وجيد أنني عدت للكتابة، وهذه وحدها لها دور آخر كبير، من الجيد أن (أكتب) عنها أيضا في قادم الأيام.
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الخميس، 26 ديسمبر 2024
لنفسك عليك حق!
أربع سنوات من الإعلانات!
الاثنين، 23 ديسمبر 2024
هدف سهل
الأستاذ عبد الله الذهلي، قدم نصيحةً أبويةً لا تخلو من الحدة، لا يوجد شيء في كلامه يسمح لإنسان أن يتطاول على أحد الطرفين، فلا الأستاذ عبد الله أبواب الهجوم على من يسمى بامير الأحزان، ولا أمير الأحزان فتح بابا للتهجم على الأستاذ عبد الله! ولكن من الذي وجد سانحةً في كل ذلك؟
صناعة العبر أليس كذلك؟ لأن هذا الشاب الطيب للغاية هدف سهل، ليس قطعة من الشر فيختار أيضا عبرةً انتقائيةً من الذين يهاجمونه. هذا ما يتكرر دائما في الوسط الرقمي العُماني.
نشتكي من ماذا؟ من التفاهة؟ أين هي المشاريع التي تأخذ بيد صناع المحتوى لصناعة محتوى رصين؟ أين هي هذه المشاريع التي تأخذ بيدهم؟ كلا، هذا متعب، ومضنٍ أليس كذلك؟ دعونا نختار إنسانا لا حول له ولا قوة، لا يعرف عنه الغضب، ولا الشراسة، فنهجم عليه بكل قوتنا وطاقتنا، ولنصمم ما يكفي من (الميمات) وكأن تحطيمه نفسياً هو الذي سيصلح هذا الواقع الرقمي العالمي الذي تغيرت فيه أبسط السنن المنطقية، أما بثوث التكتوك، أو المحتوى المخصص لما يسمى (الجلد) فهذا شيء عادي جدا، يمر علينا، التشنج شيء طبيعي يمر علينا، ولا نراه ظاهرةً رقميةً تحتاج إلى وعينا الجمعي بكل خلاياه المناعية لتتصدى له!
لا أدين نصيحة الأستاذ عبد الله الذهلي، فهي لن تختلف عن أي تأنيب محبِّ من المؤكد أن يهدف إلى نصح إنسان، لكنني أدين حقاً كل هؤلاء الذين وجدوا الفرصة للانطلاق بأسلحة التنمر، والتسميم، والفتك الجماعي بإنسانٍ لا حول له ولا قوة.
حدثت قبل شهور مع الذي يسمي نفسه (أيمون) وهو أيمن السيابي، المدرب الرياضي الذي يقدم محتوى كوميدي أكثر. هل كان سيهجم عليه ويفتك به لو كان (شرّانيا). إنها عادةٌ متكررة، تحدث بين الفينة والأخرى، انتقاء إنسان طيّب وعلى نياته وكأنه هو من صنع التفاهة في هذا العالم.
لا أرى أمير الأحزان تافها، ولا أطالبه بفوق طاقته، وإن كنت أملك أن أقف معه، سأهيئ له سيناريو وإعداد وأرفع من جودة محتواه وأفعل ما بوسعي لأجعله ضمن سياق رقمي تفاعلي نافع ومفيد، وحتى الكوميديا يمكنها أن تتحول إلى خطاب نقدي بمعايير فنية حقيقية. ولكن لا، أن ترفع عقيرتك منتقيا هذا الإنسان من بين الجميع هذا أسهل أليس كذلك؟ هذا أبسط؟ هذا أسرع؟ هذا أكثر إشباعا لشعورك بالصوابية وأنَّك من نخبة المعنى (والحقيقة) التي يلوكها البعض ناسيا أن حقَّ الإنسان الطبيعي في أن يكون ما هو عليه، فإن أردت منه ما ليس عليه، فإمَّا أن تعلمّه، أوتساعده، عدا ذلك، أمير الأحزان هدف سهل آخر، ولا عجبَ أن ترى هجمةً جماعية عليه لأن شرارة نصيحة رغم ما بها من حدة كانت كافية لينطلقَ المنتقصون، والمتهكمون، لتعكير صفو إنسان لا يمكن سوى أن يوصف بكلمة: طيّب!
ونعم، هذه هي الحياة، الطيبون يسقطون أولا!
هنيئا لكهنة الصوابية ضحيتهم الجديدة!
الاثنين، 16 ديسمبر 2024
ربما لأنني ساخط!
الخميس، 12 ديسمبر 2024
تصويب السياق: أكاديمية الحياة لتنس الطاولة!
تغيرت
المعادلة كثيراً، بعدما اضطربت وشبعت اضطراباً. عائد للتو من أكاديمية تنس
الطاولة، ذلك المكان الذي أحبه، ويحبني، أعني فيه ما يكفي، ويعني لي الكثير، إن
غبت أسأل عنه، وإن غبت يسأل من فيه عني. مكان لا يرتبط بالرياضة فقط، بل يرتبط
بالصحة، وبقرارات الحياة، وبالصحبة الصالحة، وبمشاريع المقاومة لسنن الحياة، وآلام
الظهر. الآن فقط، أشعر أن السياق قيد التصويب، وأنني عدت للحكمة والرشد بعد انفراط
العقد والوقت لشهور متتالية كنت فيها بكل بساطة (مرهقا حد الجنون!)
أكمل حكايتي
في عالم البزنس، وفي عالم ميزان لصناعة المحتوى الرقمي، والحمد لله، ثم الحمد لله،
أعملُ مع شركاتٍ أفخر أنني أعمل معها، علاقتي الإعلانية مع الفيحاء العقارية تسير
على قدم وساق، ومشاريع قيد التطوير، وبرنامج يوتيوبي نضع رتوشه الأخيرة. وأجمل
تجربة مهنية لي في هذه الحياة قد انتهت قبل أيام، أن أكون مستشاراً لمؤسسةٍ
رياضية، ولبطولة كأس عالم بأكملها! لكي تنتهي الحكاية المهنية هذه وتبدأ في وقت
واحد، بكأس العالم! علاقة وطيدة مع صناع
الرياضة بدأت فصلا كبيرا في حياتي المهنية، ولكن ثمَّة ما هو خطأ، ما هو
خطأ كبير كان يحدث بلا توقف لشهور متتالية، خطأ الاحتراق، وخطأ العمل زيادة عن
اللازم، وهذا ليس خطأً تستخف به أبدا!
اختلطت ما
يكفي بعالم رواد الأعمال، وأصحاب البزنس كما يسمونه عادةً. وتعلمت منه القليل
الكافي لأعرف أين الخطأ الجسيم والكبير. ما يبدو في عالم الأشخاص الخارجيين عن
عوالم التجارة يختلف عن ما تنظر إليه في عالم البزنس. في عالم الخارجين عن التجارة
والاستثمار، أن تعمل لساعات طويلة، وأن تجتهد، هذا يعني دخلا مستمرا، ووقتا إضافيا
أليس كذلك؟
سيكون مدعاةً
للتباهي أنك إنسان مجتهد، وفعلا، هذه الطاقة، وهذا الجهد هو ما يجعل الموظف مديرا،
وما يجعله يترقى، وما يجعله يستلم راتبا أعلى، ولكن هل ينطبق هذا الكلام عليك؟
كصاحب مشروع تجاري؟ أو شريك في تأسيس مشروع تجاري؟
ينطبق لفترة
وجيزة، لكن لا تظن أنك كإنسان يواصل الليل بالنهار ويعمل أن هذا مدعاة للثقة، أو
للتباهي، نعم يمكنك أن تستخدم تعبك لكي تبدو كقدوة لأبناء أختك وأخيك، يمكنك أن
تسامع به أبناءك وهم يسرفون في أموالٍ تكد وتكدح لكي توفرها، لكن في عالم التجارة!
أن تعمل ليل نهار! هناك شيء خطأ.
الذي يعمل
للاحتراق، ليس مدعاة للطمأنينة والثقة، فالذي يحترق يخطئ، والذي يخطئ (يجيب
العيد)، وهذا ما حدث لي في الشهور الأخيرة، كنت أعمل من الصباح حتى العصر، ثم من
الصباح حتى السابعة مساء، ثم السابعة مساءً أصبحت التاسعة، ثم امتد الوقت حتى صرت
أنام خمس ساعات طوال فترة البطولة، كنت أعلم أنني رميت رهانا كبيرا على صناع
الرياضة! لم أتوقع أبدا في أجمل أحلامي أن تكون نهايته حصول المنتخب العماني
السداسي على كأس العالم! النهاية التي جعلتني أوقف جنون الأحصنة هذه، وأدخل حالة
إجبارية من الهدوء.
لا يوجد مال،
ولا فرص يمكنه أن يعوض صحتي، وأن أكون في حياة منطقية وطبيعية بضغط معقول هذا هو
ما يحمي مشروعك من الانهيار السريع نتيجة الأخطاء، والضغط، وما يأتي مع كل ذلك من
هلع وقرارات خاطئة، وتوظيف سريع تحت الضغط، وانهيار هائل قد يفقدك من الأساس
معقولية عملك التجاري. العمل حتى الاحتراق ليس مدعاة للفخر، ولا التباهي، إنه مجرد
خطأ، وأنا شخصيا صرت أنظر لأي شخص أتعامل معه وهو يعمل بهذه الكفيفة بحذر شديد،
الذي يحترق يخطئ، هذا هو القانون الذي صرت أطبقه.
رائد الأعمال
الحقيقي يجب أن يفوض بذكاء، وأن يمتلك تلك الحنكة لكي لا يكون هو الذي يقوم بكل
الأدوار، الجميع يقول ذلك ويظن أنه سهل، هُنا تأتي أهمية التوفيق، وحسن المعاملة،
وبناء قيم الوفاء، وأن تكون أنت نفسك موثوقا لمن آمن بك، كما تؤمن بمن وثقت بهم.
ألا تضع نفسك في موقف ملوي الذراع الذي يُفرض عليه مزاج من هب ودب، وألا تضع نفسك
في موقف المتسلط الذي يجب أن يمشي كل شيء برأيه، وألا تسكت كثيرا، وألا تعترض
كثيرا، وأهم شيء، ألا تعمل فوق طاقتك وجهدك، هذا ليس مدعاة للوثوق بك، الشخص الذي
يعيش هذه الحالة هو شخص إما في أزمة، أو في طريقه لأزمة وفي الحالتين عالم البزنس
يختار الحذر الشديد، فرأس المال جبان، وصاحب رأس المال شجاع عندما يطمئن فقط.
فعلا، هذا
المساء من أكاديمية تنس الطاولة أعاد تصويب السياق للحياة التي أريد أن
أعيشها. حياة أجد فيها وقتا لصحتي،
ولرياضتي، ونعم، يمكن أن أفرط بهذه الاشتراطات لأسبوع، أو أسبوعين! ولكن عدة شهور
متتالية! هناك خطأ في القرارات الوجودية للحياة، وهناك درس يجب أن أتعلم منه،
وتصرفات يجب أن أوقفها أو أبدأ بها.
أحتجت كل هذا
لتصويب السياق، لأعرف أن للجسد حدودا، ويا إلهي الآن أنتبه!
أنا أكتب!
ههههه هذا هو
التصويب الحقيقي للسياق! لم أنتبه لهذه الجزئية، أنني أنفقت وقتا طويلا في مراقبة
ما أكتبه، وتفاعله، وعلاقته بمنحنى التعلم الكبير بين الكاتب وقرائه!
الهدوء،
واستعادة الروح الإبداعية، والتفكير خارج منطقة الاحتراق والهلع، عنوان هذه
المرحلة التي يجب أن تكون منطقيةً. خرجت من هذه الشهور بخسارات معقولة، ومكاسب
جيدة للغاية، مهنيا واجتماعيا وشخصيا. ولكن! لا مزيد من الاحتراق!
جازفت بصحتي،
وباستقراري النفسي، وربما حتى بعملي التجاري، أن تسير في هذا الدرب نهايتك الخطأ،
والحمد لله الأخطاء مقدور عليها.
كنت حقا أحتاج
إلى تنس الطاولة لأستطيع الانتباه إلى كل هذا. وكنت أحتاج إلى لحظة الكتابة هذه
لأعرف أين انجرف السياق، ومتى عاد إلى صوابه!
الحمد لله رب
العالمين على كل خير وشر ..
معاوية
الثلاثاء، 3 ديسمبر 2024
تصويب السياق: صناعة الرياضة/ الهواة أولا!!
إنه لشيء صعب
حقا! أن تصف أسباب شغفك بشيء. والأصعب، أن تبرر حماستك. كيفية ذلك -بكل صدق- لا
أعرفها، ولكنني سأحاول. وكيف تتعرض لمواضيع متداخلة لا تخلو من التعقيد. دعني
أحاول.
صناعة الرياضة
اشتقاق من أسئلة أكبر في عُمان. ومن أهم أسئلة عُمان حاليا هو سؤال الاقتصاد
العُماني، تعميق مركزه وتوسيع أطرافه. هُنا يأخذنا السياق عن الدقم، وعن تعديل
أوضاع الشركات الحكومية، ومراجعة أوراق كثيرة متعلقة بالخصخصة، والحوكمة، وغيرها من
المصطلحات التي تمرُّ علينا في الجرائد وقليل منا يفهمها فهم اليقين، ومنها
المصطلح الأحب للقلوب الصحفية (الاستدامة) والذي كلنا نفهم منه بشكل ما أو بآخر
ملمحا من المعنى له علاقة بالديمومة. لأنني لست خبيرا اقتصاديا نصيبي من فهم كل
هذا التعقيد هو فهم الطرف المتلقي للبيانات الاقتصادية، فهم الذي يحاول الفهم.
كعُماني،
أعلمُ علم اليقين أن التحدي الحقيقي في صناعة الوظائف في عُمان هو التحدي
الاقتصادي، عدد السكان المتزايد غيّر معادلات التوظيف في بلادٍ كانت يوما من
الأيام ترسل السيارات للولايات لكي تدعو الناس لقبول وظيفة. ومنذ السبعينيات
والحكومة هي الجاذب الأوَّل للتوظيف، وما رافق عصر التأسيس والنشأة من اضطرارات،
وما جاء معه من ظروف غير نمطية، كتوزيع الأعمار، وأعداد المواليد، فضلا عن تغير
إحصائيات كثيرة، معدل العمر المتوقع، دخل الفرد، والتناسب بين القوى العاملة الوطنية
والقوى العاملة الوافدة، إلى الثمانينيات، وبدء دخول العمالة الوطنية المؤهلة
بشهادات جامعية، إلى سنوات التسعينيات، ودخولنا الألفية الجديدة.
وضع التأسيس
والنشأة يفرض شروطا مختلفة على وضع الاستمرارية (والاستدامة) والآن، يتجه السؤال
العُماني الكبير للاقتصاد. صناعة الدخل العام، والاستثمار، والابتكار، والنقطة
الأهم (صناعة الوظائف) كلها الآن تأتي من منظومةٍ مختلفةٍ عن النموذج الكلاسيكي
العُماني الذي سادَ في سنوات النشأة الحديثة العشرين الأولى. لصناعة وظائف تحتاج
لاقتصاد، وللاقتصاد تحتاج إلى شركات نامية ومنتجة، ولوجود شركات نامية ومنتجة
تحتاج إلى بيئة ابتكار، وعدالة في السوق، وحرب على الفساد، ومقاومة للاحتكار،
ورعاية للبراعم الصغيرة، ودعم للشركات الصغيرة والمتوسطة، وجهاز استثمار ناجح،
تحتاج إلى ذلك كله فضلا عن استراتيجيات في التعلم، والصحة، وسياسة هجرة ذكية، وضرائب
ديناميكية تُرفع على قطاع وتخفض على قطاع آخر، تحتاج لامتيازات استمثارية، وإلى
مراقبة للخطط، وتعديل في التنفيذ، وإلغاء بعض الخطط، و الدفع بأخرى، صتحتاج إلى
حركة شاملة تكاملية متكاملة قادرة على الدفع بالنمو إلى وصوله لحالة الزخم، وبعدها
إدارة هذا الزخم لضمان عدم خفوته، وكذلك عدم اتجاهه إلى ما لا يناسب المصلحة
العُمانية العامة.
يا إلهي!! كل
هذه مقدمة فقط للبدء في السياق الصغير المُشتق من كل هذه التعقيدات الأولى. صناعة
الرياضة ملمحٌ واحدٌ صغيرٌ له أهمية وأولوية قد تختلف عن صناعة البتروكيماويات،
وقد تختلف عن ميناء الدقم، لكنها كلها تتفق في الهدف الكبير، صناعة بؤرة اقتصادية
نامية، ومن هذا النمو تأتي الحركة والاستمثارات وتحريك رؤوس الأموال، وفي النهاية
صناعة سوق، وهنا نصل إلى لب الحدث (صناعة الوظائف).
تُصنع الوظائف
بذكاء اقتصادي، والابتكار والتجديد والتحديث إحدى ملامح هذا الذكاء الاقتصادي.
والاقتصاد الرياضي لا نحتاج لوصف أهميته في ديباجة وكليشيهات مكررة، إنه مهم كأي
اقتصاد آخر، ومرتبط بالاحتياجات الشعبية والثقافية. ولهذا تبدأ هذه الإجابات
بالحلول على الاحتياجات والفجوات الموجودة في السوق، سوق رياضات الهواة التي تشكل
جسرا مبدئيا يرمم تلك الفجوة التي تصنعها قلة عدد السكان، وما يشكل ذلك من تأثير
على الرياضة ككل. عدد سكان قليل، عدد تذاكر أقل، مرافق لا تعيد مردودها الاستمثاري
في وقت مناسب للمستثمرين وبالتالي نعود إلى الدائرة الأولى: اعتماد كل شيء على
الدعم الحكومي.
أتمنى ألا
يفهم أحد من كلامي أنني أنادي بإيقاف الدعم عن أي رياضة من الرياضات، ليس هذا ما
أقوله، الذي أقوله هو أن الدعم الحكومي من الأساس يهدف إلى صناعة نمو في السوق، لا
إلى أن يكون هو السوق كله! أي سوق رياضي سوف ينشأ إن كانت فكرة رأس المال الجامد
هي سيدة الموقف الاقتصادي؟ كل شيء سيتحول إلى الجمود، وسيقف، وفي دولة قليلة
السكان مترامية الأطراف التحدي أصعب وأصعب!
الابتكار،
والتجديد والحلول الذكية بداية لتغيير معادلات سابقة ومقاربات كلاسيكية حتى هذه
اللحظة يظن البعض بها أنها الإجابة. وما نشهده الآن من بداية وصعود لنجم رياضات
الهواة قد يكون مؤشرا جيدا على بداية شيء جميل، ولكن أيضا، علمتنا الحياة أن
الأشياء الجميلة تنهار، ولا سيما عندما تُخرج عن سياقها، أو تُعامل كإجابة على
سؤال آخر.
صناعة الرياضة
تحتاج إلى سوقٍ نشطٍ متعدد المتنافسين، إلى عدة شركات توسع نافذة هذا السوق،
والكلفة العالية للرياضات الاحترافية يمكنها أن تصنع عشرات المشاريع للهواة، ولا
أقول أن يؤخذ من هذا ليعطى لذاك، وإنما أقول أن يبدأ مشروع جديدٌ يرفع من القيمة
السوقية لرياضات الهواة، ويصنع اندماجا اجتماعيا بينهما. قد يحلو للبعض أن يتوقع
أن المالَ يحل كل شيء، وأنه به فقط ستحدث النجاحات الرياضية، ليس بالمال وحده
تُصنع النجاحات، الإدارة الذكية، والمهنية، وتحويل الرياضة إلى مهنة معقولة الدخل،
بكل ما يأتي مع ذلك من نشاطات، وفعاليات، وشركات صغيرة ومتوسطة، ومعارض، ومنصات
داعمة. والأهم: عدة شركات تغطي الاحتياجات الاجتماعية العُمانية للهواة في عمان من
أقصاها إلى أقصاها.
المشهد
الاحترافي العُماني سياق متصل، وينمو، ويسير في مسارِه، والآن ثمة مشهد يتجلى في
بدايته، مشهد أتمنى أن يستمر، كما أتمنى أن تنتبه العقول الاقتصادية إلى نشأة هذا
السوق، فارتباطه الوثيق مع المجتمع، ومع نزعته المحبة للرياضة، فضلا عن القيم
التربوية، والثقافية، وقيم النجاح والتنافس الشريف، كلها قابلة للتحقيق بتكاليف
معقولة للغاية، ومتى ما اتجهت العقول الاقتصادية، وبدأ رواد الأعمال في نقل مشاريع
الهواة لديهم إلى مستوى أعلى، يمكننا أن نقول أن نشأة هذا السوق في طريق التوسع،
ومع هذا التوسع تأتي صناعة الوظائف، والمهنية، والربح، وضرائب للدولة، ودخل للناس،
وفعاليات في المحافظات، وكل ذلك نشاط اقتصادي سيعود بمردود كبير. رياضات الهواة
بداية اقتصادية موفقة، وهي تحتاج إلى شركات كثيرة، ورواد أعمال أذكياء، ومغامرين
حكماء، والأهم، تحتاج إلى روح تؤمن بهذا المجتمع، وعقل يجيد التعامل معه.
لا المشهد
الاحترافي يلغي رياضات الهواة، ولا رياضات الهواة تلغي المشهد الاحترافي، التكامل
الذي سيحدث بين هذين العالمين المتوازيين سيحدث بعد سنين، عندما يصبح الهاوي
محترفا، وعندما يصبح المحترف المعتزل هاويا، كل هذا سيحتاج إلى جهود، وسنين ليحدث،
وما دامت الفكرة قد بدأت، عسى أن تستمر، وتثمر، وتربو، وتتحول مع الوقت إلى مشهد
اقتصادي نافع للبلاد، وللمجتمع، ولكل أصحاب الأفكار المبتكرة الذين قد يحققون ذلك
الحلم القديم، أن تكون (الرياضة) مهنةً ذات مردود كافٍ لبناء مستقبل لاعب مجتهد،
ليس اليوم ربما، ليس غدا، ولكن بعد سنين! هل سنقول أن هذا كله بدأ من فكرة بسيطة؟
عسى!