيب الإعلامي أي حالة شوشرة، أو هياج
في الساحة الرقمية، أو ردات فعل، أو إثارة سخط، أو حاول أن يعمل في الظل، أو حاول أن
يتنصل من تدخلاته ويمارس أدوارا إداريةً غير موثقة بالورق، مبنية على التواصل الهاتفي
أو اللقاءات غير الموثقة بمحاضر قانونية، فهو يتحمل مسؤولية أي تخريب، أو زعزعة لهدوء
رقمي من الأساس أخذ سنوات طويلة لكي يحدث.
الساحة الرقمية تعيش هدوءاً، ومن الأساس
أحد أسباب نشأتها هو غياب وزارة الإعلام كخيار بنّاء.
كل ثقة أن التوجه العام للدولة يذهب في
اتجاه اقتصادي، صانع وموسع للأسواق ودافع لنموها، وكلي شكوك في أنَّ الرقيب الإعلامي
نفسه الذي يتدخل الآن في ساحة ضخمة جدا جدا، ويتعامل مع الموضوع حتى الآن بطريقة مقلقة!
نشر تلك الجلسة النقاشية، بكل التصريحات
التي بها هي خطوة أولى تثبت شفافية الوزارة ونيتها الصادقة في إعطاء كل ذي حق حقه.
احترام القانون موضوع حضاري، لكن لا يمكن الثقة في هذا العمل في الظل، فليكن كل شيء
على الطاولة واضحا.
ولو كانت بعض المؤسسات تحملت لسنوات حكاية
(الاتصال الهاتفي المفاجئ) هذا لا يشمل الأفراد الذين لا يمثلون مؤسسة، هذه منطقة أرزاق،
منطقة صانعة للوظائف، وكل من ينظر لها خارج السياق الاقتصادي لها لن يحقق أن منفعة
عامة إلا باحترامه لهذا السياق.
أقصى آمالي الآن، أن الجلسة منشورة في
اليوتيوب، وأطلع غلطان لأنني وضعت كلمة مفتاحية خطأ!
لم أستطع إيجادها في اليوتيوب!
ومجددا أقول: يا رب يطلع سوء ظني بنوايا
الرقيب الإعلامي كله في غير محله، ويطلع فعلا هناك تكامل إعلامي مع المؤسسات التقليدية
وصناعة المحتوى الرقمي.
هذا الموضوع لن تحسمه سوى الجهات القانونية.
أما الرأي الإداري، أو حدوث أي شكل من أشكال (الجدعنة) في أرزاق الآخرين، فليتحمل الرقيب
الإعلامي جسامة أي تأثير اقتصادي غير نافع، أو ربما ما هو أسوأ، تحريك ساحة هادئة وجرّها
إلى منطقة غير محمودة من الأساس أخذت مسارها المهني والمنتج بدون تدخل هذه الوزارة.
ألا هل بلغت، اللهم اشهد
…
لائحة الإعلام، ممتازة، وفوق الممتازة،
وكان فعلا ممكن تكون نقلة كبيرة جدا لولا عدة أشياء:
- العمل في الظل: ليش للآن ما حد تحمل
مسؤولية عامَّة إنه يشرح آلية عملها؟ هذا المدى الشاسع اللي يبث ضمنيا ليش؟
- تعريف واضح للعمل الإعلامي، مع النماذج
والأمثلة، سالفة الواتساب يعتبر عمل إعلامي، وسالفة أي واحد ينشر ويكون له علاقة بالتأثير
على الرأي العام!
السؤال هو، هل هو عمل فيه جمع معلومات؟
وبنموذج إعلامي، ونموذج مستمر، ويحمل صفة مهنية؟ ويحمل صفة مؤسسية؟ وفيه فريق؟ ولا
واحد يغطي رابطة تشجيع برشلونة وهم يضربوا عيوش؟
- تتكلم عن آلاف مؤلفة من المنصات، واضرب
صانع المحتوى الواحد في عدة منصات! الخيار معه يمارس العمل الإعلامي أو لا، في السابق
كان شيء تعقيدات، وشيء (منشأة إعلامية خاصة) والآن حلت جميع هذي التعقيدات، ليش الرقيب
الإعلامي ما راضي يستهدى بالله ويتخذ مقاربة بناءة بدل نظام التابعين، ونظام الهيمنة،
ونظام (ما أريكم إلا ما أرى)؟
- موظفي الإعلام ليش للآن كل كلامهم ما
فيه أي تفاصيل دقيقة! وبالذات عن آلية التنفيذ، والأهم ثم الأهم: من اللي برغبته يريد
يشتغل في العمل الإعلامي؟
- الخلط بين تعريف (الوسائط) وتعريف الإعلام
هذا خطأ لا يغتفر من أي مختص في الإعلام. وإلا عجب حتى (SMS)
اللي يوصل مال (هل علي الحبسي عماني) هذا أيضا يعتبر عمل إعلامي!
تريد وزارة الإعلام يكون لها دور عظيم،
بيدها القدرة على ذلك. معها مقدرات هائلة لو بس عدد قليل من صناع المحتوى معهم فتات
منها سوف يصلون بقنوات اليوتيوب في عمان، وبحسابات الانستجرام السياحية إلى أقصى الأقاصي.
لا أحد يريد لوزارة إعلام بلاده الفشل،
ولا أحد يطيق من الأساس يسمع كلمة: Where is Oman؟
وضع التجربة الرقمية لوزارة الإعلام للنقد
العام جزء من حماية مقدرات الدولة، جزء من الرقابة على أموال الدولة، مقياس الوصول
مقابل الموارد هذا واحد فقط من المقاييس العلمية الكثيرة. وآخر شيء أتوقعه إنه تصريحات
رسمية في لائحة قانونية تترك هكذا!!!! يا سلام!! أين الجلسة النقاشية والتوضيحية؟ هذا
حق دولة، وقانون، وحق مواطن، والشفافية هذي وردت في كل خطابات الدولة والحكومة.
الرقيب الإعلامي نفسه لازم يفهم، هو أيضا
عليه رقابة. والتجربة الرقمية لوزارة الإعلام يجب أن تقيّم من خارج وزارة الإعلام.
ومنصاتها متاحة وموجودة، يكفيك مركز الأخبار.
قلت هذا الكلام من قبل، وأقوله مجددا.
لا يوجد شيء يمنع الوصول الساحق، والقوة الناعمة، ولا يوجد شيء ينقص عمان، ولا شبابها
للانطلاق إلى كل دول العالم، وتقديم هذا الجيل الطامح والمتعطش للنجاح بكل الأدوات
الممكنة.
المانع الوحيد وجود من يؤمن بهم، ويريد
لهم الخير، أما وجود نظرية عُصابية، مليئة بالانتقاص، والإلغاء، والتعامل مع العالم
بعقدة النقص، والشعور بالفوقية الرقابية هذا لا يصنع لا رقيبا جيدا، ولا إعلاميا جيدا.
ولو على التعميمات الفلسفية، اندماج دور
الرقيب، ودور الإعلامي هي معضلة فلسفية، حلها الوحيد هو جعل الرقابة بيد جهة قانونية،
هي تتولى الحسم، جهة أو هيئة، أو أي تنظيم آخر.
لا أحد يريد لإعلام بلاده الضعف، ولا أحد
يريد لأبناء بلاده أن يحيّد عطاءهم تجاه بلادهم من لا يعترف بهم، يجب أن تعترف بمبدعيك،
وأن تضع نصب عينيك تسهيل الظروف لهم. هذا كله مترابط، مع عمان بمنهج اقتصادي، وتداخل
اجتماعي مع مختلف الدول، وتعريف مستمر، ورسالة لا تتوقف، والمعطيات الهائلة كثيرة،
كثير بحجم ثروات عمان الاجتماعية، والسياحية، والتنوع الثقافي الذي بها.
لو على التنظير الفلسفي المطاطي والشاسع:
هذه الأجيال ليست بحاجة لفرصة، ولا لتوجيه، ولا لدعم، بحاجة لمن يؤمن بها، ولمن يؤسس
لها الطريق الذي تُصب فيه طاقات رأس المال العام، جيل نشأ، وترعرع على العالم الرقمي!
يجي الرقيب الإعلامي الآن ويظن إنه سوف
يدير دفة هذه الأنهار الهائلة!!!! فليحقق هو أولا الاتساع الرقمي لنفسه، ومن ثم يتحدث
عن أي تنظير عمومي فلسفي شاسع!
للأسف الشديد، أنا أتوقع الأسوأ، وأسأل
الله أن يخيب ظني السيء في ما سيفعله الرقيب الإعلامي بساحة رقمية كانت فعلا مرتاحة
من عمله في الظل، أو تناقضه، أو روح الانتقاص، والإلغاء، وعدم الفهم، وعدم الإيمان
بأجيالٍ لم تعد تتكلم نفس لغتنا.
أعرف جيدا أن كلامي سيفسر بألف طريقة.
لكنني سأقوله، وأسجل ما أظنه صوابا، وأسأل الله أن أكون مخطئا، وأن أرى وزارة الإعلام
تنجح في مساعيها.
خطوة الشفافية، والتوضيح، وتحديد التعريف
القانوني للعمل الإعلامي، ومن ثم استثناء الجهات التطوعية، والسياحية، والخيرية ووضع
بند اشتراكات مخفضة لها، وأشياء كثيرة حان لها أن تبدأ.
هذا وقت عمل اقتصادي، والعموميات الفلسفية
شبع منها العالم كلاما وتصريحات. هذا سوق رقمي، ومن لا يعامله كسوق رقمي فكل ما سيفعله
هو صناعة تعطيل وخسائر اقتصادية أبدا لا داعي لها!
ألا هل بلغت؟
اللهم اشهد
…